أتدبر الآية الكريمة (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) وأمعن النظر في الآية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما) .
وأطوف بين التوجية النبوي للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وهو يؤسس للأمة تشريعها قائلا( لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) ويخصص عليه الصلاة والسلام وهو يشير إلى الكعبة قائلا( ما أطيبك وما أعظمك وان حرمة دم المسلم عند الله أعظم منك) .
بل إن الرسول جعل قتل النفس من الكبائر واقرنها مع الشرك بالله وحذر حتى من أية محاولة من الاقتراب من النفس المسلمة قائلا ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقى الله مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى) .
وشرع عليه الصلاة والسلام للأمة حتى لا تقع في الفتنة
وتحقق الرحمة التي من اجلها جاء الإسلام بالحفاظ على النفس البشرية بقوله ( إلا ومن قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد اخفر ذمة الله ولا يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسين خريفا) وكذلك الحديث المشهور للإمام البخاري (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان رائحتها لتوجد من مسيرة أربعين عاما ).
إذن هي الجريمة المتعمدة والذنب الذي لا يغفر كيف والنبي يؤكد لنا( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا).
إذن هو القتل مع سبق الإصرار لكن بعيدا عن الإسلام وإنسانيته التي حرمت أن فزع الصغار من الطيور فكيف بمن يفزع ألام بأطفالها والأطفال بوالديهم .
المسلم اخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله وانه بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم فكيف بسفك دمه .
لقد تجاوزت الجريمة الإرهابية الحدود الإنسانية وأشارت بكل وضوح إلى أن القتل والحقد الأعمى هو الهدف دونما وازع من عقيدة أو ضمير أو إنسانية ودونما اعتبارا لقيم أو مبادئ .
العملية الجبانة دعوة عاجلة لكل مواطن بأنه على ثغرة فلا يؤتين من قبله وان حماية حمى الوطن أمانة في عنقه وان الوقوف سدا منيعا أمام كل محاولات العبث بأمن واستقرار الوطن واجب وان الالتفاف حول القيادة الهاشمية والعمل يدا واحدة كفيلة بتجاوز الإرهاب وأهله والحفاظ على الوطن واحة امن واستقرار .
أركان الجريمة متوفرة وسبق الإصرار عليها لا شك فيه وبراءة الإسلام منها كالشمس في رابعة النهار والحكم الإلهي فيها واضح والقتلة ومن ورائهم لا مخرج لهم وغضب الله بهم محيط ولعنة الناس عليهم لا مفر لهم ودماء الأبرياء ستلاحقهم وينطبق عليهم قوله تعالى ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ).