توقعـات الأبـراج الفلكية بين الحقيقة العلمية والخيال

توقعـات الأبـراج الفلكية بين الحقيقة العلمية والخيال

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 10-3-2006

علم الأبراج «Horoscopy» مبني على فكرة «Horoscope» وهي البرج الفلكي (أي من أقسام دائرة البروج الإثنى عشر) (Sign of the Zodiac)، وهي خريطة أو رسم للسماء كان المنجمون يستعملونه لكشف الطوالع (جمع طالع)، أي ما يتفاءل المنجمون به، وله علاقة بعلم التنجيم (Astrology) وكذلك بعلم الفلك (Astronomy) . إن علم الأبراج مبني على فكرة رسم خريطة مواقع الأجرام السماوية الدائرة حول الشمس أو النجوم، وهي (البروج الإثنى عشر). لقد استخدم المنجمون ذلك في تحليل طبيعة الأشخاص والتنبؤ بالأحداث التي قد تصيب المرء بحسب تاريخ يوم مولده، وهو ما يسمى بالتكهن أي (التنجيم).

إن موضوع دراسة الأبراج يقع ضمن الممارسات غير المألوفة (غير التقليدية) التي كان العرب ولا زالوا يمارسونها مثل: فتح البخت، والودع، وقراءة الكف، والفنجان، والتأمل، والتمائم وغيرها.

ولقد كان تاريخ الحضارة العربية الإسلامية غنيا بالعلماء الذين كانوا يتقنون العلوم بمختلف فروعها كالطب والكيمياء والرياضيات، بالإضافة إلى الفلسفة وعلم النجوم. وكان لذلك مدلول فلسفي _أعني علم النجوم- وليس مجرد هواية أو معرفة سطحية، بل كان شيئا مشهورا وجزءا هاما من العلوم في عمقه وعراقته، رغم قلة الأدوات والأساليب لمعرفة النجوم، مقارنة بالألفية الثالثة بعد أن استطاع الإنسان أن يرصد معظمها وتطأ أقدامه أرض القمر، ويرسل المركبات إلى المريخ.

إن علم الأبراج قد يدل على أو يرمز ويشير إلى أمور كثيرة منها : الثأر، الحسد، العداء، عدم الرضى، السخط، النقمة، التفاؤل، التشاؤم، الشعور بالثقة، وتوقع حدوث شيء ما مثل السفر، أو الحصول على ثروة. كما أن المنجمين يدعون بأنهم وبواسطة تحليلاتهم للأبراج يستطيعون معرفة الوضع الإجتماعي والنفسي والصحي للشخص. كذلك يزعمون بأنهم يعرفون السنوات التي سوف يعيشها الشخص ومتى ينتهي عمره. أما الغريب في هذا الموضوع أن الكثيرين يعيشون حياتهم اليومية ويرتبونها ويتصرفون على أساس حسابات الأبراج وتوقعاتها التي يقوم المدعون بإقناعهم بحدوثها، أو أنهم يعتقدون أنها سوف تحدث لهم.

وعليه فإن المؤمنين بتوقعات الأبراج قد يصابون بالقلق والحزن وربما الهلع إذا كانت التوقعات سيئة، مثـل حـدوث مرض يـحل بهم، ولذا فإنه يصبح هاجسا يقلقهم ويشعرهم بالشك وربما جنون الإضطهـاد، خاصة إذا تم شيء من هذا القبيل عند البعض عن طريق الصدفة. وإذا لم يحدث شيء فإن هناك تفسيرات ومبررات جاهزة تعطى للشخص المعني، وفي الحالتين فإن القناعة هي الحل وأن توقعات الأبراج لا تناقش.

لقد حدثني صديق بأن أخواله الأربعة قد ماتوا في عمر متوسط وكل واحد منهم مات في شهر شبـاط، وتوقعت له الأبراج موت والدته في نفس الشهر، والذي حدث أنها ماتت في سن الثمانين ولكن في شهر أيار.

إن جميع الصحف تنشر «دليل الأبراج» في زاوية خاصة، وفي كل عدد يقوم خبير الأبراج بتحليل مواليد كل برج من الأبراج الإثنى عشر. وهنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل أسماء الأبراج ولماذا سميت بأسماء (الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، العذراء، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، الحوت)، ولا في تفاصيل تواريخ بداية ونهاية كل واحد منها ولماذا. كما نلاحظ تحليل الشخص المولود هذا اليوم موجود في الزاوية المذكورة. تصوروا 365 يوما لتحليل كل شخص ولد في كل يوم من هذه الأيام، وهذا يشمل التحليل العاطفي والصحي والمالي، وكل المشاكل التي سوف يواجهها ودرجة كل منها.

كما لا ننسى أن الفضائيات تضع برنامجا عن توقعات الأبراج مثل فضائية (LBC) الذي تقدمه (ماغي فرح). إن ما يحدث للأشخاص الذين يؤمنون بالأبراج يجعلهم يفسرون الأشياء التي حولهم والأحداث اليومية التي تواجههم، والناس الذين يختلطون معهم _ تفسيرا مبنيا على الحظ، فإذا كان الحظ جيدا كان أولئك الناس مخلصين، وإن كان الحظ سيىء فالإخلاص غير متوفر في أولئك الأشخاص. كما لا ننسى برنامج (مريم نور) على فضائية (New TV) حول الروحانيات ومسلسل التغذية وأصنافها خاصة تلك التي توصف لعلاج بعض الأمراض وشفاءها كمرض السرطان. أما الجانب الذي يبعث على الغرابة وربما التسلية هو تصرف الأشخاص الذين يؤمنون بالأبراج حسب التوقعات، وعليه يتصرف أو ينتظر ما تفعله الأبراج بشخصه ومؤثراتها عليه وبالتالي يقبلها على أساس أنها شيء لا يناقش.

لقد بني علم التنجيم في القدم على الأبراج الفلكية والأجرام السماوية، وكلها عالم من الطراز البدئي أو النموذج الأصلي المخفي، لكنه أيضا يوحي ويلهم ويكشف الوجود الصحيح الذي خلفه والذي يقع كذلك فوق الكون، أي فوق (النظام المتناغم). إن توقعات الأبراج قد تكون في أحيان كثيرة صحيحة لكنها ليست بالضرورة حقيقية ومسلم بها وتؤدي إلى التأثير في حياة الإنسان اليومية وتصرفاته الشخصية وتطلعاته وآماله. إن الموضوع بمجمله نوع من التكهن رغم أننا نعطيه كل هذه الأهمية الإعلامية.

أعتقد أن توقعات الأبراج في المفهوم الصيني قد بدأ منذ خمسة آلاف سنة مختلفة تماما، فهي لها حسابات معقدة وكل عام يتم إختيار طائر أو حيوان ليكون سمة تلك السنة ويفسر لكل الناس ما سوف يكون من التوقعات. مفهوم الأبراج في الحضارة العربية القديمة وعلاقته بعلم النجوم كان شيئا آخر وله معاني عميقة تصل الإنسان على الأرض بنظام الكون المتناغم في السماء.

ولقد قيل «كذب المنجمون ولو صدقوا» والله أعلم.

E-mail: [email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }