نادر هدى
ما بالُ غزةَ في جنونِ الجوِّ يأكلُها الظلامُ
البحرُ مرآةٌ لكلِّ غوايةِ العشاقِ من كلِّ الجهاتِ
السهلُ مرآةُ المنازلِ
كي تهيمَ على المنازلِ
تخفقُ الراياتْ..
يا غزةَ الوعدِ المقاومِ
يا فيوضَ الأفقِ
يا وعدَ الضُّحى القادمْ
انذر خفايا النفسِ ما في القلبِ
انذر أنَّة الذكرى
وقل يا ريحُ: كوني الرِّيح
كوني المنَّ والسلوى
أعدّي للغزاة رؤى الطغاة من الغزاة فيستقيم البحر من دمهم
ونشربه على أُنسٍ
لعلَّ الكأسَ تنتصِفُ
@@@
أختار صوتكَ لا لقلةِ حيلةٍ
لكنه الوجعُ المُضبَّبُ والمُنَدَّى
كي نخصِّبَ بالرّموز دلائلَ المعنى
وننثرُها أياقيناً موشاةً
من الأبنوس والزَّعترْ: هنا كنَّا
هنا نحن
فهيَّا يا فيوضَ الأفق، يا كلَّ الجهاتِ
نراودُ القلبَ المُعَمَّرَ في المرايا والنداء..
وهيا يا فيوض لكي نراودَ سرَّنا
يا سرَّنا كنْ رايةَ الوطنِ الذبيح إلى الجريحِ إلى الكسيحِ
وكن إلى المخفي والأعظمْ
بأنّا في ظلام القيد لن نُهزمْ
وأنّا من جموع الغول والغربان لن نُكسرْ
وأنّا من تمائمنا نعالي العدلَ والإحسانَ خفقَ الرُّوحِ
آياتٍ مسيَّرة بها نؤثر..
الأفق عارٍ عن حقائق وَجْدنا
عارٍ، وقبضُ الرِّيح ما نرجو من الرُّؤيا
ويغويني لأجنحَ للغزاةِ على دمي
وكأنه ماءٌ
كأنيَ حارق السفنِ
المعابِدِ
والحصونِ
لم أفتئتْ عمري على أحدٍ..
لم أُسقطِ التفاح عن شجرٍ
ولا غرَّبتُ أغنيتي..
عفيُّ الآه والجرح
إذا ما نازلَ الدَّحنونُ والرَّيحانُ ذاكرتي
وللضيفانِ ماءُ القلبِ أُنشدُهُ
وكنتُ دعوتكم جاراً وأهلاً بيدَ أنكُمُ
تغوّلتم على مائي وبستاني
على حسّي المُعَبّرِ بالنَّدى والوَجْدِ
في الحمّيض والزعترْ
وفي الزيتونِ والتينِ
وقلتُ: التينُ والزيتونُ آياتي
فأوغلتم
وما كنتم سوى لغةٍ بلا كلمات
أو إيحاء
أو معنى
وقلنا: الأمرُ
قلتم: حكمنا الناهي
فصبراً أيها الباغي
ستلفظكُمْ ثنايا الأرض
تلفظكم مرايانا
وتلفظكم... وتلفظكم... وتلفظكم...
ونعلم أنكم حُجَجٌ من الأوهام والقتلِ
فما يغنيكُمُ طفلٌ ولا امرأةٌ ولا شيخُ
ولا كنسٌ ولا مسجد
ولا إلاًّ ولا ذمة
على أنَّا نحذركم بأن لغزَّة العزة
نحذركم، فمن حينٍ إلى حينٍ هي الكأسُ
هي الكأسُ
لا سقف للشهداء، فاتئدي
وعدِّي القتلَ أزهاراً من التاريخ نرسمها
وترسمنا
لكي نصَّعَّدَ الآفاق آفاقاً
من الأسفار نشعلُها اللغاتِ البكرَ
كي نسمو بها الدُّنيا: هنا كنَّا
هنا نبقى
وعدِّي حسنَكِ المقدودَ من نورٍ ومن نارٍ
فأنتِ الرُّوحُ والرِّيحُ العنيدة في الذُّرى والشمسِ
أنتِ السحبُ والماءُ
وأنتِ البحرُ، أنتِ النهرُ
أنتِ الضرعُ
وأنت الخصبُ صورتُنا على القمر نغازلُها
نزغردُ للشهيد وحلمُهُ دمُنا
على قدَرٍ نُشكِّلُهُ، نجومُ الذاتِ نودعهُ ونحتَسِبُ
ولا نأبهْ لغائلةِ القلوب، لغيضِها العاري
جهاتُ الأرض نعرفها: من الغولِ
إلى العنقاءِ
فالخلِّ الوفيّ
ونختلفُ ونتفقُ / ونتفقُ ونختلفُ
هو العشقُ الذي نألف
سلافُ الرأي نضرِبُهُ من الرأي
لنبني دولةَ العشاق عنقاء يُضيء رمادُها الجرحا
ونبعثه من الظُلُمِ: أعالي النخلُ والخيلُ المسوّمة
هو العشق الذي نألف.
@@@
ما بالُ غزة جُرحُها نازف
ويورقُ في الدُّجى أَلقا
تقطِّرُهُ الأجنةُ من زنابقها
أونبئكم:
- في هذه الدُّنيا من الآياتِ للآيات ما يكفي
لنرسم للجنون من الفنون منازلا
- في هذه الدُّنيا نبوءاتٌ معطرة
سيوفٌ من ندى العَبَق
خيولٌ من أصائلنا
مناراتٌ من الأنفاسِ فيها النورُ يأتلِقُ
ويأتلقُ.... ويأتلقُ
@@@
أيوبُ ، هل من طاقة للصبرِ والوقت المباح؟!
وأينُّا يقوى على دِمَنٍ من الصدقِ الصّدوق
إذا الرِّياح تكالبتْ!
يا بيت لاهية الجراحُ مصيرُنا
كي يزهرَ التفاحُ شكلَ القلبِ في المرآةِ والرؤيا
فغضِّي الطرفَ
غذّي السير للفجر المقاوم في دماكِ
فلا بني أُمي هنا
لا حارسٌ يرعى حماكِ
لا مجلسُ الأمن المدجَّجِ بالحِمى المشؤوِم مربِطُ خيلنا
ماذا لنا في فرقة الإنشادِ
فلنأوي إلى دمنا..
- هل يُفتح المعبر
- سألتُ فَقيلَ: كم تجهل
- ألم تعلم بأن الجارَ قد يُظْلم
- فقلت: وغزة؟!
- قالوا: لها شافيز أيفومورز ، غلاوي ، و أردوغان
- هل تعلم بأن الشارع الثائر كنصر الله، لا يعلم
فقلت: أجاهلٌ قاصر!
فقيل: أتيتَ بالحِكَم
- (ونعلم أن نصر الله نور الله في الأرض)
لا وقتَ للقيمِ النبيلةِ، للمواثيقِ الهزيلةِ، للنداءاتِ الخجولة
كلها ليلى على أوتار أغنيةٍ من الخشب
- هل تشرب ال.......
- نخبٌ على امرأة
- أعدّي الكأسَ فاتنتي
- أعديّ الملكَ، أنت الملكُ، ما أملك
وكوني الكأسَ ما فيه
فإني ضامئٌ منهك
وكوني الكأسَ، أنت الكأس
أنت الكأس
أنت الكأس
عرايا نحنُ يا أماه
يحكمنا الزمانُ الصعب
نحتكم المواقف في العراء المر
نحتكمُ التفاصيلَ الصغيرةَ، محتوى الأمن
البطولات التي تدمي أعنّتنا على سُخُفٍ من العار
أهذا مبلغُ الوطنِ ...؟!
عرايا نحنُ يا أماه
لا حسناء تسترُ سترها منَّا
ولا ركبٌ يؤانسنا بمنتظر
ولا ناصر
@@@
خذْ زمامَك أيها البطلُ الشهيدُ ابن الشهيدِ ابن الشهيدة
خذ زمامك من ذوي القربى أعاديك الخؤولةِ والعمومة
كن على حذرٍ فإن الأمرَ ملتبس
مضى ما كان من ألْفٍ على حكم نراوده
فنختلف ونتفقُ على جنكيز و الاسكندر الأكبر
على الظل المُخَيَّل في ضمائرنا....
على عبس و ذبيان .
على حمّالة الحطب
أكان العشقُ هذا لازماً؟!
كلّ ما في الأمرِ أن الظلَّ خائن
إننا الظُّل العدم
وكنَّا الطائفينَ العابدينَ هبل ....
ومن دمِنا إلى دمِكم
صراعٌ لن نهدِّئه
صراعٌ يكبر التاريخُ في أفيائِه السّير
من اليرموك نورُ الماء، من حطين نارُ الدمّ مشتعِل
وتشتعلُ السؤالات: فلسطينُ العروس
وغزَّة التاجُ المجلَّلُ في مدى جغرافيا الآفاق
فاعلم أيها الشرَف
وخذْ ميثاقكَ المعهود من دَمِنَا
بأسفارٍ مرتَّلة
كما الآيات نتلوها: عروسُ العزّ يا غزة
ومن الرُّكام عن السلام نُنَقِّب
هل من دمٍ كي نكتب الشرف الرَّفيع
نصوغُهُ في المتْنِ والهامش
وهلِ من شيء ندَّخِر .. ؟!
أ شافيز أعطنا ماءً بها نندى
فقد جفَّتْ منابعُنا
وقد ضاقت بنا الدُّنيا
وعمّ الظلمُ كالظلماتِ: من نجد إلى يمن
إلى مصرَ فتطوان
عشقتُ الحبَّ في المنفى
من المنفى رسمت حدودَ أوطاني
وشكل القلب طوفانا
وعاصفة
وزلزالا
وبركانا
لآخذ شكليَ اللائق
أليس العشقُ بعضُ الموتِ، كلُّ الموتِ في المنفى
هو القلبُ المُلظّى الجرح والرائي
على قدرٍ أُأَوِّلُه
ويمتحُ جرةَ الأنات
- آهٍ كيف تحتملُ؟!
- أأحتملُ؟!
وهذي الغولُ والغربانْ؟!!
وقلت أحادثُ الرَّيحَ المعتقةَ خوابي الذاتِ والرُّؤيا
بما يأتي ولا يأتي
بما يأتي وأنتظر
لعلي من ثنايا الصمت أستسقي نداءاتي
على عودٍ من البخور والنَّد
فأفضي ما يؤبد سريَ المكنونَ من وجع
وقد أوزعت للصخر مسرّاتي
فما برحتْ تؤانسني على قدرٍ: لك الرُّؤيا
لك الرُّؤيا .. لك الرُّؤيا
فهل من قارئٍ كفي
بما يخفى
أحاديثٌ هي الفِكَر
ويبقى الذَّام والشرَف
لمن يندى
ومن يندى .. ؟!
فآهٍ، آهِ.. وابيّاه
خرابٌ كلُّهُ المعنى
تحنّطُهُ السياداتُ المتوجةُ على شكلٍ من القانون
تعبده على حرف
سلاماً أيها القانون
- هل أتاك من نبأ؟
به الأطفال تحترقُ ب فسفورٍ من النارِ المحرَّقَةِ؟!
- أتاكَ ؟ فهلْ دمُ الأطفال من ماء
لنا الرُّؤيا
لا الشرق شرقُكَ، نازفٌ أنتَ الخيالُ المضطرب
- وما صلبوه
- بل صلبوه، وكلُّنا نصلب
كل التخوم على التخوم تهدَّمت
في عالم الإنتاج واللغة المطاوعة
تعرّت في مدائنها على جثثٍ تحنِّطُها بأرقامٍ مزينة
متاهاتٌ من الفوضى بلا ناموس يحكمُها، بلا ناظم
عرايا نحن يا أماه
ويلزمنا صدىً قادم