اقتفاء اثر قوافل طريق الحرير فـي سوريا

اقتفاء اثر قوافل طريق الحرير فـي سوريا

عمان - احمد الطراونة- تحط مساء غد الخميس، رحال قوافل المتتبعين اثر الحرير الشرقي، لتبدأ أولى خطوات الطريق الذي يمر بأكثر من سبع مدن سورية، ولتنطلق هذه القوافل من فناء قلعة دمشق، في رحلة كرنفالية يقرأ المشاركون فيها اثر هذا الطريق التاريخي العريق، في التأسيس للنهوض بالحضارات الإنسانية.
وتسعى وزارة السياحة السورية من خلال هذه التظاهرة الثقافية، التي تنطلق في العاشر من الشهر الحالي وحتى الخامس عشر منه، الى إبراز دور سورية في النهوض بالحضارة، والتي كانت ملتقى، وجسرا للتحاور الثقافي والتجاري، وذلك ضمن الدورة السابعة لمهرجان طريق الحرير، وبمشاركة العديد من الفرق الفنية والفلكلورية العربية والأجنبية. وأكدت اللجنة التحضيرية للمهرجان برئاسة المهندس مهند كلش معاون وزير السياحة، وحسب وكالة الأنباء السورية سونا، أنها اعتمدت بشكل نهائي برنامج مهرجان طريق الحرير 2008 ووضعت خط سير القوافل، والذي سيختتم على مدرج جبلة ليتم الانطلاق بعدها الى افاميا عن طريق سهل الغاب والتوجه الى حماة ومشاهدة النواعير ثم العودة الى دمشق حيث بدأت قوافل الحرير طريقها. وتتشرف الوفود المشاركة، مساء يوم الخميس بحفل استقبال في قصر كيوان، وفي اليوم الذي يليه تقوم الوفود صباحاً بزيارة المتحف الوطني، وجولة في معلولا وتناول وجبة الغداء، ثم حفل الافتتاح الرسمي لمهرجان طريق الحرير السابع في قلعة دمشق.
وفي يوم السبت صباحاً سيتم افتتاح معرض الصناعات اليدوية لدول طريق الحرير في (التكية السليمانية)، ثم الغداء (في أحد مطاعم دمشق القديمة)، وجولة في دمشق القديمة متضمنة(الجامع الأموي - سوق الحميدية)، يلي ذلك عرض أزياء لدول طريق الحرير مع أمسية موسيقية في (خان دنون). وفي يوم الأحد تصل الوفود الى تدمر لتقوم بزيارة الواحة والمنطقة الأثرية، ثم الانطلاق إلى سد وادي أبيض وتناول وجبة الغداء، والاستراحة في الفندق ثم العشاء في الركن البدوي.
وفي يوم الاثنين تنطلق الوفود إلى الرصافة لحضور القداس المقام بمناسبة استشهاد القديسين سيروجيوس وباخوس ثم صلاة الغائب في جامع هشام، وزيارة محمية الثورة و إقامة وجبة غداء في المحمية، ثم التوجه إلى قلعة جعبر بالقوارب وحضور أمسية فراتية و عرس فراتي. وفي يوم الثلاثاء الوصول الى حلب والتجول فيها وفي الأسواق القديمة، ثم غداء في حلب القديمة، وحضور مهرجان المأكولات في خان الشونة مساءً، والأمسية الموسيقية في قلعة حلب، قاعة العرش.
وفي يوم الأربعاء الانطلاق من حلب و زيارة قلعة سمعان، والاتجاه إلى قلعة صلاح الدين، وغداء في الفندق واستراحة حتى الساعة السادسة مساءً، ثم الانطلاق إلى جبلة وحضور حفل الختام على مدرج جبلة، وتكريم الصحفيين و المشاهير. وطريق الحرير، مجموعة من الطرق المترابطة، كانت تسلكها القوافل والسفن، وتمرّ عبر جنوب آسيا، رابطةً تشآن (والتي كانت تعرف بتشانغ آن) في الصين، مع أنطا كية في سوريا، بالإضافة إلى العديد من المواقع والمدن السورية، وكان تأثيرها يمتد حتى كوريا واليابان. وكان لطريق الحرير تأثير كبير على ازدهار كثير من الحضارات القديمة، كالحضارة المصرية والصينية والهندية والرومانية، حتى أنها أرست القواعد للعصر الحديث، ويمتد طريق الحرير من المراكز التجارية في شمال الصين حيث ينقسم إلى فرعين: شمالي وجنوبي، يمرّ الفرع الشمالي من منطقة بلغار كي بتشاك وعبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم وحتى البحر الأسود وبحر مرمرة والبلقان ووصولاً بالبندقية. أمّا الفرع الجنوبي فيمرّ من تركستان وخراسان وعبر بلاد ما بين النهرين و كردستان والأناضول ومن ثمّ في أنطاكية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سورية إلى مصر وشمال أفريقيا. وسمي طريق الحرير بهذا الاسم نسبة الى بضاعة الحرير التي كانت تأتي من الصين الى أوروبا ويبلغ طول هذا الطريق 6400 كيلو متر ممتدا من الغرب حتى موانئ البحر الأبيض المتوسط ، وشكل هذا الطريق جسرا للتعاون بين الشرق والغرب ومحورا للتفاعلات التجارية والثقافية والإنسانية والحضارية والدينية والعلمية.وأخذ مصطلح طريق الحرير من الألمانية حيث أطلقه عليه الجغرافي الألماني فريديناند فون ريتشتهوفن في القرن التاسع عشر.