الدوحة- حاتم العبادي - وكالات - لم يمر اليوم الأول للقمة العربية في الدوحة دون أن يحدث الرئيس الليبي معمر القذافي مفاجآت، اعتاد على إطلاقها في اغلب القمم العربية، إلا أن الفرق في هذه القمة أن كان هنالك ''مفاجأتان'' قذف بهما الرئيس معمر في وجه القمة، وشد بهما ''الأضواء الإعلامية'' بعيدا عن باقي الملفات.
وقبيل بدء فعاليات الجلسة الافتتاحية، وحينما وجهت الكاميرات نحو مكان الصورة التذكارية للزعماء، كانت ''المفاجأة'' الأولى، حملتها معلومات عن خلاف حول طلب القذافي بأن يلقي كلمة بعد كلمة رئيس القمة القديم والرئيس الجديد، لينشغل الإعلام بالبحث عن إجابات، هل سيحضر القذافي القمة أم يتركها ويغادر؟
حالة الانشغال الإعلامي بطلب القذافي المفاجئ، لم تدم طويلا، إذ أظهرت الشاشات التي تنقل على الهواء مباشرة وقائع افتتاح القمة من قاعة ''الدفنة'' في فندق الشيراتون، دخول الرئيس الليبي، إلا أن أسئلة بقيت تطرح، ماذا حصل ''هل سوي الأمر أم لا؟''.
وما أن مضت نصف ساعة على حادثة الصورة التذكارية، حتى أطلق القذافي ''مفاجأة'' أخرى، اقوى من سابقتها، عندما فاجأ الزعماء داخل القاعة، والمراقبين لأحداث القمة عبر الشاشات، بمداخلة، خاطب فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، باتهاميه، ثم الإعلان عن رغبته في إنهاء الخلاف بين البلدين، واستعداده لزيارة السعودية، وتوجيه دعوة لنظيره السعودي لزيارة ليبيا.
وقال القذافي مقاطعا امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ''لأخي عبد الله، ست سنوات وانت هارب وخائف من المواجهة''. واضاف متوجها الى العاهل السعودي ''اريد ان اطمئنك بان لا تخاف واقول لك بعد ست سنوات ثبت انك انت الذي الكذب وراءك والقبر امامك وانت هو الذي صنعتك بريطانيا وحاميتك امريكا''.
وتابع ''احتراما للامة اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى وانا مستعد لزيارتك وانك انت تزورني''.
وخلص القذافي الى القول ''انا قائد اممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وامام المسلمين ..مكانتي العالمية لا تسمح لي بان انزل لاي مستوى آخر. وشكرا''.
وعلا التصفيق في القاعة بعد مداخلة القذافي وتدخل امير قطر ليقول ''انا اعتقد يا اخ معمر انني فهمت خطأ، وانا اعتذر امام الاخوة الملوك والرؤساء واشكرك على كلمتك الموفقة''.
وبهذا الكلام اراد امير قطر ان يعبر للزعيم الليبي عن اسفه لمحاولاته المتكررة والفاشلة لوقف مداخلته، والتي كان يظن من دون شك انها ستفجر الاجواء مرة جديدة بين الطرفين الليبي والسعودي. وغادر القذافي بعد ذلك القاعة.
بعد لحظات، بثت فضائية الجزيرة، أن الرئيس القذافي يزور متحف التراث الإسلامي في الدوحة، ومنها غادر إلى مقر إقامته.
واستمرت فعاليات الجلسة الافتتاحية بعد مداخلة القذافي ولم تنه التباين والتكهنات حول أسباب ''المفاجآت''، في حين وبحسب معلومات تسربت أن الرئيس الليبي قاطع القمة، التي تنتهي فعالياتها اليوم، فيما لم يصدر أية أخبار عن مغادرته الدوحة.
وعلى هامش أعمال القمة، التي تعقد تحت عنوان ''قمة الوفاق العربي'' عقد اجتماع مصالحة بقصر البحر عصر أمس بين أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني و خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والعقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية.وتم خلال الاجتماع استعراض سبل دعم وتعزيز المصالحة بين الدول العربية.
الى ذلك، افادت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس ان ملك السعودية عبدالله بن عبد العزيز غادر القاعة ايضا بعد انسحاب القذافي وبعد الكلمة التي وجهها اليه الزعيم الليبي.
الا انه عاد الى القاعة بعد قليل بحسب المصادر التي رجحت ان تكون عودة الملك عبدالله تمت بعد تدخل من جانب امير قطر.
وصرح مصدر رسمي مقرب من القذافي امس ان الخلاف الذي طبع العلاقات بين ليبيا والسعودية ''اصبح من الماضي''.
يذكر العلاقات الليبية - السعودية منذ ست سنوات، وهي تشهد تجاذبات سياسية، إذ انطلقت شرارة الأزمة بين البلدين في القمة التي عقدت في شرم الشيخ عام 2003.