«بالعشم» يتطلع الأردنيون إلى دعم سعودي لموازنة حكومتهم وإسنادها في هذه اللحظات الصعبة..
فقد تمتعت العلاقات الأردنية السعودية عبر تاريخها الطويل وخاصة بعد عام 1967 برسوخ ومتانة..ودعمت المملكة العربية السعودية الأردن في كل الأوقات الصعبة كما حرص الأردن على أمن المملكة الشقيقة حرصه على أمنه ولم يبخل ولو لمرة واحدة بالعمل أو النصح أو المبادرة وظل دائما يستثمر في أمنه وبالتالي في أمن الجوار السعودي ضد كل عمليات العنف أو الإرهاب أو نقل الأسلحة وحتى في الأمن الاجتماعي ضد دخول المخدرات أو أي أشكال أخرى تؤثر سلبيا..
وظلت العلاقات على المستوى السياسي مضرب المثل ولم تستطع حتى المنعطفات واللحظات الصعبة كما حدث في حرب الخليج 1990 أن تفصم عرى تلك العلاقات التي حرص الطرفان على إعادة إنتاجها ووضعها على الطريق الصاعد..
اليوم يتطلع الأردن إلى علاقات أردنية سعودية مبنية على أساس التكامل الاقتصادي والأمني ويرى انه قد أنجز الكثير على صعيد البناء الاقتصادي لتعاون رسمي وآخر عبر القطاع الخاص لشركات سعودية مباشرة أو غير مباشرة ولعل اجتماعات اللجنة المشتركة التي مثلها عن الجانب السعودي وزير الصناعة والتجارة السعودي الدكتور هاشم اليماني تتوج الجهود المبذولة وخاصة من جانب القطاع الخاص في كلا البلدين..
ويأتي استقبال الملك عبد الله الثاني للوزير السعودي تقديرا لدور المملكة السعودية وتطلعا لمزيد من دعم هذه العلاقات ودفعها لمزيد من التعاون في أكثر من مجال فما زالت مساحات واسعة قابلة للتطوير والاستثمار والتعاون والبناء المشترك لما يتمتع به البلدان الجاران من خصائص مشتركة وجوامع قلما تتوفر لبلدين جارين سواء لجهة طبيعة النظام السياسي أو حتى الاقتصادي والاجتماعي.فقد ظل الأردن هو الأقرب جغرافيا ونسيجا اجتماعيا وفكريا وسياسيا إلى المملكة العربية السعودية بعد دول الخليج من أي دولة عربية أخرى...
وظل التعاون المستمر يثمر ويقدم نتائجه ومبرراته بشكل يمكن البلدين من أداء ادوارهما الداخلية والخارجية..
الأردن الذي يتطلع لمزيد من الاستثمار في المجالات الأمنية بمعناها الواسع وخاصة في الأمن الاجتماعي وهو الركن المهم الذي تستهدفه عوامل عدم الاستقرار الاقتصادية هنا والأمنية هناك.. يعمل على أن تتواصل الاستثمارات السعودية المشتركة وحتى المتجاورة على ساحل البحر الأحمر وعلى امتداد شواطئه السعودية الشمالية وهي المناطق البكر التي بدأت كثير من الصناعات عليها لمعادلة التركيز الذي شهدته المنطقة الشرقية السعودية في العقد الماضي..
إن التعاون الاقتصادي الذي تحدث عنه وزير الصناعة والتجارة شريف الزعبي يفتح آفاقا جديدة مشتركة ويبني على ما أنجز حتى الآن خاصة على صعيد القطاع الخاص والذي يقدم على إنشاء الصندوق الاستثماري الذي طرح الملك عبد الله الثاني فكرته والذي ستديره شركة استثمارية أردنية ـ سعودية مشتركة تأخذ على عاتقها توفير فرص العمل أمام الأردنيين هنا وفي المملكة العربية السعودية التي تتطلع إلى زيادة تشغيل العمالة الأردنية فيها كجزء من تعزيز الأمن الاجتماعي والقومي والتنموي..
القطاع الخاص السعودي الذي استفاد من التجربة الأردنية في الخصخصة كما جاء في تعليق لوزير الاقتصاد السعودي لدى استقباله رئيس الهيئة التنفيذية للتخاصية وأفاد أيضا من قدرته على المرونة ونقل رؤوس الأموال يتطلع إلى التسهيلات الأردنية في مجال تشجيع الاستثمار بتقدير واستجابة توفر الدافعية له لبناء استثمارات جديدة ومشاركة في أخرى.فقد كان اللقاء أمس الأول بين اقتصاديين سعوديين وأردنيين قد فتح الأفق لإشهار شركة قابضة أردنية ـ سعودية مشتركة..تدير صندوقا استثماريا بمبلغ (500) مليون دولار لتنفيذ مشاريع خدمية وسياحية وإنتاجية وصناعية في الأردن..
الرئيس معروف البخيت أكد على أن الأردن يعطي الأولوية للاستثمارات العربية ويتطلع إلى المزيد منها. وهذه الممارسة وتأكيدها جعلت حصة المملكة العربية السعودية من الاستثمارات في الأردن هي الأولى وتوازيها الكويت قبل أن يبدأ أي ترتيب آخر لأي بلد أجنبي..
المسؤولون الأردنيون والسعوديون في هذا اللقاء وما سيلحقه سيبنون على ما خطط له الملك عبد الله الثاني وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من تعاون انطلق منه القطاع الخاص في البلدين والذي فاق تعاونه ما كان متوقعا..
هنا تتطلع الطبقة السياسية الأردنية وعديد من أعضاء مجلس النواب بتفاؤل إلى موقف سعودي ذي بعد قومي يأخذ مجددا بتعزيز وزيادة المساعدات الرسمية السعودية للأردن ولحكومته لتغطية عجز الموازنة الذي تسبب فيه ارتفاع أسعار النفط والذي تعاني منه شرائح اجتماعية أردنية عديدة ما زالت معاناتها تتسع وقد كانت دائما ترى في مواقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ذي الوجدان القومي العميق السند والعون والاستجابة..إن نداء الأردنيين خلف الملك عبد الله الثاني هو في أن يحفظ المولى المملكة العربية السعودية ارض الإسلام ومهده وصاحبة الرسالة في عون العرب والمسلمين والوقوف إلى جانب قضاياهم وحاجاتهم باعتبار ذلك كله استثمارا في الأمن المشترك وأمنها وسلامتها وفي رص الصفوف وبناء اعتدالها ومنع كل أسباب التطرف والغلو فيها.. وإذا كان الملك عبد الله الثاني صاحب المبادرات المستمرة في تعزيز علاقاتنا مع المملكة العربية الشقيقة فإن الأردنيين معه ومن ورائه يدفعون بهذه العلاقات لمزيد من المنعة ويتطلعون إلى أدوار أخرى في تعزيزها وتكاملها لتظل تخدم مصالح البلدين..