(شرق النخيل) لبهاء طاهر.. تأصيل العنوان وآفاق الدلالة

(شرق النخيل) لبهاء طاهر.. تأصيل العنوان وآفاق الدلالة

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 21-11-2008
No Image
(شرق النخيل) لبهاء طاهر.. تأصيل العنوان وآفاق الدلالة

د.سلطان المعاني - في مطلع الثمانينيات نشر بهاء طاهر قصة طويلة منجمة في سلسلة في مجلة صباح الخير المصرية، والجاً عالماً جديداً في نص روائي طويل سبقته إبداعات من نوع آخر. ثم عالج طاهر شتاته منتصف الثمانينيات في رواية شرق النخيل أو شرق النخيل - لو نموت معاً ، على توالي الورود والغياب للجزء الثاني من العنونة.
تناقش الرواية سرداً وحواراً قضايا الناس في حسِّ الرواية الاجتماعية، وعلى مقاربة مع الرواية الواقعية في غوصها في مناقشة القضايا المجتمعية والسياسية، إذ تقف شرق النخيل على حدود هذه الصيغة في تناول مجتمع فلاحي الصعيد، وعلى الوصف المجتمعي في تناولها المجتمع المصري عموما بلا تقييد وقائعي تاريخي، لتنحى في بعض مشاهدها نحو الواقعية التسجيلية برصد مباشر أو غير مباشر لوقائع حياتية مفصلية أو يومية اعتيادية.
تدرس الرواية جانباً اجتماعياً مهماً قلّما التفت إليه نقاد الرواية، وهو علاقة الطلبة الجامعيين بعضهم ببعض، وانعكاس نبض الشارع الجامعي إزاء القضايا العامة، وتشيكل مزاجهم العام بعد هزيمة حزيران، القائم على القلق والحماسة وفقدان التوازن وانعدام الثقة، وهو ما انعكس على العلاقات الحميمة بين الجنسين، فزهد بعضهم بالعلاقات الحسية، بينما أدمنها غيرهم في محاولة لقلب مفاهيم الواقع السائدة بما يشبه التغيير القسري أو الرغبة في جَبِّ مفاهيم ما قبل حزيران.
أبدع الروائي في تمثيل الاحتلال تمثيلاً لم يصل إلى استلاب الأرض وحسب، فيرى احتلالا آخر، لا يقل مأساوية عن ذاك، وهو احتلال العقل، واستلاب الخصوصية، والتشكيك بالقدرات والمُقَدِّرات، والدعوة إلى التنميط الفكري والثقافي الذي تنوب فيه السلطة عن الجماهير، وما حوارات بطل الرواية وعصام وسمير وليلي وسوزي على اختلاف رؤاهم إلا وقائع حسية نهضت بها الرواية نهوضاً يرقى فكراً وإبداعاً إلى مستوى الأدب الرفيع.
يوطن طاهر في روايته لإحساس عميق بالقضية العربية الأولى المتمثلة في ضياع فلسطين، وهو لا يباشر وصفها، بل يرمز لها مما منح هذه الرؤية سمة الإجلال دون مباشرة ولا وعظية.
فالرواية الجديدة في البعد الاصطلاحي رؤية لا يقينية للعالم عاملها المفصلي الهزة التي قوضت البنى الأيديولوجية والفكرية والسياسية والجمالية، وهي مبنى ومعنى ، رواية تجريبية، أو رواية طليعية، وقد غدا مفهوم السرد المهجن والمفارقة حالة مجابهة وتضاد غير أنها عنصر مهم في الحياة والأدب حتم ولادة قضايا أساسية وأبعاد تابعة لها، فقضية فلسطين في روايات المرحلة جمعت جملة من الآفاق والتعقيدات والأبعاد الدينية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية وسواهما مما يتصل بالعقل البشري وانفعالاته النفسية.
يفسح الشكل الروائي المجال نحو عالم واسع من التمرد والابتداع واستلهام الأدوات تنوعاً وأنماطاً، فهو قادر على استيعاب الإنسان بكل مكوناته وإمكاناته وتقلب الزمكان، فالسرد الروائي يُشَكِّل بنيةً تتعاطى الفنون بأشكالها وتوظف الموروث الأدبي العربي على تنوعه من حكاية ومشافهة.
لقد ركزت الرواية على البعد التاريخي ومشاريع الاستهداف ومحاولات التهميش والهيمنة، فالأرض المستلبة حاضرة ترميزاً من خلال قطعة الأرض المنتزعة من قرية ريفية صعيدية. وقد حملت الرواية حركات المد القومي وتنامي الشخصية الوطنية في صدىً عروبي اتكأ على الريف والتراث ومجموع أنظمة العادات والقيم والموروثات وأبعاد الشخصيات الوجدانية والنفسية، وفضاءات حواراتها القائمة على حوار الطرشان في ما يخص المسألة الفلسطينية حيث الاتهام والاتهام المضاد وتحميل وزر الهزيمة لغير الذات الأنا.
عنوان الرواية يخامر وظائف دلالية عميقة، ويَلزمُ فوق هذا وظيفةً شكلية جمالية احتفت بها صفحة الغلاف التي رافق الحرف فيها صورة تجريدية للنخلة في تعالٍ نصي، فالعنوان بمفردتيه يُحكم تأصيل الملامح الأولية في هوية الرواية حاملاً رمزية مشبعة بإشاراتها النفسية والتاريخية والحضارية يشكل فضاءها العام ومزاجها الانفعالي، فهو إشارية واضحة يقدمها الباث للمتلقي سواء بحرفية معاني مفردتي العنوان أو بإيحاءاتهما. وفي السياق الدلالي يشكل فضاءً مفتوحاً يشي بالحدث والمرجعية التاريخية والحضارية والجمالية وشت سردية الرواية بملامحه: صعدنا الكثبان فبدت قمم النخيل والسعف الأخضر المتعانق. وكلما ارتفعنا أخذت الأطراف العليا للجذوع السامقة السمراء تستطيل في اتجاه الأرض إلى أن تنبسط الأرض أمام عيوننا فجأة فتبدو غابة النخيل وكأن جذوعها تميل على بعض وتتقاطع مع بعض ويرسم سعفها في الأفق أقواساً خضراء متشققه ومتعاقبة تتوهج أطرافها المذهبة بنور الشمس.
وكلما اقتربنا من غابة النخيل بدأت أشجارها المتفرقة تتضح وتتميز. لم تعد تتقاطع وتتشايك بل بدت على حقيقتها، نخلات متفرقة على مسافات شبه منتظمة، بهواً من الأعمدة الليفية الخشنة تلقى في الهجير ظلاً رطباً من سعفها العالي الذي يحتضن سباطات البلح الأخضر الجديد وقد احمرّت أطرافه فبدت كحلمات صغيرة متجاورة (ص 37).
كانت النخلة في الشرق القديم رمز حياة وعنوان خصب، وثقتها حوليات أشور ناصر بال ملك الأشوريين في العراق القديم في نمرود خلال القرن التاسع قبل الميلاد، وهي قبلهم شجرة الحياة عند السومريين، وقد تعبدها البابليون وإلهتها الأنثى فرُقِمَت على تاج أسرحدون في القرن السابع قبل الميلاد. وفي مرقىً آخر نحو معارجها اتُخِذت النخلة في العراق القديم شعيرة دينية تتشارك مع المحراث والثور والشجرة المقدسة في منح الخصب والنماء، وهو الحال نفسه في مصر القديمة، فعُدّت من أشجار الجنة وعرفت باسم يالو ، فوجدت في غير موقع مثل دير المدينة ومقبرة القرنة، وقد اختصها قدماء المصريين بالتكريس جلباً للخصب والوفرة وصوروها إلهة أنثى باسم حتحتور، وقد رصدتها الآثار المصرية شجرة ترمز للخلود بين أشجار الجنة بدت في رسومات المقابر.
وقد عانقت النخلة شعاع الشمس لارتفاعها، فربط المصريون بينها وبين الشمس بركة وقداسة، وظل هذا التقديس مستمراً عن الساميين، فاتخذ لها الكنعانيون إلها عرف باسم بعل تامار، وقابلوها بعشتار إلهة الخصب والوفرة في الشرق الأدنى القديم. وهكذا ظل هذا الحضور المبارك المقدس للنخلة ساكناً وجدان المصريين تلمسناه في الرواية عندما يحكي عن النخل والسماد والجبل والجمال في صوت منغم بالخشوع والحب (ص 34).
أما الشرق، أحد ركني العنوان، فيدل على الوجود بضدية الغرب الدالِّ على العدم، وهو من أسماء الشمس التي ارتبط ذكرها بالنخل، ففي لسان العرب نقرأ شَرِق النخل ، أي لُوِّن بحُمرة، وتعلقت المفردة بالنبت عموماً، فعبارة نبتٌ شَرِقٌ أي ريان.
يعتمر عنوان الرواية قلنسوة الواقعي بوصفه رَنْكاً ثقافياً عربياً حيث جغرافيا الشرق وأزلية الارتباط بالنخلة، ويرتدي عباءة الروحي في ذات شرقية خالصة ترى في طرفي العنوان حالة وجود ومبعث استمرار وسمة فارقة تخلق تمايزاً عن الآخر. وفي شرق النخيل كلام عن الأرض القرية، والأرض الوطن، والأرض المستلبة المفقودة.. وفيها كلام عن الناس واقعاً ومتخيلاً.
ولقد نالت النخلة في الفعل الإبداعي حظوة كبيرة، وكَم أنسنها الشعراء والقصاصون والأدباء. فإن كانت جملة الإسناد في العنوان قد ردت الشرق إلى النخيل فلم يفتر كلا طرفي الإسناد عن الحضور في الأعمال الإبداعية التي تتناول الرواية التاريخية والتراثية والاجتماعية.. فالشرق في الرواية هو الصعيد على أفقه المحلي، وهو مصر على أفقه العالمي، وهو فلسطين على مرماه الرمزي.
وفي تكثيف رمزية العنوان فالشرق هو وطن النخيل، والنخيل رمز عشتار الشرقية ورمز طائر الفينيق الساحلي، وكم يمنح هذا عنوان الرواية من دلائل الهوية الحضارية والتاريخية؟ ويؤصل عروبة الواقع المستهدف القلق بعد هزيمة حزيران، فلم يجد بهاء طاهر ثابتاً أقوى مما عَنْوَنَ في تفويت الفرصة أمام قوى الانتقاص وتشويه التاريخ الحضاري.. فأعلى بهاء طاهر الصوت: الشرق بوابة الغد المشرق الزاخر بالعطاء ورمز القداسة ومنهل المحبة والسلام.. فهو شرق النخيل .
ويشير بهاء طاهر إلى أنه قد تعرف على واقع الصعيد بعيني والدته وصورة منزل العائلة في القاهرة، إذ كان محطة أبناء القرية الذين يؤمونها.. ومن خلال ما تيسر لذاكرته أن ترصد أثناء الزيارات لمسقط الرأس أو بما علق من القراءات والأحاديث حوله.
إن مَنْ يرتبط بمسقط الرأس وجدانياً وبالتذكارات يكون انتقائياً.. يرسم أطراً مثالية وذات قداسة لكل ما جرى ولما سمع أو رأى.. ولعل النخلة والشمس علامتا موطن الأهل الأبرز في الصعيد أو حتى في الشرق العربي حيث الشمس الساطعة والنخلة المباركة. وفي فضاء الدلالة والرمز والمشابهة المتصل فإن مريم، عليها السلام، انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً، حيث هزت إليها في ذاك المكان القصي النخلة بعدما جاءها المخاض ليساقط عليها رطباً جنياً.
ذلك كله جرى استحضاره لما وضع طاهر عنوان روايته، وهو المختص في حقل التاريخ والإعلام والأدب.
إنّ عالم بهاء طاهر الإبداعي وليد الأمكنة التي تجلى تساميها عبقرياً في رحم الحضارات التي أدهشت اليونانيين، فلما كان قدومهم إلى الشرق فاتحين غزاة، ظنوا خائبين أنهم أصحاب الحضارة الأوحد على الكوكب، فأخذتهم الحضارة المصرية القديمة إلى عالم الروح والمعنى، وإلى عالم الإنسان محور الأشياء الذي تعلق بالخلود فكراً معنوياً، فَجَسَّدَه عملاً ومنتجاً وكرّس في ذهنيته أن الخلود في بقاء الذكرى وسرمدية الروح.. والمبدع هنا ابن حضارة بَنَتِ الأهرامات بالرغبة والإرادة والكد والتعب وفوقها المقدرة.. وهو ابن الصعيد العنيد الذي فاض علماء وقادة وإبداعاً على مصر والعالم العربي.
ثَمَّةَ مما يضفي قوة على عنوان الرواية وهو قلق حذف ثيمتها الثانية أو بقائها، ولو أن الروائي لا يحاكم على ما وضع من عناوين، غير أن قوة العنوان في هذه الرواية بالذات هي في الدلالات اللغوية والرمزية والتأويلية التي تتوالد عند درسها وتحليلها وتناولها نقدياً..
ففي العنوان الثانوي لو نموت معاً حضور التمني المستحيل، وهي تقريع لواقع انحسر فيه ضمير النحن مقابل الأنا والهو، فقد وَلَّدَت حزيران، كما توضح الرواية، نكوصاً تجاه المد القومي الوحدوي لصالح القطرية، وفي واقعية سوداء ترسم الرواية مشاهد تناقضية تتفتت فيها نحن إلى ذات وآخر نحو سبيل تصارعي، لا يشفع فيه الماضي ولا المستقبل أمام غلو الحاضر وهيمنة ما انفرض عليها من فرط عقدٍ فجاء العنوان مُوِجَزاً ببلاغة فائقة المشهد القاتم الذي لم يرد صاحبه إطفاء الضوء الخافت المتبقي، مستخدماً حرف التمني (لو) والفعل المضارع للمتكلم وعلى صيغة الجمع نموت ، ورغم فعل الموت فكأنما فيه الحياة، وهو في سياقه ليس دعوة للانتحار قدر ما هو ترداد لصدى قول الشاعر: فإما حياة تسر الصديق/ وإما ممات يكيد العدى ، ولذا جاء قفل العنوان الفرعي مؤكداً واقعية التفاؤل حتى في الموت معاً .. وهو وعي المبدع بديمومة المنابع والمشارب الثقافية والحضارية للأمة التي ينتمي إليها وقد انتاب حاضرها قصور عن تشكيل ماهية المتكأ في غفوة تجاوَزَنَا فيها الزمنُ.. فغدت الذائقة الجماهيرية مشبعة بالمرارة والتضادية والتباس المفهوم وحيرته بين المدى الذي ينتظم الأمة أو الحيز الذي يشكل الفئوية والقطرية وربما الجماعة والطائفة.. وقد أفرزت الهزيمة وقوى القمع السياسي والفكري زهداً طغى على الرأي العام بالمشترك العروبي انحساراً إلى ما تفتضحه الرواية من خلال تعبير وأنا مالي .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }