عسر الكتابة عند الطلبة ذوي صعوبات التعلم: المفهوم والأعراض والأنواع

عسر الكتابة عند الطلبة ذوي صعوبات التعلم: المفهوم والأعراض والأنواع

تاريخ النشر : الخميس 12:00 25-6-2009
No Image
عسر الكتابة عند الطلبة ذوي صعوبات التعلم: المفهوم والأعراض والأنواع

عبد الرحمن جرار - صعوبات التعلم مصطلح عام يقصد به مجموعة متغايرة من الاضطرابات تتجلى على شكل صعوبات ذات دلالة في اكتساب واستخدام مهارات الاستماع، أو الكلام، أو القراءة أو الكتابة، أو التفكير أو الذاكرة أو القدرات الرياضية. وتتصف هذه الاضطرابات بكونها اضطرابات داخلية في الفرد ويُفترض أنها عائدة إلى قصور وظيفي في الجهاز العصبي المركزي ، ويمكن أن تحدث عبر فترة الحياة ، كما يمكن أن يواكبها مشكلات في سلوك التنظيم الذاتي ، والإدراك الاجتماعي دون أن تشكل هذه الأمور بحد ذاتها صعوبة تعلمية . ومع أن صعوبات التعلم قد تحدث مصاحبة لحالات أخرى من الإعاقة ( كالتلف الحسي والتخلف العقلي، والاضطراب الانفعالي الحاد).أو مصاحبة لمؤثرات خارجية ( كالفروق الثقافية والتعليم غير الكافي أو غير المناسب ) إلا أنها ليست ناتجة عن هذه الحالات أو المؤثرات .
إن الكتابة وسيلة من وسائل التعبير عن الذات، ونقل المعرفة، والاتصال مع الآخرين، وهي مهارة معقدة تتضمن التنسيق بين عدد من العمليات العقلية كالقراءة، والتذكر، والتآزر الحركي البصري. وتحتل الكتابة المركز الأعلى في هرم تعلم المهارات والقدرات اللغوية، حيث تسبقها في الاكتساب مهارات الاستيعاب والتحدث والقراءة. وإذا ما واجه الطفل صعوبة في اكتساب المهارات الثلاثة الأولى فإنه في الغالب سيواجه صعوبة في تعلم مكونات الكتابة الثلاثة: التعبير الكتابي Written Expression والكتابة اليدوية Hand Writing والتهجئة الإملائية Spelling.
فالطلبة ذوو صعوبات التعلم غالباً ما يواجهون صعوبة في مهارات الكتابة الثلاث السابقة الذكر اذ يبدو أن مشكلات التعبير الكتابي ترجع إلى القلق وضحالة المعرفة وعدم القدرة على تنسيق عملية الكتابة وصياغتها في جمل مترابطة تراعي القواعد النحوية وقواعد التنقيط . ويظهر على بعض ذوي صعوبات التعلم إنحراف واضح في الخط اليدوي حيث يبدو شبيهاً بالخربشة، ويكثر فيه عكس الحروف، ووضع النقط في غير أماكنها، وعدم التزام السطور في الكتابة. وقد يرجع ذلك في أحيان كثيرة إلى ضعف في التناسق أو صعوبة في الإدراك الحركي.
كذلك تظهر صعوبات في التهجئة (الكتابة غيباً) عند الطلبة ذوي صعوبات التعلم، وتتمثل هذه الصعوبات في اضافة حروف لا لزوم لها، وكتابة الحروف بشكل معكوس، وحذف بعض الحروف الأصلية من الكلمة أثناء كتابتها، وكتابة الكلمات باللهجة المجتمعية السائدة، وعدم تمييز الحروف من بعضها في الكلمة الواحدة.
وتفيد الدراسات بأن الطلبة الذين يظهر عليهم ضعف في تعرف الكلمة يتجلى ضعفهم هذا في عدم تمييز حروف تلك الكلمة، وعدم القدرة على التعامل مع الرموز، وعدم تركيب الحروف لتكوّن كلمات، وتنظيم الكلمات في جمل ذات معنى، وهذا من شأنه أن يستنفذ طاقاتهم في الانتباه، مما يؤدي بهم إلى صعوبة الاستيعاب. وعندما ينضج الأطفال الصغار يعبرون عن نقص تراكمي في المعرفة والمعلومات، ويأخذ تخلفهم عن زملائهم يتزايد باستمرار وذلك لعدم إجادتهم القراءة بصفتها وسيلة لتعلم المواد الأخرى.
أعراض الصعوبات التعلمية في الكتابة
بالإضافة إلى ما سبق من أعراض ، فيما يلي أكثر الأعراض ظهورا على الطلبة الذين يعانون من عسر الكتابة:
- بطء الطالب في إتمام الأعمال الكتابية
-كره للكتابة وتجنب لها وتأخر في تعلمها
-تدوير كراسة الكتابة أو حرف الصفحة أو تغيير موقعها باستمرار -إدارة الرأس عند القيام بالنسخ
-صعوبة قراءة المادة المكتوبة
-صعوبة فهم المادة المكتوبة
-استخدام تعبيرات كتابية لا تتلاءم وعمره الزمني
-كثرة وتكرار الأخطاء الإملائية
-كتابة الحروف والكلمات غير منقوطة
-صعوبة تنظيم المادة المكتوبة
-عدم الدقة أثناء النسخ من السبورة
-كثرة الأخطاء القواعدية في المادة المكتوبة
-الكتابة المعكوسة للحروف، والكلمات، والأرقام، والجمل، والفقرات
-فقر المادة المكتوبة من حيث المعنى والأفكار
-الكتابة المتصلة والتي تخلو من الفواصل أو تحديد بدايات الجمل أو نهايتها
-حذف بعض حروف الكلمات عند الكتابة وخاصة حروف البداية أو النهاية.
حالة الديسجرافيا
كما أن هناك أطفالا لديهم صعوبة في تعلم القراءة ، فإن هناك من لديهم عسر كتابة نموي (الديسجرافيا) Developmental Dysgraphia. أي أنهم يعانون صعوبة خاصة في تعلم التهجئة (الكتابة غيبا). وكل الأطفال الذين لديهم عسر قراءة نموي لديهم عسر كتابة نموي. إلا أن عسر الكتابة النموي قد يحدث بينما تظل القراءة جيدة نسبياً.وعليه فإن عسر الكتابة النموي أكثر انتشاراً من عسر القراءة النموي.
ويبدو أن هناك في التهجئة ، مثلما هو في القراءة ، أكثر من طريقة نستطيع من خلالها أن ننشط شفرة التهجئة. فيمكننا أن نستخدم شفرة تعتمد على معرفة الكلمة ككل: معناها، وتركيبها، ويمكننا كذلك أن نستخدم شفرة معتمدة على العناصر الصوتية المفردة للكلمة . لذلك نجد أن في النماذج الحالية للتهجئة، لدينا مساران منفصلان: واحد للتهجئة الصوتية، وآخر للتهجئة الدلالية. والجهاز الذي يختزن معرفة الكلمة ككل، ومعرفة تتابع الجرافيــــــــــــمات (أصغر الوحدات الكتابية) التي يلزم تنشيطــــــــــــــها حتى نتهجــــــــــى الكلمات، يعرف باسم  جهاز إنتــــــاج جرافــــــــــــيم الكلمــــــــــات Graphemic Word Production System .
إن الأنماط المختلفة لنمو القدرة على التهجئة لدى الأطفال الذين يعانون من عسر كتابة نموي تشير إلى أن مسار التهجئة الفونولوجي (الصوتي) ومسار التهجئة الخاص بالكلمات كلاهما - واللذان يتميزان بموقع تشريحي مستقل لكل منهما- يمكن أن يصاب أحدهما دون الآخر أثناء النمو. فبعض الأطفال يكتسبون مهارات تهجئة فونولوجية جيدة، لكنهم يُخفقون في السيطرة على المعلومات الخاصة بالكلمات التي تمكنهم من تهجئة الكلمات غير المنتظمة، والتمييز بين المشتركات اللفظية. أما البعض الآخر فيبدو أنه مسيطر على المعلومات الخاصة بالكلمات، لكنه يجد صعوبة في السيطرة على القواعد المعتمدة على الصوت والتي تمكنهم من التهجئة المنطقية لكلمة غير مألوفة.والأطفال الذين يفشلون في السيطرة على القواعد المعتمدة على الصوت تكون معاناتهم أكبر في المدرسة لأن المدرسين سيجدون صعوبة في التعرف على أخطاء التهجئة لديهم ، بينما الأطفال الذين لديهم قواعد معتمدة على الصوت ، فانهم حين يرتكبون أخطاء تهجئة يكون من السهل إدراكها حيث أنهم يحافظون على المنطق الصوتي للكلمة.
أنواع الديسجرافيا
مثلما هناك أنواع مختلفة من عسر القراءة النموي، فهناك أيضا أنواع مختلفة من عسر الكتابة النموي. ونمط عسر الكتابة الذي يظهر لدى الأطفال من الفئة العمرية نفسها وفي المستوى ذاته من القراءة والتهجئة في أدائهم للاختبارات المألوفة، لا يكون متماثلاً بالضرورة .فالمسار الفونولوجي للتهجئة يمكن أن ينمو باستقلال نسبي عن المسار المعجمي الدلاليSemantic للتهجئة والعكس صحيح . وفي الأحوال التي يكون فيها المسار الصوتي للتهجئة قد تأسس بصورة جيدة، فإنه يطلق عليه أحيانا  عسر كتابة نموي سطحي  Development Surface Dysgraphia. حيث تشير إحدى الدراسات بأنه في هذا النوع من عسر الكتابة قام المصابون باتباع تهجئة تعتمد على قواعد المنطق، وليس على التهجئة الصحيحة الخاصة بالكلمة، إلا انهم كانوا يجيدون تهجئة الكلمات التي لا معنى لها، وكانت أخطاؤهم في التهجئة تحافظ على الطابع الصوتي العام للكلمة . فعلى سبيل المثال كان هؤلاء الطلبة يكتبون كلمة Castle - عندما تملى عليهم - على انها Casel وكلمة Move على انها Mouve.
أما في الحالات التي تؤثر الصعوبات فيها على القواعد المعتمدة على الصوت، مع بقاء المعرفة الخـــــــــاصة بالكلمات في حالة جيدة، فإنه يطلق عليها أحياناً عسر كتابــــــــــــــــــــة نمـــــــــــــــــــــوي فونولوجـــــــــــي Developmental Phonological Dysgraphia . ففي إحدى الحالات وجد ان مصابا كان قادرا على تهجئة (يكتب غيبا) 90% من الكلمات المملاة عليه، بينما لا يستطيع عمليا ان يتهجى أيا من الكلمات التي بلا معنى منها، فلم يكن بإمكانه ان يجمع الحروف معا ولم يكن بإمكانه ان يستخدم العناصر المعتمدة على الصوت في الكلمات لكي يصل إلى تهجئتها . فلم يكن في استطاعته سوى ان يتهجى الكلمات داخل المنظومات المعتمدة على المعنى . إلا انه وكما أشارت بعض الدراسات العملية قد يصاب النظامان كلاهما(الصوتي والسطحي) عند بعض الأطفال، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابات تهجئة أشد سوءاً.
وقد وصفت أيضا حالات عسر كتابة عميق Deep Dysgraphia تشبه حالات عسر القراءة العميق في نواح كثيرة. فالمصابون لا يستطيعون كتابة الكلمات التي لا معنى لها عندما تملى عليهم. فالكلمات التي لا يستطيعون كتابتها تميل إلى أن تكون كثيرة التكرار وذات قابلية عالية للتصور. وهؤلاء لا توجد لديهم صعوبة خاصة في تهجئة الكلمات غير المنتظمة، إلا ان اللافت للانتباه هو كتابتهم لكلمات ذات دلالات موازية من دون أدنى اشتراك في المنطوق الصوتي. فهم مثلاً قد يحولون كلمة  زمن إلى  ساعة وكلمة مكتب إلى كرسي. ولديهم أيضا صعوبة في تهجئة الكلمات ذات الوظيفة النحوية مثل (نا الملكية) أو(ضمير المتكلم المنصوب) وما إلى ذلك.
مشرف تربية خاصة - الكويت
ab _ [email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }