صيصان الشارع

صيصان الشارع

مفلح العدوان - تصوير عبدالله ايوب - على أن الحياة لا تحتمل التوقف، وهي منذ البدء، مشي، وراء مشي، ولهاث على طريق نبدأه طفولة، ويبقى معنا اللهاث حتى الممات.
***
وأيضا.. الشارع فارغ إلا من الأطفال والحافلات، وكأن الاثنين في سباق مع التعب، وما من خيار للتراجع، ما من سبيل إلى التوقف!!.
أيها اللاهثون هناك، على مرمى خفق قلب، ونبض روح، وإشراق عزم.. يا طفلتي المدينة، يا طفلي الرصيف، ها أنا أنظر اليكم، وأجد لزاما عليّ أن أُقبّل براءة الطفولة، وأنا حزين من واقع الحال، وخائف من بؤس القادم في غيب الزمان.. ترى كيف نحصّن النقاء من لوثة الشقاء؟
وكيف للأطفال؛ أشباه العصافير ، صيصان الشارع ، قناديل البيوت ، فلذات أكباد الآباء ، أن يتنفسوا الهواء شفيفا، من غير بكاء؟ كيف سنحميهم من شر الحزن، والتوحد، والكآبة، والعوز، وسوء الفهم، وكل الأمراض المبثوثة حولهم، وهم عنها غافلون..
نعم غافلون لكنهم بكل براءتهم يضحكون، ونحن غافلون، ونضحك بخبث، أو بؤس،والحقيقة أننا مغفلون، أو كل هذا وذاك، لكن الضحية صيصان الشارع .. آه ما أقسى الشارع الذي صار أقصر درب إلى التابوت !!.

Mefleh_aladwan@yahoo.com