الحالة ثنائية الجنس.. أسبابها وأعراضها

الحالة ثنائية الجنس.. أسبابها وأعراضها

د. سميح خوري - إن من أهم الدلالات على ثنائية الجنس يأتي من اكتشاف الكروموسومات الجنسية وهي (x) و(y) ، فالأنثى تتكون عندما يكون كل من كروموسومات الجنس (xx). والذكر يتكون عندما يكون واحد منها هو (x) والثاني هو (y). ولمدة شهرين تقريباً من حياة الجنين تكون الامكانية لان يتطور الى أي من الجنسين الذكر او الانثى. وفي الاسبوع السابع من حياة الجنين الذي لم تتبلور بعد غدده الجنسية والتي تكون قنوات ولفيان وموليريا، ففي الجنين الذي سينمو الى ذكر، فإن القناة الاولى تنمو، والقناة الثانية تضمر، والعكس يحدث في الجنين الذي سينمو الى انثى. غير ان الضمور في الحالتين لا يكون كاملاً. وهذا الواقع يُبقي بعض بقايا الجنس الآخر في كل جنس، فيظل البظر في الانثى، وتبقى غدّة البروستات التي يقابلها في الانثى الرحم والثدييان في الذكر. لكن التطور الحاسم الى أي من الجنسين يحدث في الشهر الثالث من الحمل. فافرازات الخصيتين ضرورية لتكوين الاعضاء الجنسية الذكرية، بينما افرازات المبيضين في الانثى غير ضرورية مما يؤكد بان الانثى هي الجنس الاكثر بدائية من الناحية البيولوجية.
البنية على الجنس الثنائي تأتي من حالات الخنوثة الجسدية، فاضافة الى المظاهر المشتركة الجسدية للذكر والانثى في الخنثى، نجد ان الغدد الجنسية في الخنثى تحتوي على انسجة خصيوية وبويضية، كما ان هنالك درجات عدة من المشاركة في المظاهر، بعضها يتجه نحو غلبة مظاهر الذكر، وبعضها يميل نحو غلبة مظاهر الانثى.
لا ننسى فعل الجهاز الهرموني وتأثيره اثناء نمو الجنين وخلال فترة ما بعد الحمل، فالهرمونات ذات اثر بيّن في النمو، فهي إما توجهه وجهة طبيعية او غير طبيعية، فالافرازات الهرمونية للغدد الجنسية والغدة الكظرية والغدة النخامية، تلعب دورا هاما في تقرير التكوين النفسي الجنسي للفرد، والمعروف ان الخصيتين والمبيضين والغدة الكظرية، كلها تفرز هرمون الاندروجين الذكري.
وهرمون الاندروجين مسؤول عن نمو العضلات ونمو الشعر والدافع الجنسي في الذكر والانثى، بينما الهرمون الانثوي الاستروجين وهو موجود بكمية قليلة في الذكر لا يلعب دورا هاما في السلوك الجنسي للانثى، لكن له اثره الهام في عملية النمو الجنسي، وهكذا لا بد ان يتوافر الهرمونان في كل من الذكر والانثى، وغلبة هرمون على آخر، ربما يُحدث حالة من الخنوثة الكاذبة، وبدرجات متفاوتة من الشدة، وقد يصعب تشخيص الحالات الخفيفة منها.
ومثل هذه الحالات قد تحدث بسبب نقص او زيادة طبيعية في احد الهرمونات، او بسبب العلاج الهرموني للأم الحامل التي تناولت هرمون البروجسترون لمنع الاجهاض او اذا اعطيت الهرمونات الذكرية اثناء الحمل.
ومن الحقائق العلمية ان الحياة الجنسية للذكر والانثى تنبع في اصولها من وحدة واحدة وان هذه الوحدة تظهر في بداية حياة الجنين، ولكنها تتجه نحو الانفصال الى ذكر وانثى بحكم العوامل الوراثية وبفعل التوازن بين الهرمونات الجنسية من المصادر المختلفة.
اذا الخنوثة هي اختلاط بين الجنسين، سببها إما كروموسومي او هرموني او نتيجة خلل في تكوين الاعضاء الجنسية للجنين، وهناك الخنوثة الحقيقية والخنوثة الكاذبة.
في حالة الخنوثة الحقيقية، يوجد عند الشخص انسجة خصيوية وانسجة بويضية، وهذه الانسجة قد تكون متحدة معا او تكون منفصلة عن بعضها، ومن الممكن ان تتم عملية تكون جريب مبيضي في انسجة المبيض، وايضا لوحظ نشوء حيوانات منوية في انسجة الخصية المتواجدة، ولكن هذه ظاهرة نادرة جدا.
معظم الاشخاص الذين لديهم الخنوثة الحقيقية، يوجد عندهم رحم، والقليل منهم له مهبل متكون بشكل طبيعي وهناك اتحاد بين مجرى البول والمهبل بحيث يكونان متحدين معا في مخرج واحد، ومن الملاحظ ان ثلثي الحالات تحيض.
تعالج الخنوثة الحقيقية بالتصحيح الجراحي بازالة الغدد التناسلية غير المرغوب فيها، ويفضل اجراؤها قبل البلوغ، والطريقة العلاجية الثانية هي التعويض الهرموني حسب الوضع إما بهرمونات انثوية او ذكرية.
اما بالنسبة للخنوثة الكاذبة فنذكر التأنيث المذكر، اصحاب هذه الحالة لهم مظهر انثوي جميل من ناحية التكوين الخارجي والوجه وبروز الثديين، والاعضاء التناسلية الخارجية هي ايضا انثوية، حيث يوجد مهبل قصير العمق مسدود، ولا يوجد عندهم رحم، ومن الملاحظ انه لا يوجد عندهم شعر العانة ولا شعر الابطين، لذا يُسمى هذا الشخص بالمرأة الملساء أي بدون شعر، وهؤلاء الاشخاص يمتلكون خصية تتواجد داخل البطن، وعند فحص كروموسوماتهم الجنسية نجدها ذكرية (XY).
مستشار الأمراض النسائية والتوليد وجراحتها