تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قال أعداء الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم استباح لنفسه عددا كبيرا من الزوجات ولم يبح ذلك لأتباعه والمفترض أن يكون قدوة لهم وموجها لهم وهذا يدل - على حد زعمهم - على أنه كان شهوانيا، حاشا وكلا.
تعدد بعد سن الخمسين:
لم يعدد عليه الصلاة والسلام زوجاته إلا بعد سن الخمسين عاما فلو كان مِزْواجا كما يزعمون لتزوج كثيرا فى ريعان شبابه، ولكنه حال كونه بشرا عاديا أي قبل البعثة لم يتزوج إلا مرة واحدة فقط من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها مع العلم أنها هي التي أرسلت له لتخبره عن رغبتها فى الزواج منه لما رأت منه من أمانته حينما تاجر لها في مالها.
لم يتزوج إلا بكرا واحدا: إن كل زوجاته صلى الله عليه وسلم كن ثيبات أي تزوجن قبل ذلك فكن ما بين أرملة ومطلقة ولو كان يبحث عن الشهوة لتزوج البكر ولم يكن في زوجاته إلا بكر واحد هي عائشة رضي الله عنها. علما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يحث أصحابه على الزواج من الأبكار:عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما قفلنا، كنا قريبا من المدينة، تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فسار بعيري كأحسن ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس، قال: أتزوجت؟ قلت: نعم، قال: أبكرا أم ثيبا ؟ قال: قلت: بل ثيبا، قال : فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا، حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة .
وجه الدلالة :.
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن جابر بن عبد الله قد تزوج من امرأة ثيبا قال له ألا تزوجت بكرا لأن البكر على آية حال ما زالت بنضارتها وزهوتها لكن الثيب مهما كان الأمر لن تكون مثلها. وهذا نصحه صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن البكر أفضل من الثيب فإن كان قد عدد لأجل الزواج لكان أولى به أن يتزوج الأبكار.
لو أراد البكر لتزوجها:
لو أراد أن يتزوج البكر لما منعه من ذلك مانع لأن الصحابة كانوا يتفانون فى القرب منه صلى الله عليه وسلم ولو طلب البكر لأتى بأبكار ولكن كما يتضح لك أيها القارئ الكريم أن تعدد الزوجات لم يكن لغرض الاستمتاع لأنه لو كان كذلك لفعله فى ريعان شبابه .
تعدد الزوجات ونشر العلم:
كان زواج النبي عليه الصلاة والسلام بعائشة رضي الله عنها وهي بكر صغيرة لتنشر من بعده العلم والفقه والحديث ولنفس الغرض كان الزواج بأخريات حتى يكن عونا له على نشر الدعوة ورفع الحرج خاصة إذا كان السؤال حرجا يتعلق بالنساء مثلا ما يتعلق بأحكام الحيض والنفاس إلى غير ذلك من المسائل الحرجة. مع حياء النبي صلى الله عليه وسلم الشديد الذي وصف به وأنه كان أشد حياءً من العذراء في خدرها فكان لزاما من وجود عدد من المعاونين له فى هذا الشأن.
إلى جوار ذلك هناك أموراً كثيرة الناس في أمس الحاجة إلى معرفتها تفصيليا وهذه الأمور نقلتها أمهات المؤمنين عن طريق السنة الفعلية أي ما كان يقوم به صلى الله عليه وسلم فى بيته من أفعال مثل الاغتسال والعلاقة بين الزوجين وغيرها.
تعدد الزوجات وتطبيق الأحكام الشرعية:
بالنظر في بعض الزيجات نجد أن الغرض منها هو إبطال عادات جاهلية قبيحة كعادة التبني مثلا وإبطال ما كان فيها من أضرار بالمجمتع لأنها عادة تحرم ما أحل الله وهذا ما حدث فى زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش.
تعدد الزوجات والحكم السياسية:
بعض زيجات النبي عليه الصلاة والسلام لها غرض سياسي ذلك أن عادة العرب ألفت أن الرجل إذا تزوج من قبيلة أصبح واحدا منها وحق عليهم مناصرته وإتباعه وهذا ما حدث معه فى زواجه من جويرية بنت الحارث حيث أسرت فى غزوة بنى المصطلق وأرادت أن تفتدي نفسها بنفسها فعرض عليها صلى الله عليه وسلم أن يفتديها ويتزوجها فما كان من الصحابة الكرام إلا أن أبوا أن يكون أصهار النبي فى الأسر فاعتقوا من أسروه من قومها إكراماً له فما كان من هؤلاء الأسرى إلا أن دخل معظمهم في الإسلام .
وكذلك الحال فى زواجه بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب حينما أسرت فى إحدى الغزوات وأشار الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ابنة سيد قومها وأنه من الأفضل أن يتزوجها أو يعتقها فخيرها بين إطلاق سراحها وبين أن يتزوجها فاختارت الثانية عن طيب خاطر وبذلك أسلم معها الكثير من قومها فكانت كجويرية بنت الحارث سببا في دخول الكثير في الإسلام.
تعدد الزوجات والحكم الاجتماعية:
وهذا يظهر بوضوح في زواجه بعائشة وحفصة رضي الله عنهن، ثم باتصاله بقريش اتصال مصاهرة ونسب، وتزوجه العديد منهن، مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.
لاحظ ما يلي جيدا:.
تخيلوا لو أن رجلا تزوج أربعة نساء فطلقهن أو ماتوا مثلا أو حدث فراق بينه وبينهن فإنه يجوز له أن يتزوج بأخريات المهم ألا يجمع بين أربع نساء في وقت واحد. لكن الحبيب صلى الله عليه وسلم منع من الزواج بعد فترة معينة من الهجرة وكتاب الله تبارك وتعالى أكبر دليل على ذلك. قال تعالى: لا يحل لك النساء من بعد ان تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن الا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا .
وجه الدلالةٍ:
نزلت تلك الآية الكريمة بعدما خَيَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بين البقاء معه كزوجات له وأمهات للمؤمنين فتمسكن بالحبيب صلى الله عليه وسلم زوجا لهن وبكونهن أمهات للمؤمنين.
فكرمهن الله تبارك وتعالى ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من أن يتزوج بغيرهن منعا باتا فقال له: يا محمد لا يجوز لك أن تتزوج بأي امرأة حتى ولو كانت جميلة ومهما أعجبك جمالها فلا يحل لك أن تتزوج بأي امرأة بعد الآن، حتى لو ماتت واحدة منهن فلا يجوز لك أن تتزوج أو تأتى بأخرى بدلا عنها.
عن موقع رسول الإسلام/بتصرف