د . ادوارد عبيد - علم الأخلاق هو الدراسة الفلسفية للقيم الأخلاقية والسلوك الأخلاقي . ومصطلح الأخلاق يتضمن معنى السلوك، أما صفات أخلاقي وغير أخلاقي فتشير إلى السلوك المقبول والسلوك غير المقبول . والتربية الأخلاقية واسعة وتشمل السلوك الفردي والعلاقات الاجتماعية، لذلك لا مانع من أن تطلق عليها أسماء أخرى مثل التربية الصحيحة والتربية الاجتماعية . ويهتم علم الأخلاق بتقديم القيم الصحيحة باعتبارها الأساس للتصرفات الصحيحة، وهذه القيم أو المبادئ تبرر أو تحكم على السلوك الشخصي . ويبدو علم الأخلاق مهتما بالعدل أو المساواة والانسجام بين الأفراد، كما يهتم بترتيب وانسجام أو تناسق الأشياء في داخل كل فرد .
وقد حاول الدارسون تعريف علم الأخلاق بطريقة مبسطة، فعرف بأنه العلم الذي يبحث فيما ينبغي على الإنسان عمله. وهو تعريف اقرب إلى الواقع لأنه يربط بين علم الأخلاق وإرادة الإنسان في اختيار أفعاله. لكن ليست أنواع الاختيار جميعها مرتبطة بالضرورة بالأخلاق. ويمكن النظر إلى التربية الأخلاقية على أنها التدريس المباشر والتدريس وغير المباشر للأخلاق بهدف التعرف على قيمة السلوك الخير ، وأيضا التعرف على قيمة السلوك الخلقي في ذاته من جهة وقيمته بالنسبة للافراد والمجتمع من جهة أخرى وتحليل المبادئ التي تحدد في ضوئها هذه القيمة .
والتربية الأخلاقية تعني ملاحظة قوانين الحياة للشخصية الإنسانية على أساس القيم والسلوك الصحيح ، وذلك من اجل تحقيق مكاسب أخلاقية عامة ، بالتالي فان مفهوم الأخلاق يتطلب القدرة على التقييم والاختيار كما يتطلب نضجا فكريا صحيحا .
وتتمثل مظاهر التربية الأخلاقية في الإنسان في القضايا التالية:
* معرفة عملية للأحكام الأخلاقية العاقلة والأدوار والمهارات الاجتماعية .
* معرفة نظرية للمبادئ الأخلاقية الأساسية والعالم الطبيعي، وللأشخاص أي معرفة النفس والآخرين للأحكام الأخلاقية .
* اتجاهات واعية وتلقائية ليفكر الإنسان ويحكم بشكل أخلاقي وليتصرف طبقا للأحكام الأخلاقية .
* خبرات عاطفية لالتزام الأحكام الأخلاقية العقلانية .
ويتصف الفرد الناضج أخلاقيا بصفات أربع : الاستقلالية، العقلانية، الإيثار والشعور بالمسؤولية . والسبب في وجود هذه الصفات هو أن كل عمل يتم تحت الإكراه لا يسمى عملا أخلاقيا . وكل عمل مستقل يحتاج لان يخضع لمتطلبات العقل، ويرتبط أيضا بالصفات الأربع المذكورة أعلاه ليطلق عليها صفة هامة هي الحكم الأخلاقي .
ويبحث علم الأخلاق من زاوية الوضعية العلمية في جانبين هما : جانب السلوك العلمي الموضوعي وجانب أخر معياري . والعلوم المعيارية تضع المعايير التي تضبط جوانب من حياة الإنسان، وهذه العلوم المعيارية هي : * التفكير السليم وتضبطه قواعد علم المنطق .
* ما يلتزم به الوجدان ويحدده علم الجمال .
* ما تلتزم به الإرادة ويحدده علم الأخلاق .
وللأخلاق وجهتين، وجهة اجتماعية وأخرى نفسية ،إلا أن الأمر لا يتعلق هنا بتفرقة بقدر ما هو تميز، ولكون أن الفرد والمجتمع غير منفصلين، فالمجتمع مجموعة أفراد والأفراد هم فاعلون في المجتمع، وبالتالي تكون الأخلاق نابعة من الروابط الفعلية للأفراد مع بعضهم بعضا ومن نتائج نشاطهم التي ينسجونها معا في حياة الرغبة والاعتقاد والحكم والإرضاء.
وقد أعطى الفيلسوف الأمريكي كولبرج Kohlberg تفسيرا لمراحل التطور الأخلاقي وحددها في ست مراحل : 1 . يتم العمل على أساس الخوف من العقاب .
2 . يتم العمل على أساس الرغبة في الحصول على جائزة .
3 . يقوم الفرد بعمل ما مدفوعا من القبول الاجتماعي الذي يحصل عليه من الآخرين .
4 . يتصرف الفرد مراعيا تماما القانون والنظام .
5 . التصرفات لا تضع في الاعتبار حقوق الآخرين فحسب بل إنها تنبع من هذه الحقوق .
6 . التصرف الشخصي ينبع من الدوافع الشخصية التي تقوم على مبدأ العدالة .
وهذه المراحل تضمها ثلاثة مستويات هي : ا . المستوى قبل العادي ويضم التوجيه والطاعة.
ب . المستوى الثاني هو المستوى العادي ويضم التوجيه للتوافق ما بين الأفراد ومرحلة التوجيه بالقانون والنظام .
ج . المستوى الثالث وهو المستوى بعد العادي ويضم مرحلة التوجيه القانوني أو التعاقد الاجتماعي .
وتكوين الوعي الأخلاقي يبدأ بإرساء وتشجيع القيم الأخلاقية وتطورها، وفي هذا المجال يصبح للكبار دور مؤثر في نضج الحس الأخلاقي . وأيضا كل موقف من المواقف اليومية تهيئ للفرد فرصة مواتية من اجل ترسيخ المفهوم الأخلاقي لديه، والخبرات المدرسية والنشاط الجماعي وغيرها تساعد في ترسيخ المفهوم الأخلاقي لدى الفرد .
مدير مركز تدريب المعلمين في الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في الأردن
[email protected]