صلاح العبادي - بينت دراسة أعدت حول الإعلام وتفعيل المشاركة المجتمعية للشباب في الدول العربية أن التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أشارت إلى أن 860 مليون شخص في العالم لا يزالون من الأميين. وأن 70% من هؤلاء يعيشون في جنوب الصحراء الأفريقية، وجنوب وغرب آسيا، والدول العربية وشمال أفريقيا.
وقدرت المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (أليسكو) أعداد الأميين في العالم العربي في مطلع هذا العام بما يتراوح بين 60-70 مليون أمي وأمية رغم الجهود المبذولة في الدول العربية للسيطرة على الأمية.
وبينت الدراسة التي أعدها د.عادل عبد الغفار، أستاذ الإعلام والرأي العام في كلية الإعلام- جامعة القاهرة، تفاوت نسب الأمية في الدول العربية وفقا لتقديرات معهد الإحصاء التابع لـ(اليونسكو) لعام 2000، حيث سجلت أعلى معدلاتها في موريتانيا لتصل إلى 60% (50% للذكور، 70% للإناث)، وتلاها المغرب بنسبة 50% تقريبا (38% للذكور، 64% للإناث).
ثم السودان بنسبة 40% (31% للذكور، 53% للإناث)، والجزائر 30% (24% للذكور، 42 للإناث)، وتونس 28% (19% للذكور، 39% للإناث).
وذكرت أن معدلات الأمية هبطت في مصر من 44% عام 2000 إلى 30% عام 2008، وعلى مستوى دول الخليج العربي، أشار معهد الإحصاء التابع لليونسكو إلى أن نسبة الأمية وصلت في عام 2000 حوالي 24% بالسعودية، وهبطت إلى 18% عام 2003 من خلال البرامج النشطة لمحو الأمية. والكويت 18%، والبحرين 13%. وبينت أن جميع دول الخليج تنفذ برامج نشطة لتقليل معدلات الأمية، وهو نفس الحال بالنسبة لباقي الدول العربية في إطار إعلان عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية للفترة من 2003 إلى 2012، والذي أعطى زخما جديدا لجهود محو الأمية على المستوى العالمي.
وحسب الدراسة، ترجع خطورة ارتفاع نسب الأمية إلى تأثيرها السلبي على قطاعات التنمية كافة، فدون البناء الثقافي والاجتماعي للمواطن العربي يصعب تفعيل دوره وتنشيط جهوده في العمل التنموي.
ولا يمكن الحديث عن الاندماج في عصر العولمة وثورة الاتصالات والسماوات المفتوحة في ظل الانتشار الواسع للأمية التعليمية في الوطن العربي، ولاسيما أن دولا كثيرة في العالم تتحدث عن الأمية التكنولوجية. ودعت الدراسة إلى الاستفادة من تجارب بعض الدول من العمل الأهلي والتطوعي في محو أمية أعداد كبيرة من الكبار والشباب في نفس الوقت، إذ انتهى الوقت الذي تتحمل فيه الحكومات كافة المسؤوليات، حيث أصبح المجتمع المدني شريكا فاعلا وقويا في عملية التنمية الشاملة، خصوصا تلك المرتبطة بالبناء الثقافي والاجتماعي.
وفيما يتعلق بمشكلة البطالة والتشغيل في العالم العربي، بينت الدراسة أن التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية أكدت أن نسبة البطالة في العالم العربي تجاوزت 14%، وأن عدد العاطلين عن العمل يبلغ أكثر من 17 مليون شخص. وأن ذات التقارير أرجعت أزمة البطالة في العالم العربي إلى تراجع قدرة الحكومات والقطاع العام في الدول العربية على التوظيف.
كما أوضحت أن معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية البلدان العربية، وترتفع هذه المعدلات لذوي التعليم الثانوي والمتوسط والجامعي لتبلغ عشرة أضعاف في مصر، وخمسة أضعاف في المغرب، وثلاثة أضعاف في الجزائر.
وأفضت الدراسة أن هذه الإحصائيات تؤكد تدني التوافق والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل من جهة، ونقص الخدمات الداعمة للتشغيل من جهة أخرى.
وبينت أن الإحصائيات الصادرة عن منظمة العمل العربية تقر أن المنطقة العربية يتواجد بها أعلى معدلات البطالة في العالم، كما أنها المنطقة الأعلى في نسب البطالة بين الشباب على مستوى العالم بسبب تجاوز هذا المعدل 25% بين الشباب.
وأكدت أن الأسباب والتحديات التي تقف وراء مشكلة البطالة في العالم العربي متعددة ويأتي في مقدمتها الزيادة الملحوظة في السكان، وضعف نظم التعليم، وضعف التأهيل والتدريب المهني، والحاجة الماسة إلى تنمية الموارد، وتوسيع فرص الاستثمار على المستوى العربي، وكذلك تفعيل الاستثمار المشترك والتجارة البينية بين الدول العربية، وتفعيل التعاون الاقتصادي بين كافة الدول العربية، خصوصا وأن حجم المدخرات العربية في الدول الأجنبية يتسم بالضخامة.
وأشارت الدراسة ترجع خطورة مشكلة البطالة ليس فقط لكونها تعطل الاستفادة من طاقات عربية شابة في سن العطاء، ولكن ترجع هذه الخطورة أيضا إلى المشكلات المرتبطة بوقت الفراغ لدى المتعطلين وبخاصة الشباب.
ووفقا لما أكدته الدراسة تحتاج المواجهة الشاملة لمشكلة البطالة إلى تضافر جهود المجتمع المدني والقطاع الخاص جنبا إلى جنب مع الجهود الحكومية، فإذا كانت الحكومات والقطاعان العام والخاص منوطا بهم خلق فرص عمل واستثمارات لاحتواء الشباب العاطل، فإن المجتمع المدني وبخاصة المنظمات غير الحكومية تستطيع أن تقوم بدور حيوي في مجال بناء القدرات والتأهيل المهني وصقل المهارات خصوصا بين الشباب، من خلال ورش العمل والبرامج التدريبية التي تؤهل الشباب إلى الالتحاق بسوق العمل.
وأشارت الدراسة إلى أن النجاح في تنفيذ ذلك على أرض الواقع رهن بانتشار ثقافة العمل التطوعي في المجتمعات العربية بين كافة الفئات الجماهيرية، إضافة إلى توظيف العمل التطوعي وفق أجندة الاهتمامات والقضايا الملحة التي تواجهها الدول العربية، خصوصا وأن مشكلة البطالة آخذة في التزايد، نظرا لأن المنطقة العربية منطقة شابة، و60% من سكانها دون سن الثلاثين، الأمر الذي يتطلب توفير 100 مليون فرصة عمل خلال الأعوام العشرة أو الخمسة عشر المقبلة.
وفيما يتعلق بمشكلة التعليم في العالم العربي، ذكرت الدراسة أن البنك الدولي حذر من ضعف مستوى التعليم في الدول العربية مقارنة بمستوى التعليم في مناطق العالم المختلفة، مشيرة إلى الانعكاسات السلبية على زيادة حجم مشكلة البطالة وغيرها من المشكلات الاقتصادية.
وبينت أن تقرير البنك الدولي أشار إلى أنه رغم سهولة الوصول إلى مصادر التعليم في معظم الدول العربية، إلا أن المنطقة العربية لم تشهد نفس التغير الإيجابي على مستوى مكافحة الأمية ومعدل التسجيل في المدارس الثانوية مقارنة بما يحدث في آسيا وأميركا اللاتينية.
وصنف ذات التقرير الأردن والكويت في مقدمة الدول العربية من حيث الإصلاحات في مجال التعليم، بينما تأتي جيبوتي واليمن والعراق والمغرب في المؤخرة من حيث الوصول إلى مصادر التعليم والفاعلية والنوعية.
ضعف نظم التعليم
وأرجع التقرير ضعف نظم التعليم في الوطن العربي إلى ضعف المناهج التعليمية وأساليب التعليم وضعف البيئة التعليمية، وضعف الميزانيات المخصصة للتعليم في عدد من الدول العربية، وعدم ربط التعليم باحتياجات المجتمع.
وأشار التقرير إلى وجود تحسن في بعض الدول العربية على مستوى عدد الملتحقين بالمدارس في المرحلة الابتدائية، ونجاح بعض الدول العربية في سد الفجوة النوعية بين الذكور والإناث في الالتحاق بالتعليم الأساسي، واتجاه بعض الدول إلى تطبيق نظام الجودة والاعتماد في العملية التعليمية.
وحسب الدراسة يتصل بتواضع مستوى التعليم في الوطن العربي تواضع مخرجات البحث العلمي وبراءات الاختراع التي تسهم بها المنطقة العربية على المستوى العالمي، وتتعدد الأسباب التي تبرر ذلك، ويأتي في مقدمتها أن الميزانيات التي تخصصها الدول العربية للبحث العلمي هزيلة للغاية مقارنة بدول أخرى، ويبدو أن البيئة المؤسسية التي تشجع البحث العلمي ونتائجه غير موجودة في العالم العربي، وأن العلاقة بين البحث العلمي ومؤسسات الإنتاج في الدول العربية ضعيفة، وهناك انفصال بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع.
وأكدت الدراسة أن النهوض بالتعليم في العالم العربي لم يعد مسؤولية الحكومات فقط، بل يحتاج إلى مشاركة مجتمعية حقيقية على مستوى مساهمات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والإعلام والرأي العام، فجميع هذه الأطراف تعد عناصر أساسية في تطوير منظومة التعليم في العالم العربي، وفقا للبنود التي يستطيع كل طرف أن يشارك فيها بفعالية. فالإسهامات المادية للقطاع الخاص لتمويل بناء وصيانة المدارس وشراء تكنولوجيا التعليم أصبحت حاجة ملحة. كما أن مساهمة المنظمات غير الحكومية في التدريب وبناء القدرات والرعاية الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة والمشاركة الجادة في المناقشات حول تطوير التعليم مطلوبة أكثر من أي وقت مضى. ولا يمكن تحقيق مشاركة فاعلة من جانب المجتمع بكافة فئاته الجماهيرية دون دور واع من جانب الإعلام في فهم متطلبات تطوير التعليم وإصلاحه في الدول العربية، ومساندة الأنشطة والجهود الرامية إلى تحقيق ذلك.
المشكلة السكانية تهدد التنمية
وفيما يخص الزيادة السكانية في العالم العربي، بينت الدراسة أن مشكلة الزيادة السكانية تعد واحدة من المشكلات الأساسية ذات الأثر السلبي على التنمية في البلدان العربية، خصوصا وأن معدل الزيادة السكانية يأخذ شكل المتوالية الهندسية، أي أن عدد السكان يتضاعف كل 25 عاما.
وعممت الدراسة ظاهرة ارتفاع معدلات الزيادة السكانية على الدول العربية كافة، وإن كانت نسب الزيادة تتم بمعدلات مختلفة، حيث كان إجمالي تعداد السكان العرب حوالي 28 مليون نسمة في بداية القرن العشرين، والآن يربو عددهم على 300 مليون نسمة، وهو ما يعني أن تعداد العرب زاد عشرة أضعاف خلال قرن واحد.
وذكرت أن التوقعات تشير إلى أن استمرار الزيادة السكانية بمعدلاتها الحالية في البلدان العربية سوف يصل بتعداد العرب إلى نصف مليار نسمة بعد 30 عاما، وربما يصل عددهم إلى مليار نسمة بعد 60 عاما من الآن.
وأفضت الدراسة تتعدد الأسباب التي تقف وراء الزيادة السكانية الكبيرة التي يشهدها العالم العربي، وتأتي الأمية في مقدمة هذه الأسباب، فالجهل لا يمكن معه استيعاب التأثير السلبي لمعدلات المواليد على المستوى المعيشي للأسرة.
وذكرت الدراسة أن العادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية السلبية تقف عقبة كبيرة في ترشيد السلوك الإنجابي للأسرة العربية، فلا تزال بعض الأفكار المرتبطة بالعزوة الاجتماعية، وتفضيل إنجاب الولد، والنظرة الاقتصادية للأبناء تسود قطاعات كبيرة من الريف العربي. ويسود بين قطاع غير بسيط من المجتمع بعض المفاهيم الخاطئة في فهم موقف الدين الإسلامي من تنظيم الأسرة. إضافة إلى عدم الوعي لدى قطاع عريض من الأسر بحقوق الطفل المرتبطة بالرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية والتعليمية الملاءمة.
وأضافت: تخلف الزيادة السكانية غير المرشدة وراءها العديد من النتائج السلبية، يأتي في مقدمتها زيادة معدلات الفقر والجريمة، وانخفاض مستوى المعيشة، والضغط على المرافق، وعدم قدرة بعض الدول على إحداث التوازن بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات الزيادة السكانية، مما يترتب عليه مشكلات تتصل بكفاءة التعليم، وجودة الخدمات الصحية، وارتفاع معدلات التضخم في الأسعار.
وأكدت أن المشكلة السكانية تحتاج على المستوى العربي إلى المواجهة الشاملة، وتضافر جهود التوعية من جانب وسائل الإعلام، ومؤسسات الاتصال المباشر، والمنظمات غير الحكومية القادرة على التلاحم مع الجمهور في كل مكان، إضافة إلى مؤسسات التوعية المجتمعية مثل الجامعات والملتقيات الفكرية والعلمية وقيادات الرأي ذوي التأثير في المجتمع.
ضعف المشاركة السياسية الأكثـر وضوحا
وعلى صعيد ضعف المشاركة السياسية في العالم العربي وارتباطها بالنوع الاجتماعي، أكدت الدراسة: أن المشاركة السياسية تعد سلوكا سياسيا يمارسه المواطنون طواعية، للمساهمة في صنع السياسة العامة، واتخاذ القرارات على كافة المستويات، واختيار النخب الحاكمة في مختلف المواقع، ومراقبة الأداء الحكومي، والتعبير عن الآراء في وسائل الاتصال المختلفة بشأن القضايا التي تفرض نفسها على أجندة اهتمامات الرأي العام.
وبينت أن مفهوم المشاركة السياسية يتضمن ثلاثة مستويات، يرتبط المستوى الأول منها بدرجة الوعي والاهتمام السياسي: ويتصل هذا المستوى بدرجة الوعي التي يتمتع بها المواطنون بشأن معرفة حقوقهم وواجباتهم السياسية، ودرجة متابعة الأفراد لما يجري على الساحة السياسية، وفهم التشريعات والقوانين التي تنظم الحياة السياسية في المجتمع.
ويرتبط المستوى الثاني باتجاهات الأفراد وآرائهم في البيئة السياسية المحيطة. ويتكون من وسائل الإعلام والاتصال المباشر والمناقشات مع الآخرين وخبرات الأفراد السابقة في التعامل مع مفردات البيئة السياسية المحيطة. ويتصل المستوى الثالث بالسلوك السياسي مثل المشاركة بالتصويت في الانتخابات، والمشاركة في عضوية الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية والمنظمات غير الحكومية، والترشيح للانتخابات المختلفة، والمشاركة في صنع السياسة العامة، ومخاطبة وسائل الإعلام.
ووفقا للدراسة يعد ضعف المشاركة السياسية لدى المواطن العربي واحدة من المشكلات الظاهرة والأكثر وضوحا في العالم العربي، وتصبح هذه المشكلة أكثر وضوحا لدى المرأة العربية على مستوى الترشيح للانتخابات وعضوية المجالس التشريعية والمشاركة في صنع القرار. وكذلك تتعدد التحديات التي تحول دون مشاركة فاعلة للمرأة العربية في الحياة السياسية، ويأتي في مقدمتها التحديات الثقافية والاجتماعية، وتشمل ضعف الوعي العام لدى المرأة بحقوقها وواجباتها السياسية، والنظرة الثقافية والاجتماعية التقليدية السائدة في المجتمع نحو المرأة، وقصور دور النظام التعليمي في التثقيف السياسي، وتواضع تأثير دور الإعلام في تحفيز المرأة للمشاركة السياسية.
وذكرت أن التحديات السياسية، تتمثل في ضعف دور الأحزاب السياسية في دعم المرأة، وعدم وجود تشريعات بالعديد من الدول العربية تضمن التمثيل الملاءم للمرأة في المجالس التشريعية. كما أن هناك التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة المشاركة في الانتخابات.
ولفتت الدراسة إلى وجود فجوة واضحة في مستويات المشاركة السياسية للمرأة العربية مقارنة ليس بنظيراتها على مستوى العالم المتقدم بل على مستوى العديد من دول العالم الثالث، مع الاعتراف بوجود فروق بين الدول العربية على مستوى نسب تمثيل المرأة في مستويات العمل السياسي المختلفة.
وافضت الدراسة أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن نسبة النساء البرلمانيات في العالم تبلغ 17% في المتوسط من عدد الأعضاء في كافة برلمانات العالم، الامر الذي يبين أن نسبة تمثيل المرأة العربية في المجالس المنتخبة تقل عن المتوسط العالمي بنسبة 10%. وعلى مستوى بعض الدول فإن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان الدنماركي حوالي 40%، واليابان 18% والولايات المتحدة حوالي 13%، و23% في الهند. وبمقارنة بعض الدول الأفريقية، تبلغ نسبة تمثيل المرأة في البرلمان حوالي 32%، وحوالي 33% في جنوب أفريقيا. وتقل نسب تمثيل المرأة العربية في البرلمانات كثيرا عن نسبتها في العالم، حيث تبلغ حوالي 6% بالأردن (2003)، و10% بالسودان (2000)، و20% بتونس (2008) وحوالي 4% في مصر (2006).
وتشير الإحصائيات الدولية في هذا الشأن إلى أن 17 دولة من إجمالي 20 دولة هي الأكثر من حيث تمثيل المرأة في البرلمان على المستوى العالمي تأخذ بنظام الكوتا للارتقاء بتمثيل المرأة في البرلمان.
وبدأت بعض الدول العربية تأخذ بنظام الكوتا، حيث أقرت تونس 20% من مقاعد الغرفتين البرلمانيتين للمرأة، وخصصت ليبيا 50% للمرأة في مؤسسات السلطة، وأجازت التعديلات الدستورية في مصر مؤخرا إمكانية تحديد حصة للمرأة في المجالس البرلمانية.
وأمام عدم إتاحة الفرص الكافية للمرأة العربية، -كما جاء في الدراسة- تبدو أهمية الدور الحيوي لوسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في تبني حملات إعلامية هادفة، تسعى إلى تعريف المرأة العربية بحقوقها وواجباتها السياسية، وتغيير الثقافة المجتمعية التقليدية السائدة، وإحلالها بمنظومة قيم عصرية تدعم دور المرأة في الحياة السياسية.
كما يبدو من المهم ضرورة الإشارة إلى الدور المنوط بمنظمات المجتمع المدني، من حيث قدرتها على توفير فرص حشد المجتمع وطاقاته، وكذلك توفير الفرص الخاصة ببرامج بناء القدرات والتأهيل السياسي وإعداد الكوادر القادرة على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية بالدول العربية.
وعلى صعيد تنمية الموارد البشرية في العالم العربي، أشارت الدراسة إلى أن الإدارة الحديثة تتعامل مع الأفراد باعتبارهم استثمارا إذا ما أحسن إدارتهم، وتسعى سياسات الموارد البشرية إلى تحقيق التوازن بين حاجات الأفراد الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، وحاجات المنظمة المرتبطة بالإنجاز وتحقيق الأهداف، إضافة إلى توفير بيئة عمل ملائمة تساعد على تنمية واستغلال مهارات الأفراد، مع الأخذ في الاعتبار أهمية التكيف مع المتغيرات العالمية المحيطة.
وبينت الدراسة أن وظائف الموارد البشرية تتعدد وفق اتجاهات الإدارة الحديثة، وتشمل توصيف الوظائف، وتخطيط الموارد البشرية والاستقطاب الجيد للكفاءات، والتركيز على التدريب والتطوير لإكساب الأفراد المهارات الضرورية المطلوبة، والتقييم المستمر للأفراد وفق مبادئ موضوعية، إضافة إلى تعميم نظام الحوافز والعقاب وفق نتائج التقييم الموضوعي.
وأشارت إلى أن الحاجة ربما تصبح ماسة إلى تنمية الموارد البشرية على المستوى العربي في هذه الأيام أكثر من أي فترة أخرى، في ضوء التغيرات العالمية المحيطة، واحتدام المنافسة العالمية، وضرورة التكيف مع متغيرات العصر، وزيادة حجم التحديات التي تواجه المنطقة العربية عموما.
وبينت أن العناصر التي يمكن أن تسهم في تنمية الموارد البشرية تتعدد، وتشمل محو الأمية، وتقديم التسهيلات للعملية التعليمية، ودعم التعليم بالبرامج العملية، ودعم برامج إكساب المهارات الفنية والمتخصصة في المجالات المختلفة التي يحتاجها المجتمع، ودعم البرامج المتقدمة على مستوى مهارات الاتصال والتفاعل بالآخرين وفهم الآخر. وأن منظمات المجتمع المدني غير الحكومية يمكن أن تقوم بدور فاعل في هذا المجال، خاصة في تعاملها مع قطاع الشباب في البلدان العربية، باعتباره هو الذي يقود حركة العمل في الدول العربية خلال الفترة المقبلة، كما يناط به التكيف مع متطلبات عصر العولمة، ولا يمكن له أن يحقق النجاح المنشود دون مساندة ودعم من جانب المنظمات الحكومية وغير الحكومية الفاعلة في المجتمع.
ولفتت الدراسة إلى أهمية أن تتم برامج تنمية الموارد البشرية في ضوء تفعيل دور الإعلام في تنمية الوعي الجماهيري بضرورة الارتقاء بالمهارات الفنية والشخصية خصوصا بين الشباب، وتحفيز الأفراد للالتحاق ببرامج تنمية القدرات، وإرشادهم إليها، وتوعية المجتمع بها.
وعلى الإعلام أيضا أن يقدم النماذج والتجارب الناجحة في تنمية الموارد البشرية من جانب المنظمات الحكومية وغير الحكومية على السواء، لتحفيز المنظمات الأخرى لأن تسلك نفس النهج، وإبراز الآثار الإيجابية لذلك على تطور أداء الأفراد والمنظمات.
وحول ضعف ثقافة العمل التطوعي في البلدان العربية، أوضحت الدراسة أن بدايات العمل التطوعي في العالم العربي ظهرت في القرن التاسع عشر، ويعتبر البعد الثقافي القيمي عاملا مهما في العمل التطوعى لما له من تأثير كبير على دوافع التطوع وأسبابه.
وبينت أن العمل التطوعي قد يكون فرديا، حيث يعد في هذه الحالة عملا أو سلوكا اجتماعيا يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة، ولا ينتظر منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية. والعمل التطوعى قد يكون مؤسسيا، وفي هذه الحالة يتسم بأنه أكثر تقدما وأكثر تنظيما وأوسع أثرا.
ولاحظت الدراسة أن دور المنظمات غير الحكومية (الجمعيات الأهلية) في ضوء التطورات العالمية التي يشهدها العالم اليوم أخذت مكانا لائقا لها وسط حركة تطور المجتمعات المعاصرة، لتقوم بدور بارز وملحوظ في حركة التنمية الشاملة بالمجتمعات.
وأصبحت هذه الجمعيات تقوم بدور محوري على أكثر من صعيد، ومن أدوارها المعاصرة: الدور التنموي من خلال تطوير مهارات المواطنين وتنظيمهم من أجل المشاركة الفاعلة والواعية في عملية التنمية، وتنمية الوعي الديمقراطي والثقافي والبيئي لدى كافة شرائح المجتمع، والدور الخيري والخدمي، والدور التعبوي للمطالبة بحقوق الفئات المهمشة، وقالت إن المنظمات غير الحكومية تواجه في عملها عددا من المعوقات تحول دون فعاليتها في العمل العام، ويأتي في مقدمتها التحديات المرتبطة بضعف مصادر التمويل، وضعف البناء المؤسسي، ونقص القدرات البشرية والمهارية لدى بعض المنظمات، وضعف التنسيق والتعاون بين الجمعيات الأهلية، وتعدد الجهات الحكومية المشرفة على نشاط المنظمات غير الحكومية، وغياب ثقة المجتمع في بعض المنظمات، وعدم ملاءمة بعض القوانين والتشريعات لنمو عمل المنظمات غير الحكومية، وغياب الاستراتيجية الإنمائية عن بعض المنظمات، كما أن العديد من المنظمات غير الحكومية الناجحة لا تحظى بالتأييد الإعلامي الملائم الذي يحقق لها مساندة حقيقية من جانب المجتمع.
وذكرت الدراسة أن تطوير عمل المنظمات غير الحكومية في العالم العربي يرتبط في أحد محاوره الأساسية بضرورة تحمل الدول العربية لمسؤولياتها تجاه هذه المنظمات، من خلال تهيئة بيئة قانونية ملائمة، واعتبار المنظمات غير الحكومية طرفا مهما في عملية التنمية، وتخصيص ميزانيات ملائمة لدعم جهود هذه المنظمات، وتشجيع القطاع الخاص على دعم المنظمات غير الحكومية الجادة. وعلى المنظمات غير الحكومية في ذات الوقت أن تعمل على تنسيق جهودها، وتمد شبكة علاقاتها بوسائل الإعلام لتنمية ثقافة العمل التطوعي لدى فئات الرأي العام المختلفة، وأن تبذل جهودا مثمرة في تنمية القدرات للفئات المختلفة، وأن تطور هياكلها المؤسسية بالشكل الذي يحترم أغراض عملها، وأن تسعى إلى تحقيق مشروعات ملموسة على أرض الواقع تساعد في تحقيق مساندة إيجابية لها من جانب الرأي العام في الدول العربية. ونظرا لأن نجاح الدول في تحقيق أهدافها لا يمكن تحقيقه من خلال الجهود الرسمية فقط، بل إن الدول في أمس الحاجة إلى جهود المجتمع المدني الذي يعد ضلعا أساسيا في مثلث تحقيق التنمية الشاملة (الحكومة - القطاع الخاص - المجتمع المدني)، فإن أولى درجات النجاح في تفعيل دور المجتمع المدني في تحقيق تطور المجتمع يرتبط بنجاح الإعلام في الترويج لثقافة التطوع التي تقوم على الحماس من أجل المصلحة العامة وليست المصلحة الشخصية.
وعلى المستوى العربي تفسر الدراسة انخفاض درجات الوعي بأهمية ثقافة التطوع، إلى نقص وعي الأفراد بمنظمات المجتمع المدني وأدوارها وأهميتها المعاصرة في المجتمع، وارتفاع نسبة الأمية، وانشغال الأفراد بأزماتهم الاقتصادية في ظل تدني الدخول، وشيوع السلبية لدى الكثيرين، ولا يتسم عدد كبير من الأفراد بالمبادرة والسياق والطموح لخدمة الصالح العام، إضافة إلى نقص معلومات المواطنين عن التطوع وأهميته، لقصور الدور الذي يقوم به الإعلام، وكذلك قصور دور مؤسسات التعليم والثقافة العربية في الترويج لثقافة التطوع، وأهمية دمج الشباب في العمل التطوعي وأنشطة المنظمات غير الحكومية التي تسعى لتحقيق صالح المجتمع.
وأكدت الدراسة أهمية وضع استراتيجية إعلامية للنهوض بدور الإعلام العربي في الترويج لثقافة التطوع، وتحفيز الشباب للاندماج في العمل التطوعي.