القاهرة - ا ف ب - تواصلت الاشتباكات امس في ميدان التحرير بوسط القاهرة حيث سقط ثلاثة قتلى من المتظاهرين غداة خطاب تعهد فيه رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي بتسليم السلطة منتصف العام المقبل لرئيس منتخب لكنه لم يقنع الناشطين الشباب الذين يريدون رحيل الجيش فورا ووقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه.وقال الطبيب شادي النجار الذي يعمل في مستشفى ميداني اقيم داخل مسجد عمر مكرم المطل على ميدان التحرير ان ثلاثة اشخاص قتلوا الاربعاء (امس). واكد انه «يبدو انهم كانوا مصابين بطلقات نارية ولكن لم تتح لي الفرصة للتحقق من ذلك قبل نقلهم الى المشرحة وكانت جمجمة احدهم مهشمة». وفي مستشفى ميداني اخر اقيم داخل كنيسة قصر الدوبارة الواقعة بجوار ميدان التحرير، قال قس ان طفلا اصيب بطلق ناري في رأسه.واكد القس فوزي عبد الوهيب ان «طفلا في العاشرة من العمر وصل مصابا بطلق ناري في رأسه ونقلناه على الفور الى مستشفى قصر العيني» لخطورة اصابته.وادت المواجهات الى سقوط 31 قتيلا من بينهم 28 في القاهرة وواحد في الاسكندرية واخر في الاسماعيلية، بحسب اخر حصيلة رسمية اصدرتها وزارة الصحة صباح امس قبل تجدد الاشتباكات. وكان مئات المتظاهرين امضوا ليل الثلاثاء الاربعاء في ميدان التحرير مؤكدين اصرارهم على مواصلة الاعتصام الى حين تسليم الجيش الحكم لسلطة مدنية. واعتبرت العديد من الشخصيات السياسية المصرية ان خطاب المشير طنطاوي الذي وعد فيه باجراء انتخابات رئاسية في موعد لا يتجاوز حزيران 2012 غير كاف. وفي تصريحات صحفية، قال رئيس الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي (يسار وسط ليبرالي) محمد ابو الغار الذي شارك في الاجتماع مع رئيس الاركان الفريق سامي عنان الثلاثاء ان نتائج الاجتماع على ارض الواقع كانت «كارثية»، مشيرا الى انه كان يتوقع ان يقدم المشير طنطاوي في خطابه «اعتذارا صريحا للمصريين جميعا» عن القتلى الذين سقطوا برصاص قوات الامن «قبل اي شيء».وقال الروائي علاء الاسواني القريب من الناشطين الشباب والذي يعد الاكثر تعبيرا عن مواقفهم السياسية «قبل كل شيء يجب ان يتوقف القتل»، معتبرا ان خطاب طنطاوي لا فائدة منه طالما استمرت قوات الشرطة في قمع المتظاهرين.وكتبت صفحة خالد سعيد، التي لعبت دورا محوريا في الدعوة الى ثورة 25 كانون الثاني ضد مبارك «اعتقدنا بعد الثورة أن الدم المصري حرام .. وإن الداخلية هتتغير .. وإن مبارك بشخصه وفكره رحل .. بس فوجئنا إن الدم المصري لسه حلال .. وإن الداخلية لم تتغير وأضيف إليها الشرطة العسكرية .. وإن مبارك بشخصه رحل ومبارك بفكره لسه بيحكمنا».ومساء الثلاثاء اعلن طنطاوي، الذي يتولى فعليا مهام رئيس الدولة، في اول خطاب يوجهه للشعب منذ اسقاط نظام مبارك في 11 شباط الماضي باجراء انتخابات الرئاسة في موعد لا يتجاوز 30 حزيران المقبل واعرب عن استعداده لترك السلطة فورا اذا ايد الشعب هذا المطلب من خلال استفتاء عام. ولم تقتصر حركة الاحتجاج على ميدان التحرير في القاهرة، بل امتدت الى مناطق عدة وشهدت الاسكندرية تظاهرات كبيرة وكذلك المدن الثلاث الواقعة على قناة السويس، الاسماعيلية والسويس وبورسعيد، ومحافظات قنا واسيوط واسوان في صعيد مصر ومحافظة الدقهلية في دلتا النيل. واندلعت هذه الازمة السياسية الاعنف منذ سقوط مبارك قبل قرابة اسبوع من انتخابات مجلس الشعب التي يفترض ان تجرى مرحلتها الاولى الاثنين المقبل في القاهرة والفيوم وبورسعيد ودمياط والاسكندرية وكفر الشيخ واسيوط والاقصر والبحر الاحمر. وعكست الصحف المصرية الصادرة الاربعاء نبض الشارع. وقالت صحيفة الاخبار الحكومية في عنوانها الرئيسي «ثورة ثانية» بينما كتبت صحيفة الاهرام «كلما طالت الفترة الانتقالية كلما تعمقت ازمة الثقة بين الطرفين»، في اشارة الى الجيش والمتظاهرين.من جهته حمل شيخ الازهر احمد الطيب الشرطة والجيش مسؤولية وقف العنف في ميدان التحرير داعيا، في تسجيل صوتي بثه التلفزيون المصري الرسمي «قادة الشرطة المصرية» الى «اصدار اوامرهم بوقف توجيه السلاح» الى المتظاهرين ومطالبا الجيش «بالحيلولة دون اي مواجهة بين ابناء الشعب الواحد». وقال الطيب ان الازهر «يصرخ باعلى صوته مناشدا قادة الشرطة المصرية ان يصدروا اوامرهم فورا ودون ابطاء بوقف توجيه السلاح الى صدور اخوانهم المصريين مهما كانت الاسباب». واضاف في بيان تحذيري اختتمه بعبارة «اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد»، ان الازهر يدعو كذلك «القوات المسلحة للحيلولة دون اي مواجهة بين ابناء الشعب الواحد». وتابع «يتوجه الازهر الشريف الى ابنائنا في ميدان التحرير وسائر ميادين مصر ان يحافظوا على الطابع السلمي لثورتهم مهما بذلوا من تضحيات ومهما واجهوا من صعوبات وان يحافظوا على الممتلكات العامة والخاصة لا يمسوها بسوء من قريب او بعيد».وقال «يذكر الازهر الجميع بان الحوار المضمخ بالدم حوار مشؤوم وثمرته مليئة بالمرارة في حلوق الجميع».
مقتل 3 مصريين بميدان التحرير .. وخطاب (طنطاوي) لم يقنع المتظاهرين
12:00 24-11-2011
آخر تعديل :
الخميس