(فالكيري) لتوم كروز .. فيلم سياسي مثير

(فالكيري) لتوم كروز .. فيلم سياسي مثير

محمود الزواوي - فيلم فالكيري هو الفيلم الثالث والثلاثون للممثل توم كروز، النجم السينمائي رقم واحد في العالم. ويستند هذا الفيلم إلى سيناريو للكاتبين السينمائيين كريستوفر ماكواري وناثان أليكساندر مبني على وقائع حقيقية تتعلق بمحاولة زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر في العام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.
ويستمد الفيلم عنوانه من كلمة السر عملية فالكيري التي أطلقتها حكومة ألمانيا النازية على عملية سيطرة جيش الاحتياط على العاصمة برلين في حال تعرض البلاد لحالة طوارىء قومية.
الشخصية المحورية في فيلم فالكيري هو الكولونيل الألماني الأرستقراطي الوسيم كلاوس فون ستوفينبيرج الذي يجسد شخصيته في الفيلم الممثل توم كروز. يتعرض هذا الضابط لإصابة خطيرة في الجبهة التونسية خلال الحرب العالمية الثانية في العام 1943، يفقد خلالها ذراعه اليمني وأصبعين من يده اليسرى وعينه اليسري.
ولا يخفي هذا الضابط في مذكراته نقمته على هتلر والنازية والدمار الذي جلباه لألمانيا، واستياءه من الوحدة العسكرية النخبوية التي خدمت كحرس خاص لهتلر ولحماية الأمن في ألمانيا والدول التي احتلتها، ورغبته في إحداث تغيير في ألمانيا. ويجد موقف هذا الضابط آذانا صاغية لدى عدد كبير من الضباط الألمان الكبار في وقت أخذ فيه تيار الحرب يتحول ضد ألمانيا على الجبهة الشرقية ويتوقع فيه قيام قوات الحلفاء بشن هجوم كاسح على الجبهة الغربية.
يتفق ضباط الجيش المتمردون على تنفيذ محاولة اغتيال هتلر والقيام بانقلاب عسكري في برلين في العشرين من شهر تموز 1944. ويأتي ستوفينبيرج بفكرة ألمعية تنطوي على استغلال عملية فالكيري وتحويلها لفائدة الضباط المتمردين. ويكلف ستوفينبيرج، بفضل حرية الحركة التي يتمتع بها، بوضع قنبلة داخل حقيبة تحت طاولة اجتماعات ضخمة داخل المقر المحصن لهتلر، فيما يقوم رفاقه بالاستيلاء على الحكم في برلين.
وبعد أن يقوم ستوفينبيرج بزرع القنبلة وينسحب بهدوء من الموقع، مقتنعا بنجاح عملية اغتيال هتلر، تتعثر خطة الانقلاب وتتعرض للتأجيل ثم تمنى بالفشل، رغم سريتها وتفاصيلها الدقيقة. وتبلغ ذروة التشويق في الفيلم خلال الساعات التالية المليئة بالترقب وعدم التيقن حول مصير هتلر واحتمال قتله، بسبب تعطل خطوط الهاتف، وذلك قبل أن تتضح حقيقة الوضع ويؤمر جيش الاحتياط الذي أوشك على التحرك للقيام بالانقلاب العسكري بالانسحاب.
وتم بعد ذلك إلقاء القبض على الضباط المتمردين، وتنفيذ حكم الإعدام رميا بالرصاص بالعقول المدبرة للمؤامرة بعد محاكمة صورية، ثم الحكم بالإعدام في وقت لاحق على الضباط الآخرين.
ينجح المخرج بريان سنجر في استخدام سرعة إيقاع الفيلم والموسيقى التصويرية في تعزيز عنصر التشويق في القصة، ويقدم الفيلم ليس كفيلم حربي فحسب، بل أيضا كفيلم سياسي مثير. وصور العديد من مشاهد الفيلم في المواقع الحقيقية بألمانيا، وبلغت تكاليف إنتاج الفيلم 95 مليون دولار.
يتميز فيم فالكيري بقوة أداء ممثليه، وفي مقدمتهم توم كروز في دور بطل الفيلم، بالإضافة إلى مجموعة من الممثلين البريطانيين المخضرمين، وعلى رأسهم كينيث براناج وتيرينس ستامب وبيل ناي وتوم ولكنسون. ويظهر في الفيلم عدد من الممثلين الألمان والأميركيين والممثلة الهولندية كاريس فان هوتين في دور زوجة بطل الفيلم.
أمضى الممثل توم كروز الذي شارك في إنتاج فيلم فالكيري ثمانية أشهر في الإعداد لأداء دور الضابط الألماني كلاوس فان ستوفينبيرج. وشمل ذلك الاستعانة بباحث مختص بالتاريخ الألماني وقراءة مجموعة من كتب التاريخ والتحدث مع عدد من أعضاء أسرة الضابط ستوفينبيرج.
يصادف افتتاح فيلم فالكيري في دور السينما الأميركية يوم عيد الميلاد المجيد، وهو اليوم الأخير من كل عام الذي يؤهل الفيلم الذي يعرض فيه للترشيح لجوائز الأوسكار، حيث أن أنظمة الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما التي تمنح جوائز الأوسكار تشترط عرض أي فيلم لمدة أسبوع على الأقل في دور السينما بمدينة لوس أنجيليس وضواحيها لكي يكون الفيلم مؤهلا للترشيح لجوائز الأوسكار.