نيكولاس كيج في فيلم (العارف) .. تشوبق الخيال العلمي

نيكولاس كيج في فيلم (العارف) .. تشوبق الخيال العلمي

محمود الزواوي - تصدر فيلم الخيال العلمي العارف (Knowing)قائمة الأفلام التي تحقق أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية في أسبوعه الافتتاحي، وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 35 مليون دولار خلال الأسبوع الأول لعرضه. وبلغت تكاليف إنتاج هذا الفيلم 50 مليون دولار.
يستند فيلم العارف إلى قصة سينمائية لمخرج الفيلم أليكس بروياس بالتعاون مع الكاتب السينمائي راين دوجلاس بيرسون. والمخرج بروياس مصري المولد متحدر من أصول يونانية نشأ منذ طفولته في أستراليا، وهو مخرج ومنتج وكاتب وممثل ومصور سينمائي ومؤلف موسيقي متخصص في أفلام الإثارة والتشويق، ومن أبرز أفلامه فيلم المدينة المظلمة (1998).
تدور أحداث فيلم العارف في مدينة بوسطن الأميركية، وتبدأ القصة بالكشف عن كبسولة زمنية وضعت تحت حجر الأساس لمبنى مدرسة ابتدائية في العام 1959 بمناسبة تأسيسها، ويتم فتح هذه الكبسولة بعد 50 عاما في العام 2009. ومع أن فكرة الكبسولة الزمنية تتعلق عادة بوعاء مغلق يشتمل على سجل تاريخي يحتفظ بمقالات وتسجيلات للعلماء والدارسين في المستقبل، فهي تحتوي في هذه الحالة على رسوم وضعها تلاميذ المدرسة الابتدائية عند تأسيسها قبل 50 عاما. ويتم توزيع هذه الرسوم على تلاميذ المدرسة الجدد عند فتح الكبسولة في العام 2009.
ويحصل التلميذ كاليب (الممثل الطفل شاندلر كانتربيري) على إحدى هذه الأوراق ويأخذها معه إلى منزله، ولكن يتبين أن ورقته لا تشتمل على رسوم، بل على سلسلة من الأرقام العشوائية. إلا أن والده الدكتور جون كورستلر (الممثل نيكولاس كيج) أستاذ الفيزياء الفلكية بمعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا يكتشف أن هذه الأرقام ليست عشوائية، بل هي مرتبة حسب نمط علمي ذي أهمية تاريخية، حيث أن هذه الأرقام تنبأت بتواريخ ومواقع وعدد ضحايا كل كارثة وقعت في العالم على مدى 50 عاما، وبقي منها ثلاث كوارث يتوقع وقوعها في المستقبل القريب. فما هو العمل؟ وكيف يمكن تجنب هذه الكوارث التي أصبح وقوعها حتميا؟ ونتعرف من خلال العرض الاسترجاعي على الطفلة لوسيندا (الممثلة الطفلة لارا روبنسون) التي قامت بكتابة تلك الأرقام على ورقتها قبل 50 عاما بدلا من تزيينها بالرسوم وندرك قدرتها على القيام بالعمليات العقلية الخارقة.
تطرح قصة فيلم العارف سؤالا فلسفيا قديما، وهو: هل إن الكون حتمي أم عشوائي؟ وهل إن كل شيء مقرر بقضاء وقدر أم أنه مجرد سلسلة من الصدف أو الحوادث العرضية؟ وهل إن الحياة عشوائية من غير هدف أم أنها حتمية ولا سلطة للمرء عليها؟
يتأثر الموقف العلمي الراسخ للأستاذ الجامعي بما رآه، ويقتنع تبعا لذلك بأن الحياة حتمية وبأن ما يحدث هو نتيجة لعوامل مستقلة عن الإرادة الإنسانية. إلا أن زميله الأستاذ الجامعي فيل بيكمان (الممثل بين مينديلسون) يختلف معه في الرأي، بل يستخف برأيه ويحذره من الإذعان لبدعة أو هرطقة الإيمان بسحر الأعداد.
يثير فيلم العارف هذه التساؤلات في إطار قصة من قصص الخيال العلمي. ويقود ذلك الأستاذ الجامعي إلى رفضه لما كان يؤمن به على أسس علمية وتقبله لما هو متعذر تعليله علميا. ويتعزز هذا الاعتقاد لديه عند اكتشافه للشابة ديانا (الممثلة روز بيرن) ابنة الطفلة لوسيندا التي كانت قد كتبت تلك الأرقام قبل 50 عاما، ثم اكتشافه للطفلة آبي حفيدة لوسيندا. ويرى أن هاتين الفتاتين تواصلان القيام بدور حاسم في هذا السيناريو.
ينجح المخرج أليكس بروياس في تقديم فيلم خيال علمي من خلال سلسلة متلاحقة من الإثارة والتشويق التي تشد المشاهد، مستخدما أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا المؤثرات الخاصة. ويتميز فيلم العارف بقوة إخراجه وبراعة أداء ممثليه، وفي مقدمتهم الممثل نيكولاس كيج الحائز على جائزة الأوسكار ومجموعة الأطفال الصغار. كما يتميز الفيلم ببراعة التصوير والموسيقى التصويرية والمونتاج التي قدمت بأسلوب يعزز سرعة إيقاع الفيلم وإثارته.