الاعدام بالشنق أثار دهشة الاطفال مدمني «باب الحارة»

الاعدام بالشنق أثار دهشة الاطفال مدمني «باب الحارة»

اخلاص القاضي - اراد القائمون على مسلسل باب الحارة تجاوز الرتابة القاتلة التي خيمت على مشاهد المسلسل الملحمي والتي باتت متوقعة اكثر من اللازم من خلال مشهد بدا مثيرا وغير ذي ضرورة وهو الاعدام بالشنق لاحد المجاهدين .
وقد تناسوا ربما ان اكبر شريحة من المتابعين للمسلسل هي من الاطفال الذين يتنظرونه على احر من الجمر لانه نجح في محاكاة عقولهم وادراكهم الذي لا زال قاصرا عن تمييز او تقييم الاعمال الدرامية ، سيما وان كثيرا من الافلام الكرتونية التي يتابعونها تحتوي على حبكة ذلك المسلسل غير المحبوكة اصلا .
غاب عن ذهن المخرج كيف تأثر بعض الاطفال بمشهد اعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، حيث قام احدهم بشنق نفسه ظنا منه انها لعبة يريد بها اختبار قدرته على المقاومة او الحياة من خلال تعليق رقبته بالحبل .
ووفقا لعدد من الامهات فان مشهد الاعدام اثار اشمئزاز اطفالهن وقلقهم وتساؤلاتهم حول طريقة الاعدام هذه خاصة للاطفال الذين لم يشاهدونها من قبل . ومنذ ان بث المشهد قبل حوالي اربعة ايام ما زال الطفل ادهم 7 سنوات يسأل والدته عن المشنقة وكيفية صناعتها ولماذا شنق هذا المجاهد وكيف علقت ارجله بالهواء، وهل تم شنقه حقيقة ، وغيرها من الاسئلة ، مشيرة الى ان طفلها لا يزال حتى اللحظة مذعورا من مشاهد باب الحارة المليئة بالدم والطعن وغيرها . وبعيدا عن ذلك المشهد فقد اثار المسلسل العديد من الانتقادات التي طالت النص والحوار ومشاهد اخرى .
تقول ام محمد ، يبدو ان احساس كل من المؤلف والمخرج بان الناس ربما ملت من شيء اسمه باب الحارة دفعهما للبحث عن كل ما هو مثير ولو على حساب مشاعر الاطفال فاغرقا في الذهاب بعيدا بموضوع مقاومة المحتل وحفر الانفاق واطلاق النار واستخدام السكاكين وغيرها ، موضحة بانه على جلال المقاومة العربية فقد وظفت في المسلسل لقتل الرتابة وليس للتدليل على دورها الهام في مقاومة المحتل .
وفي سياق متصل تتساءل رنا الموظفة في احدى المؤسسات الحكومية حول البحث المستمر عن العقيد ابو شهاب والضحك على عقول المشاهدين الذين يعرفون حق المعرفة بان هذا العقيد - الممثل السوري سامر المصري - انسحب من المسلسل ، متسائلة : اذن عن عن أي ابو شهاب يتحدثون سيما وانه لم يتم اختيار شخصية بديلة له حتى الحلقة 23 من المسلسل ، بحجة انه معتقل في مكان ما .
ويظهر ارتباك المشاهد واعتماد الكاتب على الاطالة والرتابة لناحية انتقاء الحوار الذي اعتمد مط الكلمات دون مبرر خاصة بعد ابتداع شخصية النمس الذي يكرر في الحلقة الواحدة ما معدله خمس مرات اهلين ، هلا والله ، حيلا ، هالرقبة سدادة ، و وينك وينك يا ناموسة بحسب ابو عدي ، الذي يؤكد انه يضطر الى متابعة المسلسل بسبب ضغط اولاده الصغار عليه .
ويتساءل : ما دام معظم متابعو المسلسل هم من الاطفال ، لماذا لم يقربوا موعد بثه ، مقترحا : انه ولو لا قدر الله تكرر المسلسل في جزء خامس له ، ان يتم عرضه في وقت مبكر على احدى قنوات الاطفال مثل ام بي سي 3 مثلا !! وترى الاربعينية ام مالك ان المسلسل تشتت بين مشاهد الحياة الشامية اليومية وبين مشاهد المقاومة بحيث يظهر بوضوح الفشل في الربط بينهما ، متمنية ان لا يكون هناك أي جزء جديد ، خاصة وان المسلسلات التي تحمل ذات الطابع السوري القديم انتشرت بشكل غير مسبوق ولم تعد تثير الدهشة واصبحت معروفة السيناريو والحوار والنهايات .
وتشعر سمر التي احبت المسلسل في جزئية الاول والثاني فقط انه كان ينبغي ان ينتهي عند ذلك الحد حتى يبقى محفورا بالذاكرة الجماعية كعمل عربي استثنائي .
وتتابع : اشعر بان المسلسل يكتب حلقة بعد اخرى وكأن المؤلف يستنبط احداثه من ردود فعل المشاهدين ، مشددة على ضرورة ارتقاء الاعمال الرمضانية الى ما ينشل الدراما العربية من فلك الاجترار والتكرار والسعي الى الربح المادي على حساب متع المشاهدة المشفوعة باحترام عقل المشاهد وقدرته على التذوق .
ولا يضع رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة اليرموك الدكتور محمد الحوراني اللوم على الاعلام العربي الذي يبث برامج ومسلسلات لا ترتقي الى المستوى المطلوب بل يرى ان ثمة ضعفا اصاب الاسرة العربية التي اضاعت بوصلة توجيه الاطفال ، اذ ان الطفل يتلقى من الاعلام مباشرة ولم تعد الاسرة تمثل دور الوسيط الموجه القادر على شرح ما يبث بالتوصيف الذي يحاكي تفكير الطفل بشكل ايجابي ويخدم العملية التربوية بما يثري تجربة الطفل وخبراته .
ويقول ان معظم البرامج العربية موجهة للكبار كما ان الدراما العربية تجاهلت وجود اطفال يتابعون ما يتابعونه اهاليهم ويستقطبون من قبلهم بحكم غياب البدائل موضحا ان الاعلام مفتوح على كل احتمالات البث ليبقى دور الاسرة هو الضابط والمنقح له .
وبحسب الثقافة الموروثة فان الطفل العربي يعاني من حالة الدونية على كل المستويات مما يحرمه من حقه في مشاهدة ما يتوافق مع مستواه القيمي والعقلي وعندما يحرم من هذا الحق يضطر الى ان يستقطب ضمن ثقافة الكبار .
وحول تعلق بعض الناس بالمسلسل رغم الكثير من الانتقادات التي يوجهونها له يقول الدكتور الحوراني ان المسلسل يجسد الواقع الاجتماعي اليومي بما فيه من هموم ولذة ويكشف بصورة طبيعية منظومة العلاقات المعقدة كعلاقة الحماة بالكنة والسلفات وهذا واقع يشد بغض النظر عن مستوى العمل . ويتابع ان متابعة المسلسل تكشف عن ان الشخصية العربية تعشق النمطية وتغرق بها تحت تأثير الحالة العامة وتأثير التقليد والمحاكاة وهذا يكشف سيكولوجية الجماهير العربية التي احسنت شركات الاتصالات استغلالها على الوجه الاربح بما يحقق لها عائدات تقدر بالملايين من خلال ادراج المسلسل في لعبة الاتصالات وتخصيص موبايل باب الحارة ، والدعوة من خلاله الى حضور مشاهد الحلقات قبل موعد بثها او بث مشاهد من الكواليس لم تعرض من قبل داعيا الناس الى الوعي لمدى الاستغفال الذي تمارسه تلك الشركات بحقهم بحجة التسلية والامتاع.