الأزمة المالية العالمية والرياضة

الأزمة المالية العالمية والرياضة

د.علي الخطيب  - الأزمة المالية العالمية تعصف باستقرار النظام الاقتصادي العالمي في مختلف نواحي الحياة ، والرياضة التي هي ليست بمعزل عن ذلك تواجه التأثيرات السلبية نتيجة التباطؤ او الركود الاقتصادي العالمي.
لم يكن الحديث عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الرياضة من الأولويات بالنسبة للاقتصاديين والسياسيين وأجهزة الإعلام العالمية ،كون الأزمة ومخاطرها تمس أنشطة ذات تأثير أعمق واكبر على حياة ومستقبل المجتمعات من تلك التي تسببها في الرياضة.
لكن في الآونة الأخيرة بداَ الحديث عن تأثيرات السلبية للازمة المالية يأخذ شكلا متصاعداَ من قبل الشركات الداعمة والمنتجة والمسوقة للرياضة على المستويات الوطنية والدولية.
وقد تكون استعدادات المملكة المتحدة لإقامة دورة لندن 2012 خير مثال لما تواجهه الرياضة اليوم من مشاكل وعقبات مالية لتغطية نفقات الدورة والمقدرة بمبلغ(3,9) بليون جنيه إسترليني. لندن التي أعدت نفسها جيدا لاستضافة أولمبياد لندن 2012، في سعيها لتحقيق الحلم البريطاني في الظهور مجددا في مسرح الرياضة الاولمبية بقوة بعد أن غابت عن هذا المشهد طوال64 عاما عندما نظمت الاولمبياد في عام 1948.
هذه الاستعدادات والنظرة المتفائلة لإقامة التجمع العالمي الرياضي الأهم تعرضت الى مشكلة من حيث التمويل اللازم لإقامة الدورة عموما وبناء منشئات القرية الاولمبية باهظة الكلفة خصوصا ، والتي أريد لها أن تتفوق معماريا وخدماتي على مثيلاتها في الدورات الاولمبية السابقة. فقد تأخر العمل عاما عن الموعد المحدد من قبل اللجنة الاولمبية الدولية لانجاز المراحل الأولى بالقرية، الأمر الذي دعا اللجنة الاولمبية الدولية لتوجيه أشعار لرئيس اللجنة المنظمة للدورة بالمسارعة للعمل في القرية حسب الجدول المحدد مسبقا.
لقد تسبب تراجع الممولين من القطاع الخاص عن الإيفاء بالتزاماتهم المالية نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية الى بروز مشاكل في الحصول على ممولين جدد في وقت تتعرض فيه الشركات والبنوك البريطانية والدولية الكبرى الى الإفلاس او إيقاف الإنتاج او تسريح موظفيها.
أن تردد البنوك البريطانية في توفير المال لتمويل بناء القرية الرياضية بسبب الخوف وعدم الثقة بالمستقبل الاقتصادي والذي سينعكس سلبا على أسعار البيوت في القرية الاولمبية والتي من المؤمل أن يتم بيعها أو تأجيرها للمواطنين بعد انتهاء دورة الألعاب الاولمبية في عام 2012 مما يعني خسارة مالية لهذه البنوك. علما أن القرية الاولمبية ستضم (3500) مسكن الى (17000) رياضي مشارك في الاولمبياد.
أمام ذلك كله وتحت الضغط الكبير من اللجنة الاولمبية الدولية واللجنة المنظمة للدورة، لم تجد الحكومة البريطانية حلا إلا بإعلانها تخصيص الدعم المالي اللازم لتنفيذ المشاريع الملحة لإنشاء القرية الاولمبية في لندن واللحاق بالمواعيد المحددة مسبقا. حيث قدمت الحكومة كدفعة أولى مبلغ قدره ( 461) مليون جنيه إسترليني تدفع من جيوب دافعي الضرائب.
غير أن ما يقلق الكثير من المعنيين بالدورة هو المشاكل المتوقع حدوثها إذا استمرت الأزمة المالية العالمية وتحولت من تباطؤ الى ركود اقتصادي، ستواجه اكبر مشكلة للإيفاء بكل مستلزمات المالية لإقامة هذه الدورة.
الأمر الذي سيتطلب إصدار تشريعات جديدة لجمع البلايين من الجنيهات لتغطيه النفقات المتوقعة لتنظيم الألعاب الأولمبية وفي هذا السياق برزت الكثير من الأصوات التي تطالب الحكومة بالاستغناء عن إقامة الدورة وعدم تبذير أموال دافعي الضرائب على دورة يراها George Tyndale في مقالته المنشورة في صحيفة Sunday Mercury دورة غير مجدية   وأن هذه الأموال تكون فائدتها اكبر للمجتمع لترميم اقتصاد تحت الركود منها للصرف على الاولمبياد، حيث يبين انه في الوقت الذي يعاني الآلاف من البريطانيين من البطالة وإنهاء عقود العاملين في مختلف المؤسسات والشركات نتيجة الأزمة الاقتصادية ،تقوم الدولة بدفع أموال طائلة لمجموعة من الأفراد ( الرياضيين) على أمل إن يحققوا شيئا غير مؤكد بعد أربع سنوات'.
أن كلمات الكاتب تعبر بعمق عن حجم المشاكل التي سببتها الأزمة المالية العالمية والتي لا يمكن تحديد تداعياتها النهائية التي ستواجه المنظمين طوال مشوارهم ولغاية موعد إقامة الدورة الاولمبية في لندن عام 2012.
الرياضة عموما والألعاب الاولمبية خصوصا أمام متغيرات وتحديات كثيرة قد تجعل من سنوات النمو والرفاه الاقتصادي العالمي في الماضي القريب من الصعوبة المحافظة عليه او توقع عودته قريبا الى ساحات الرياضة العالمية والاولمبية.