العلاقة بين البنوك وعملائها.. وانعكاس صورتها على المجتمع

العلاقة بين البنوك وعملائها.. وانعكاس صورتها على المجتمع

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 4-8-2009

المحامي موسى الأعرج - من المفارقات أنني درست القانون بتأثر لا شعوري من قراءتي لقصة تاجر البندقية المعروفة، وأنني اختص منذ حوالي عشرين سنة بالتعامل مع القواعد القانونية التي تتصل بصورة أو بأخرى بأعمال البنوك، فالحنق الذي غرسته القصة المذكورة في نفسي ضد شيلوك ذلك التاجر اليهودي المرابي، اوجد لدي في اللاشعور رغبة في الدفاع عن المظلوم، ومع الفارق بين شيلوك والبنوك الربوية (التي أفضل أن اسميها تقليدية في مقابلة البنوك الإسلامية)، أقول مع الفارق، فقد وجدت نفسي في حياتي العملية بشكل مباشر أو غير مباشر في موقع الدفاع عن البنوك لا في موقع الدفاع عن انطونيو المدين المسكين في قصة تاجر البندقية.
بداية لا بد لي أن أقرر من واقع اطلاعي وتجربتي، أن البنوك في الأردن هي مؤسسات اقرب إلى مشروعات النفع العام منها إلى المشروعات الخاصة، وأنها تسهم أيما إسهام في بناء الاقتصاد الوطني، وهي في معظمها، لديها من الكفاءات الإدارية العليا ما يبعث على الفخر، وأنها تشكل في مجموعها جهازا مصرفيا متراصا عالي الكفاءة، اكتسب من النازلات المصرفية (تعثرات بعض البنوك خلال العقدين الأخيرين) خبرة، واستوعب منها دروسا، فأصبح البنيان المصرفي في الأردن قويا راسخا، ولست في مقام أن ادلل على صحة ذلك فهو لا يخفي على كل فطن.
ليس صدفة أن المشرع الأردني اشترط أن تكون الشركة التي تمارس أعمال البنوك شركة مساهمة عامة، ذلك أن المهمة الموكولة إلى البنوك تختلف اختلافا جذريا وأساسيا عن مهمات الشركات الأخرى، فالبنوك هي الجهة الوحيدة المؤتمنة على مدخرات المواطنين التي هي مدخرات الوطن، وبالتالي هي الجهة الوحيدة التي تعمل وتخاطر بأموال المودعين، لا بحقوق المساهمين فقط، وإذا كانت حقوق المساهمين هي أيضا موضع مخاطرة في منح التسهيلات، فان حقوق المساهمين عادة لا تشكل إلا جزءا يسيرا مما يستخدم من أموال في منح هذه التسهيلات.
فالشركة المساهمة العامة في التاريخ الاقتصادي هي عماد المشروعات الكبيرة الضخمة، التي لم يكن باستطاعة الافراد انشاءها، فرأسمالها كبير والمساهمة فيها تتوزع عادة على قاعدة عريضة من الافراد، وهي لذلك موضع رقابة ينص عليها القانون اكثر حزما وتفصيلا من الرقابة على الشركات الاخرى، كما هي اكثر صرامة ودقة، الامر الذي اقتضى وجود مؤسسة عامة من مهامها الرئيسة مراقبة البنوك هي البنك المركزي.
والشركة المساهمة العامة تقوم في ادارتها على مبدا الديمقراطية الذي يتخذ من عدد الاسهم اساسا، كما هي اصوات الناخبين في المجتمع، فالهيئة العامة لهذه الشركة تقوم دوريا بانتخاب من يديرون الشركة وتقوم بالرقابة اللاحقة على تصرفاتهم ومن هنا كان كبار المساهمين في الواقع هم الذين يديرون الشركة ان لم يكن بانفسهم فبواسطة من ينتخبونهم.
ولان القاعدة العامة في نصاب الحضور في الهيئة العامة للشركة المساهمة العامة هي نصف عدد الاسهم زائد واحد، ولان نصاب اتخاذ القرار من الحاضرين هو نصف عدد الاسهم الممثلة في الاجتماع زائد واحد، واذا علمنا كواقع ان صغار المساهمين - حملة الاعداد القليلة من الاسهم - لا يشاركون عادة في اجتماعات الهيئات العامة للشركات المساهمة العامة، فلنا ان نتصور ان القرارات يمكن ان يملكها من يملك او من يملكون 25 % زائد واحد من اسهم الشركة.
اذا اخذنا بالاعتبار كل ما تقدم فيمكن لنا ان نتصور ايضا ان اقلية من مالكي الاسهم (25% + 1) يمكن ان تفرض القرارات في سياق نشاطات الشركة، ولكن هذه هي الديمقراطية، ولا سبيل افضل من ذلك لادارة الشركات المساهمة العامة، بل لا سبيل افضل من ذلك لادارة الدول والمجتمعات باسرها.
وادا اعدنا الى الاذهان ان البنوك هي شركات مساهمة عامة، وان راسمال البنك عادة قد لا يزيد عن 10/1 (واحد من عشرة) من الودائع الموجودة في حوزة البنك، وان التسهيلات التي يمنحها البنك هي من هذه الودائع، لراينا كم هي هامة وخطرة ودقيقة ادارة البنوك، فراس المال الحقيقي للبنك يكمن في الثقة فيمن يديرونه وفي حسن ادارتهم.
هذه الاهمية للبنوك النابعة من نشاطها، ومن انها امينة على حفظ وادارة ودائع الجمهور، بالاضافة الى الرقابة عليها التي خصها بها المشرع، دعت المشرع الى اضفاء حماية قانونية خاصة على هذه المؤسسات، لان المال هو عصب الاقتصاد، وبالتالي فان البنوك هي عماد الاقتصاد، فهي اوعية المال، فاوجد لاموالها حماية في قانون العقوبات، واعطى لها مزايا في قانون الاثبات، واوجد لها سندا ( يقرضها عند تدني السيولة) هو البنك المركزي، واجاز انشاء جمعية له ترعى مصالحها وشؤونها وانعكس ذلك كله في الذهن العام في المجتمع، فالمواطن العادي ينظر إلى البنك على أنه مؤسسة محترمة تفي بوعودها دوما وأنها ذات نظام دقيق وذات مصداقية.
ولأن البنوك هي مستودع أموال الناس، ولأن المال كالنفس في الأهمية، فالعامة تقول : '' المال يعادل الروح ''، فعلينا أن نتصور ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين صاحب المال (المودع) والبنك، أو بين البنك والمقترض، فالأول يجب أن يثق في البنك الذي يودع فيه أمواله والثاني لا بد أن يثق فيه البنك الذي يقرضه المال.
وإذا كانت الثقة وسعر الفائدة هما العاملين الأساسيين في قرار المودع، حيث يقرر التعامل مع البنك، فإن الثقة وضمان استرداد القرض هما العاملان الأساسيان في قرار البنك حين يقرر الإقراض.
وفي كل من حالتي الإيداع والإقراض، فإن ما يحكم العلاقة بين البنك والعميل هو العقد، عقد الإيداع في الحالة الأولى وعقد الإقراض في الحالة الثانية، وإذا كان العميل لا يحرص عادة على تفحص العقد الذي يربطه مع البنك، فإن على البنك أن لا يبالغ في الاشتراط على العميل، بحيث ينقلب العقد إلى عقد إذعان، إن شاء قبله العميل، وإن شاء رفضه.
ولعل الأسلوب الأمثل أن يقوم موظف البنك وقبل أن يوقع العميل على العقد ( وهو غالبا ما يوقعه حتى دون قراءته) بتوضيح مفاصل العقد الأساسية للعميل، كسعر الفائدة مثلا وجواز رفعها أو خفضها دون إخطار العميل وأن لا يترك الخانات الخاصة بالفائدة والعمولة في العقد بحيث يتم تعبئتها فيما بعد.
في عالم الفنون هناك ما يسمى بالمنمنمات وهي اللوحات المنقوشة أو المخطوطات ذات التفاصيل الدقيقة، والعقود التي تنظم العلاقة بين البنك والعميل في بعض الحالات يصدق عليها وصف المنمنمة، فهي عادة ما تكون بخط صغير لا يكاد يقرأ، ويكون معظمها مترجما إلى العربية ترجمة ركيكة، وهي، بالإضافة إلى أن العميل قد لا يتمكن من قراءتها حتى لو أراد ذلك، فإنها تحتاج أحيانا في بعض مواضعها إلى التفسير.
لعل أهم عنصر من عناصر التعاقد مع العميل هما عنصري الفائدة والعمولة وفي أغلب العقود لدى البنوك لا يتم تعبئة الخانات الخاصة بالفائدة والعمولة، ويكتفي عادة بتوقيع العميل على العقد، وهناك ظاهرة غريبة لدى بعض البنوك حيث يتم توقيع المقترض مقترضا وكفيلا، وأستطيع الزعم أن معظم عملاء البنوك بالإضافة إلى ذلك لا يعرفون كيف يتم احتساب الفائدة، لأن البنوك لا توضح لهم ذلك، ورغم أن كل ما يتقدم يعتبر خلافا للشفافية المطلوبة في أعمال البنوك، فإن العميل الذي يعرف تفاصيل علاقته مع البنك يسهل التعامل معه أكثر من العميل الذي لا يعرف هذه التفاصيل.
إن العميل المقترض عادة ما يكون بحاجة ماسة إلى القرض، فلا يحرص على تمحيص أو قراءة عقد الاقتراض، خاصة وأن الموافقة على منحه القرض تأتي بعد إجراءات داخل البنك قد تطول أو تقصر، ويقسم العديد من المقترضين أنهم وقعوا على عقد الاقتراض دون أن يقرأوا أي فقرة منه، ويفيد العديد من المحامين أن عقود الاقتراض المقدمة من بعض البنوك إلى المحاكم عادة ما تكون خانة الفائدة وخانة العمولة فيها غير معبأة.
كما أن البنك في بعض الأحيان ومن خلال إجراءاته يبدو أحرص من العميل المودع على أمواله، فالمودع الذي ينتظر ساعة أو أكثر كي يحصل على قيمة شيك سحبه من حسابه، لا يمكن أن يقتنع أن هذا الوقت قد صرف في سبيل المحافظة على أمواله، بل هو بالقطع ينظر إلى ذلك من زاوية عدم كفاءة العاملين في البنك، والعميل الذي ترده حوالة من الخارج، ويؤكد له من قام بتحويلها أنها قد أرسلت، ويمكث أياما يراجع البنك المحول إليه دون أن يحصل على جواب بالإيجاب يتشكك في تصرف البنك.
يعتقد بعض العملاء أن التعامل مع البنوك شر لا بد منه، ويردد بعض التجار في أوقات الكساد عبارة '' أننا نعمل لحساب البنك ''، ويعنون بذلك أن نسبة الربح التي يحققونها من تجارتهم لا تكاد تغطي فوائد وعمولات القرض أو القروض الحاصلين عليها من البنوك، ويعتقد البعض أن هناك هوة ساحقة ما بين سعر الفائدة على الإقراض وسعر الفائدة على الودائع.
ما من شك أن البنوك مؤسسات ذات مصداقية عالية، وأن أعمالها منتظمة، إن حسابيا وإن إداريا، وبالتالي ليس لديها ما تخفيه عن العميل، فالعلاقة مع العميل تقوم على الثقة والشفافية العالية، وبالتالي فأن حصول العميل على أي بيانات أو معلومات عن حسابه لدى البنك يجب أن يكون أمرا ممكنا وميسورا، ويشكو بعض العملاء من أن بعض البنوك تبخل عليهم حتى بكشوف الحساب، وإذا هم طلبوا أي بيان أو صورة عن مستند قوبلوا بالرفض.
وليس بخاف على احد أن العلاقة بين العميل والبنك إذا قامت على الثقة والوضوح والصراحة والشفافية هي أبقى من العلاقة التي تقوم على غير ذلك، فالعديد من البنوك بدأت تهدف إلى تقديم نصحها للعميل وتوجيهاتها غير المأجورة، وتتخذ من العملاء أصدقاء، والمؤمل أن يصل الحال في جميع بنوكنا إلى أن يكون لكل عميل معتمد في البنك يوكل إليه ويطلب إليه القيام بكافة شؤونه المالية.
في علم إدارة الخدمات هناك مقولة قديمة معروفة '' العميل دائما على حق '' ورغم المبالغة في هذه المقولة، إلا أنها قد أثبتت جدواها في إنجاح إدارة الخدمات، ويشتكي بعض العملاء أن بعض البنوك قد تفرش له السجاد الأحمر (مبالغة) في مرحلة ما ولكن مدير فرع البنك أو موظف التسهيلات يعتذر عن مقابلته في مرحلة أخرى، ويقول أحدهم أن العميل كالزوجة يجب أن تبتسم في وجهها بالرغم مما يعتمل في داخلك ويردد المثل القائل '' لاقيني ولا تغديني ''.
ما من أحد ينكر انه لا تكافؤ من حيث المبدأ بين العميل والبنك، فالبنك هو الطرف القوي والعميل هو الطرف الضعيف، وإذا اتخذ البنك من هذه المقولة منطلقا فإنه سيكون هو الخاسر لأن مصلحة البنك أن يكون عميله قويا نشيطا عاملا بكفاءة ولذلك فإن تكريس البنك لضعف العميل ليس في مصلحة البنك.
ويصور البعض علاقته ببعض البنوك كما أسلفنا، بالقول أنك إذا ذهبت إلى البنك من أجل أن تودع وديعة أو من أجل أن تحصل على تسهيلات لديك ضمانات كافية تقابلها ومصادر سداد مقبولة، فيكاد موظف التسهيلات أو مدير الفرع أن يحملك على رأسه، وإذا تخلفت عن الدفع أو تعثرت قوبلت بجبين مقطب، وربما ينكر موظف التسهيلات أنه يعرفك، وقد يصل بك الحال - إذا وصلت الخصومة إلى القضاء- أن توضع على رأس قائمة '' أعداء '' البنك.
من حق البنك أن يعمد إلى توثيق حقوقه إذا أقرض أو فتح حسابا للعميل، ولا أحد ينكر على البنك هذا الحق، ولكن توثيق الحقوق شيء وتجريد العميل من الحقوق التعاقدية ومن الدفوع شيء آخر، ولأن العملاء كما أسلفنا لا يقرأون العقود، فإنهم يجدون أنفسهم عند الخلاف مع البنك مكبلين مجردين من معظم حقوقهم التعاقدية لأنهم قد مهروا هذه العقود بتواقيعهم ولنتصور مدى انعكاس ذلك على سمعة البنوك.
البنوك كغيرها من المؤسسات تكون الإدارة فيها على طبقات، فهناك الإدارة العليا للبنك، وهناك الإدارة التنفيذية، وهناك الإدارة الوسطى، وهناك الموظفون في أدنى السلم، وإذا كان الموظفون في أدنى السلم يتصرفون مع العملاء تحت وطأة المسؤولية، فإن الإدارة الوسطى يجب أن تتصرف بوحي من المسؤولية، أما الإدارة التنفيذية فيجب أن يكون دورها اقتراح الحلول للمشاكل بين البنك والعملاء، وأما الإدارة العليا فعليها أن تكون فوق الخلافات، وأن تجعل من نفسها حكما وملجأ أخيرا للعميل، لا أن تغلق على نفسها وتتصرف من برج عاجي، فغالبا ما يستحيل على العميل الوصول إليها.
لم نسمع أن البنوك، (التي أحب أن أسميها تقليدية )، قد بذلت جهدا لإعادة تشكيل الذهن العام الذي استقر فيه أنها بنوك ربوية، فقليل من الجهد لإعادة تشكيل الذهن العام حول هذا المصطلح، وربما يكون ذلك في مصلحة البنوك ومصلحة عملائها، وربما يوجد في الآراء الفقهية ما يساعد البنوك التقليدية على خلع وصف '' الربوية '' عنها.
تعتبر البنوك المشجع الأول لإخراج الشيك عن الوظيفة التي أعد لها، فإذا كان التجار قد خرجوا به عن هذه الوظيفة بتحويلها من وظيفة وفاء إلى وظيفة ائتمان،فإن البنوك تشجع على هذا الخروج عندما تستقبل الأعداد الهائلة من الشيكات مؤجلة التاريخ برسم التحصيل، بل وبعضها يصل به الحال إلى منح تسهيلات بضمانة تلك الشيكات التي تشكل النسبة العظمى من الشيكات المرتجعة.
البنوك مؤسسات محترمة، وجانب من احترامها يجب أن يتجلى في تعاونها وتجاوبها مع السلطات العامة، دون إخلال بالقانون أو الأنظمة أو التعليمات التي تنظم عملها، وأؤكد أنني لم أصدق عندما اطلعت على كتاب رسمي من جهة قضائية تقول فيه أنها خاطبت أحد البنوك كتابة أكثر من عشرين مرة لتلبية طلب قانوني ولكنه لم يفعل.
تتراوح فكرة العامة عن البنوك ما بين اعتبارها مخزنا أو مستودعا للنقود، وبين اعتبارها مؤسسات محتكرة للمال، وبين اعتبارها أمينا على أموال الناس، وبين كونها تحصل على دخل فاحش من خلال ريع ما يودع لديها، وبين تحقيقها لحد أدنى من الدخل من خلال المساهمة فيها،وهناك من يعتبر البنوك ذات سيطرة على المجتمع بطريقة غير مباشرة، مطلوب من البنوك أن تكرس الأفكار الإيجابية وأن تحارب السلبية منها.
تجهد البنوك في أعداد وتدريب العاملين فيها، وبعض البنوك لديها برامج للتعليم والتدريب المستمر حتى لأعلى المستويات الوظيفية، ولكنه لم يصل إلى علمي أن هناك دورات متخصصة لبعض موظفي البنوك بهدف إبقاء العلاقة جيدة بين البنك وجمهور المتعاملين، كما أننا لم نسمع عن برامج تنظمها البنوك للتواصل المباشر الحي مع فئات المجتمع المختلفة.
تقوم البنوك بتطبيق تعليمات درج على أن يكون اسمها '' أعرف عميلك ''، وهذه التعليمات تهدف أساسا إلى مكافحة غسل الأموال، كنا نتمن لو أن البنوك جهدت في أن تعرف عملائها لأهداف أخرى غير غسل الأموال، وغير معرفة قدرة العميل على السداد، فعندما يعرف البنك عميله ويعرف العميل أن البنك يقصد التعرف على أحواله كافة توضع أول لبنة ثقة ثابتة في علاقة العميل بالبنك.
شرعت المادة (93) من قانون البنوك بهدف وضع حد للحيلولة دون غسل أموال، والحق يقال أن هذه المادة قد أعطت البنوك سلطات واسعة جدا فيما يتعلق بتحديد العمليات المصرفية المشبوهة، إلا أننا نود أن نحذر أن أعمال هذه المادة سلاح ذو حدين، فالإفراط في استعمال هذه المادة يؤدي إلى نتيجة عكسية، وهنا يأتي دور الإدارة الحصيفة.
شرعت المادة (43) من قانون البنوك لتحقيق شفافية عالية لدى البنوك ولتكريس حق العميل في الحصول على بيانات ومعلومات عن حسابه وعلاقته مع البنك، ويلمس بعض عملاء البنوك أن إعمال هذه المادة لا يمارس من قبل بعض البنوك، بل أن بعض البنوك يعتبرها مادة يجب أن لا تعمل.
إن التنافس بين البنوك سواء في مجال الحصول على الودائع أو مجال منح التسهيلات أمر صحي ومطلوب، حتى من الناحية القانونية، حيث يمنع الاحتكار فالتنافس نقيض الاحتكار، ولكن التنافس بين البنوك يجب أن يكون على العملاء الجيدين، ولا يكون بطرق ما يسمى '' تفسيد '' العملاء، فالعبرة كما هو معروف ليست فقط بحجم الودائع أو حجم التسهيلات، ولكن بتشغيل الودائع وبإعطاء تسهيلات مضمونة.
لعل المحافظة على السرية المصرفية من الأعمدة الرئيسية للعمل المصرفي، والحق يقال أن بنوكنا تحترم بكل جدية قواعد السرية المصرفية، ولكن يحدث في بعض الأحيان إفراط في هذا المجال، فمن القواعد الثابتة مثلا أن الوكيل كالأصيل، وحتى لو خلت أحكام السرية المصرفية من النص على الوكيل، فإن عدم إطلاع الوكيل على حساب العميل أو عدم إعطاء معلومات عنه يعتبر شططا غير مقبول مخالفا للقانون.
وفي نفس السياق، تصر بعض البنوك أحيانا على عدم قبول الوكالة الرسمية المحررة لدى الكاتب العدل بحجة أنها صادرة قبل مدة طويلة، وفي بعض الأحيان بحجة أنه ربما تكون مزورة لأنه حدث مرة أو أكثر استعمال وكالة مزورة ) والواقع كما قلنا أن الوكيل كالأصيل، ولكن الإطلاع على نسخة أصلية من الوكالة حق للبنك، وبإمكان البنك بذل العناية المعتادة للتحقق من الوكالة، ولا أظن أنه سيتحمل أي مسؤولية لو بذل هذه العناية.
ومن العبارات التي يعمد بعض موظفي البنك إلى الاحتجاج بها تجاه العميل لتبرير مسألة معينة للعميل أو لعدم إجابة طلب العميل عبارة '' هذه تعليمات البنك المركزي''، والواقع أن نسبة كبيرة من حالات استعمال هذه العبارة لا علاقة للبنك المركزي بها، فمن المعلوم مثلا أنه منذ حوالي عشرة سنوات لم يتدخل البنك المركزي في تحديد الفائدة، ولكننا نسمع من يقول لماذا لا يرفع البنك المركزي الفائدة على الودائع ويخفضها على القروض ؟ وعندما نسأل ما علاقة البنك المركزي، يكون الجواب بأن بعض البنوك تقول أن ذلك من واجب البنك المركزي.
من المعروف أن وحدة الشيكات المرتجعة في البنك المركزي هي عبارة عن مخزن معلومات فقط يتلقى اخطارات البنوك بشأن الشيكات المرتجعة حيث يتم إدخالها وفق برامج حاسوبي معد سلفا من واقع تعليمات الشيكات المرتجعة التي تطبقها البنوك، وكثيرا ما يراجع البنك المركزي عملاء تم إفهامهم أن البنك المركزي قد وضع أسماؤهم على '' اللائحة السوداء ''، لائحة الشيكات المرتجعة.
لا يغيب عنا جميعا أن الوعي المصرفي في مجتمعنا هو وعي محدود وغير كاف، ومن هنا يقع على عاتق البنوك دون غيرها استحداث أو تدعيم ما يمكن أن يسمى بالثقافة المصرفية، وحتى ينسب الفضل لأهله فإنني أسجل في هذا المجال محاولتين للبنك الأردني الكويتي حيث أصدر كتابين في مجال الثقافة المصرفية بلغة وأسلوب سهلين ميسرين، يفيد منهما الخاصة والعامة.
تعلن البنوك عن نفسها وعن نشاطاتها، وذلك حق مشروع بل ومطلوب، ولكن بعض الإعلانات عن تقديم خدمات مصرفية فيها أحيانا مبالغة لا تتفق مع صدقية الخدمة المصرفية المعلن عنها، حيث شاهدنا في الفترة الأخيرة إعلانات ترغيب لا تنسجم مع الواقع، وإذا أدركنا أن هذه الإعلانات موجهة للمواطن العادي، أدركنا كم هو ضروري أن يكون الإعلان معبرا وصادقا ودقيقا، حتى لا يتكون الذهن العام عن البنوك على خلاف ما تريد.
لعل أعمال البنوك من أهم الأعمال التي تحتاج إلى وقاية قانونية، ومن ثم إلى علاج قانوني، حيث يقوم بالدور الأول المستشارون القانونيون وبالدور الثاني المحامون (والوقاية خير من العلاج)، وإذا كانت قاعدة '' شاور ثم خالف '' معروفة في تراثنا، فإنه لا يجوز إعمال هذه القاعدة في العمل المصرفي، والخطير الخطير أن يطلب من المستشار القانوني تفصيل الآراء القانونية على مقاسات القرارات الإدارية.
باختصار إن العميل هو الأساس في أعمال البنوك، والتصرف مع العملاء هو الذي يعكس صورة البنوك في المجتمع، وصورة البنك في المجتمع هي أساس نجاحه، وصورة كافة البنوك تصنع ذهنا عاما يقبل البنوك أو يرفض البنوك، وصورة البنوك حاليا في المجتمع ليست سيئة ولكنها تحتاج إلى تحسين.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }