د.ملحة عبد الله: مسرحية (التميمة) منحت المرأة السعودية هويتها

د.ملحة عبد الله: مسرحية (التميمة) منحت المرأة السعودية هويتها

سميرة عوض - يأخذنا الحوار مع د.ملحة عبد الله، ضيفة مهرجان المسرح الاردني لهذا العام الى الحديث عن المرأة السعودية التي دخلت مجال المسرح من خلال الكتابة المسرحية وليس عن طريق الوقوف على خشبته، وهي شخصيا كانت مدفوعة للمسرح بحبها له منذ الطفولة. لكنها لم تختر التمثيل لأن لدي موهبة الكتابة، فضلا عن أن المسرح السعودي مسرح رجالي في الدرجة الأولى. عندما تكتب د. ملحة لا تضع رقيبا، ولا سقفا للكتابة. أسهمت مسرحيتها ''التميمة'' بين الحالين، بمنح المرأة السعودية البطاقة الشخصية، في المملكة العربية السعودية وكان ذلك عام 1999، وكانت الهويات تعطى للرجال فقط قبل هذا التاريخ.
لقبت بسيدة المسرح السعودية، كما صدرت أعمالها الكاملة بعنوان''مؤلفات سيدة المسرح السعودية''، أنجزت زهاء خمسين نصا مسرحيا، وعشرة كتب نقدية، كتبت عن تجربتها رسائل الماجستر والدكتوراة، صاحبة نظرية البعد الخامس التي تصدر في كتاب قريبا في القاهرة مكان أقامتها. عنها وعن المسرح كان حوارنا.
ماذا تخبرنا الكاتبة والناقدة د. ملحة عبد الله عن علاقة المرأة السعودية بالمسرح؟.
-المرأة السعودية دخلت مجال المسرح من خلال الكتابة المسرحية وليس عن طريق الوقوف على خشبته، وهو أمر ايجابي خصوصا وأنني أرى أنه ليس هناك أزمة إبداع، إنما أزمة قراءة، وأؤمن أن المرأة السعودية مبدعة وحققت نجاحات على كافة الصعد..والنقد هو أحد أعمدة الإبداع المسرحي بعيداً عن الظهور على خشبة المسرح، وحينما أخترت النقد والدراما كان لتأثير هواية الكتابة والابداع لدي.. وأنا المسرحية الأولى في المملكة العربية السعودية، على مستوى الاحتراف من جهة، والتخصص من جهة ثانية.
كيف ترين دور المهرجانات المسرحية العربية في الحراك الثقافي؟.
- المهرجانات المسرحية العربية هي نوع من التلاقح العربي والتماس الفكري، بالاضافة الى الدافع التشجيعي للمشاركة بهدف اللقاء مع المبدعين وتوسيع دائرة الثقافة المسرحية في الوطن العربي.
والتعرف الى التجارب المسرحية الجديدة.
ماذا عن مشاركتك بتقديم شهادة ابداعية في مهرجان المسرح الاردني؟.
- تتحدث شهادتي عن تجربتي الذاتية. وأسمها المسالك والمهالك'' كونها تعبر مسالك المعرفة بالنسبة لي، ومهالك المغامرة كطليعة أولى للمرأة المسرحية في السعودية.
ما الذي أخذك الى المسرح؟.
-حبي الشديد للكتابة والتآليف والمسرح، فأنا منذ الطفولة في المسرح المدرسي، وأشاهد المسرح منذ كان عمري سبع سنوات، فضلا عن التاريخ العريق للمسرح السعودي من ثلاثينات القرن الماضي، الا أنه ينقصه الكثير من التخصص الاكاديمي. ثانيا شح النص المدرسي المطبوع في المكتبة السعودية، هذا في آخر الثمانينيات ومن هنا كان اصراري على الكتابة الأكاديمية المسرحية.
أظن أن للعائلة دورا في كشف ابداعات أطفالها.. خاصة اذا كان فيها مبدع مسرحي مثلا؟.
-لم يكن لدي في العائلة أحد مسرحي، والدي كان شاعرا ويعمل في وزراة المعارف السعودية، وكان يصطحبني معه في العروض المسرحية الجامعية وكنت أحضر البروفات المسرحية معه، كما كنت أشترك في التمثيل المدرسي.
إذن لماذا ابتعدت عن التمثيل؟.
أولا التمثيل ليس لدي موهبة التمثيل، كان لدي موهبة الكتابة قبل دخول امتحان الكلية، فضلا عن أن المسرح السعودي مسرح رجالي في الدرجة الأولى، وفرصة المسرح الرجالي أكبر في الوقت الذي يمنع فيه ظهور المرأة على خشبة المسرح. فيما هنالك مسرح خاص للنساء فقط.
-انتاجك غزير إذ كتبت أكثر من خمسين نصا مسرحيا وعشرة كتب دراسات نقدية منشورة.. فمتى بدأت وبماذا؟.
بدأت الكتابة في العام 1991 وكانت البداية مع مسرحية ''أم الفاس'' ونالت جائزة أبها الثقافية، كما عرضت في الاردن في مهرجانات الجامعات وكان العرض الأردني بتوقيع المخرج الأرني د.مخلد الزيودي. كما عرضت في تونس، وأيضا في القاهرة، وكل مرة بتوقيع مخرج مختلف.
هل تغير المخرج يضيف للنص.. عبر رؤى أخراجية مختلفة؟.
- طبعا النص يحتمل تعدد الرؤى المسرحية. والقراءات المختلفة.
أعطي المخرج النص وهو المؤلف الثاني للنص المسرحي. وأترك له حرية انجاز عرضه المسرحي. بعض الكتاب يخنق المخرج، ولكنني أؤمن أن خشبة المسرح ملك للمخرج، والذي يريد أن يرى رؤيتي المسرحية عليه أن يقرأ النص.
لكنك كناقدة.. كيف تتعاملين مع نصك.. وأين هي حرية خيالك ككاتبة.. هل تحاصرك الناقدة فيك؟. عندما أقرأ نصوصي المسرحية كناقدة، أطرد د.ملحة عبدالله المؤلفة من الجلسة، وأستفرد بالنصوص كناقدة، لقيت فيها (في كتابات ملحة عبدالله المؤلفة) مرحلتين، الاولى: مرحلة الهوية العربية وقضاياها، والمرحلة الثانية قضايا إنسانية بحتة، بالاضافة الى أنني وجدت شخصية العجوز وهي القاسم المشترك في الخمسين نص المسرحي، وهناك رسالة ماجستر لطالبة سعودية في جامعة المدينة المنورة، درست ''شخصية العجوز في مسرح ملحة عبدالله''، كما أن هناك دراسة دكتوارة في جامعة مكة، لطالبة سعودية بعنوان: ''مسرح ملحة عبدالله روافد واتجاهات''، وأنا أنتظر نتائج الرسالة.
والسؤال من هو العجوز في نصك المسرحي؟ ولماذا يتكرر؟
-هوالرجل العجوز في المسرحيات جميعها، وهو عجوز محمل بالفكر والفلسفة، وأنا حينما كنت أكتب، لم أكن أقصد هذا مطلقا، الا ان اللاشعور والاطار المرجعي للكاتب، هو من أفرز هذه الشخصية، وجدتها بين النصوص.
هل هو أب .. جد.. شخص حقيقي في حياتك.. كيف تفسرين الأمر؟.
-ربما كان الأب هو الأكثر تأثيرا في حياتي، ويمكن أن تكون الاسقاطات في من والدي، فأبي وسع دائرة الخيال لدي من خلال حكاية ليلية يقصها علي، وهذا وسع مخيلتي، كان يستعير كعب كوب الشاي كبلورة سحرية، يحكي لي من خلالها عالم خيالي من القص والروايات، كان هو يرى ويقص وأنا أتخيل.
وتواصلت حكاياته الليلية من عمر ست سنوات ولغاية 10 سنوات من عمري.
كيف استقبل والدك فكرة دراستك للمسرح.. هل قرأ نصوصك؟.
كان سعيدا باقبالي على دراسة المسرح لانه سابق لعصره يؤمن بحرية الفكر والحرية الشخصية.
-فعلا قرأ والدي بعض النصوص، وكان سعيدا بها خصوصا النصوص التي تستلهم الموروث الشعبي، وكان يحكي لي حكايات لأوظفها في نصوصي. كما في مسرحية ''مئة أراجوز'' ومسرحية ''بير هوت'' وهي عبارة عن حكاية شعبية تدور في بئر اسطوري تسكنه الجن، وتدور احداث البئر والجان، لأن الرياح تعمل دوامات هوائية فيعتقد الناس أنها أصوات الجن، وكذلك في مسرحية ''التميمية'' ومسرحية ''شبت النار''.
لماذا اخترت مدينة القاهرة للاقامة فيها.. ومتابعة مشوراك المسرحي؟.
- لأ ن القاهرة تتوسط الثقافة العربية المسرحية، فيتم التماس مع المسرحيين العرب، كما أن الزخم المسرحي في القاهرة يجعلني أتنفس خصوصا، وأن نصوصي في يد المخرجين، ثالثا متابعة نشر أعمالي في الهيئة العامة للكتاب و مكتبة مدبولي أيضا، وغيرهما من دور النشر. كما أن الاقامة في القاهرة، تتيح لي التفرغ للكتابة لان الاقامة في السعودية في مجمتع عوائلي يأخذ الوقت، عبر مناسبات وزيارات كثيرة ، الابداع يحتاج لحظات تأمل مع النفس.
لكن علاقتك متواصلة مع المسرح السعودي؟.
- نعم. أسافر إلى السعودية عدة مرات في السنة للقاء الآهل والمسرحيين السعوديين. وفي شهر كانون ثاني المقبل سأذهب الى جدة لأنني مكرمة من مؤسسة ثقافية فكرية اسمها ''الاثنينية'' مر على تأسيسها 25 سنة، للتكريم كمبدعة مسرحية في مجال التآليف والنقد.
لنتعرف على طقسك في ليلة العرض المسرحي الأولى؟.
-الطقس المسرحي يختلف حسب مضمون النص، في العرض الأول لمسرحية ''مئة أراجوز'' على مسرح الطليعة في القاهرة ارتفع ضغطي ونمت في المستشفى.
لماذا؟
لأنني عندما أكتب لا أضع رقيبا، لا أضع سقفا للكتابة. وكان النص فيه قضايا سياسية وفكرية شائكة. دخلت المستشفى والحمد الله ''عدت بسلام'' وهذا دليل صدق الاحساس سواء بالكتابة أو تحمل المسؤؤلية.
وفي مسرحية ''اغتيال المواطن دو'' عندما عرضت في السويس في مصر عملت مظاهرة في المسرح، وفي مدينة السويس أيضا كان على منتنصف الليل مظاهرة. نمت متوترة أيضا لكنها مرت أيضا بسلام.
من اين تستمدين شخوص أعمالك المسرحية؟.
- لدي شخصيات علمية مثل المكنسة، او العازفة التي لها خيال علمي، وفي شخصيات أستلهما من الموروث الشعبي سواء كانت خيالية أو تعبيرية، وهناك شخصيات عبثية مثل شخصية المتاهة.
كيف هي نماذج المرأة في نصوصك المسرحية؟
طبعا لدي نماذج نسائية مقهورة ونماذج نسائية قيادية، ومسرحية ''التميمة'' بين الحالين، فهي مسرحية تعبر عن واقع المرأة العربية عموما، والمراة السعودية خصوصا، فازت المسرحية بجائزة أبها وجائزة خالد الفيصل وأقيمت حولها مقالات نقدية، وكان صداها أن أصبحت المرأة تحوز على البطاقة الشخصية( هوية اثبات الشخصية) في المملكة العربية السعودية وكان ذلك عام 1999، وكانت الهويات تعطى للرجال فقط قبل هذا التاريخ.
هناك نظريات حداثية في الابداع المسرحي.. ماذا عن اسهامتك كباحثة فيها.. وكأنك تحدثت عنا يسمى البعد الخامس؟.
-هي نظرية في التلقي والمسرح وهي تعتمد على رسم الشخصيات المسطحة مستوحاة من رسوم الاطفال أو النقش على الكهوف الفطرية او الرسوم البدائية، ترسم الشخصية الدرامية بهذه الصورة، تصميم يعتمد على إغناء الشخصية بالوجدانيات، باثراء الخيال عن طريق الحكي، بحيث أن المتفرج هو الذي ينحت الصورة من شخصية ذات ابعاد، ومن هنا يكون المتفرج ايجابيا والمرسل إيجابيا وتتم العملية الابداعية في المنطقة الوسط بين المرسل والمتلقي. والنظرية مكتوبة في 150 صفحة، وهي تحت الطبع بعنوان ''البعد الخامس في التلقي والمسرح'' اعتمدت على 90 مرجعا عربيا وأجنبيا، كان للفن التشكيلي النصيب الأكبر في البحث.
لديك العديد من الكتب المعتمدة في مناهج تدريس الفنون. هل تفكرين بالتدريس في الجامعة؟
أفكر حاليا بالتدريس في الجامعات، وكتبي اعتمدت في عدد من الجامعات منها ''جوكستا/ معالجة لمسرحية أوديب'' درسها د.مفيد الحوامدة في جامعة اليرموك في الأردن. وهناك رسالة دكتوراة تدرس في اكاديمية الفنون في القاهرة وهي معتمدة على الكثير من نصوصي وهي لطالبة كويتية.
وماذا عن أخر مشاريعك الابداعية؟
انتهيت مؤخرا من كتابة مسرحية ''ملحمة السلام'' وعرضت في افتتاح مهرجان سوق عكاظ، قام باعدادها د.جريدي المنصوري أمين عام سوق عكاظ. كما أنتهيت من تأليف كتاب :'' حكايات ليلة الزفاف في السعودية'' معتمدة فيه على مواقف تهم الفتاة العربية في القرن الواحد والعشرين والانفتاح الاعلامي والمعرفي، يناقش قضايا بين التقدم والاعراف القبلية والكتاب يتهم بفكرة العفة لدى الفتاة. وهو عبارة عن نصوص قصصية.