هيئة الاعتماد - هيئة ترخيص أم اعتماد هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي والاعتماد المفقود

هيئة الاعتماد - هيئة ترخيص أم اعتماد هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي والاعتماد المفقود

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 29-9-2008

* مالك فتحي عمايرة

هنالك فروق هيكلية بين الإعتماد والترخيص في تحقيق معايير الجودة. الاعتماد والجودة قضية حيوية وهما ركن من أركان إصلاح أي قطاع لترشيد الإنفاق وتحسين النوعية وتحقيق العدالة وزيادة فرص الوصول للخدمة مما يعود بالأثر الإيجابي على الاقتصاد الوطني ويعيد ثقة المجتمع بمؤسساته ويعطيه الحق في المقارنة لاختيار الأفضل.
التراخيص تمنح للمؤسسات والأفراد من قبل جهة حكومية ذات سلطة مستمدة من التشريعات بعد التأكد من استيفاء شروط أساسية تحقق الحد الأدنى من معايير الجودة التي لا يمكن تجاوزها لضمان عمل المؤسسة أو الفرد، وتقوم هذه الجهة بالتأكد الدوري من استمرار تحقيق هذا الحد الأدنى. أما الاعتماد فيمنح -في الغالب- من قبل جهة مستقلة غير حكومية وغير ربحية بعد التأكد من تحقيق أعلى نسبة من مجمل معايير الجودة المعمول بها في الدولة. ولتحقيق الاعتماد لا بد أن يقوم فريق الاعتماد بالتوصية وتقديم المعونة الفنية لكيفية تطبيق المعايير والمساعدة في نشر أفضل الممارسات المهنية بهدف تعميم ثقافة تحسين الأداء والجودة. بهذا المفهوم فإن مؤسسة الاعتماد تمثل بيتا للخبرة المهنية يسعى لمساعدة المؤسسات على التميّز ضمن قطاعها على المستوى المحلي والدولي حيث تتنافس هيئات الاعتماد بدورها فيما بينها لإرساء أفضل معايير الجودة كما تتنافس المؤسسات بتطبيق تلك المعايير.
إذا فالاعتماد عملية اختيارية تقوم على التنافس في تحقيق المستوى الأعلى من الجودة بينما الترخيص عملية إجبارية للالتزام بالحد الأدنى لمعايير الجودة ـ لا أكثرـ وبالتالي فهو لا يشترط التميّز أو التنافس أو الإبداع في مؤسسات القطاع الواحد، اللهم إلا التنافس في تقليل حجم التقصير في تحقيق الشروط وهذا النوع من التنافس لا يلزمه الكثير من الإبداع. كما يغطي الاعتماد جوانب لا يغطيها الترخيص كمستوى الخدمة وحقوق المتلقين لها ورضاهم والجوانب الإدارية والإدارة المعلوماتية والمالية للمؤسسات والشفافية وإجراءات الاختيار والتعيين للعاملين والتعليم المستمر لهم وقياس مخرجات المؤسسة وغيرها من الأمور التي لا يمكن بدونها أن تحقق مؤسسات القطاع الواحد التنافسية والتميز مما ينعكس إيجابيا على اقتصاد الدولة. ولا تعارض أبدا بين عمل مؤسسة الترخيص ومؤسسة الاعتماد إذ أن الأولى تعمل بالحدود الدنيا والأخرى تفتح مجال التنافس بلا حدود عليا. إن وجود نظام للترخيص مع انتفاء وجود نظام للاعتماد يؤدي إلى ثقافة التجربة الواحدة والتشابه الذي يصل درجة التماثل بين المؤسسات، الأمر الذي نراه يزداد مع الزمن على مستوى الجامعات الأردنية كافة.
لقد أضحى الاعتماد رصيدا تراكميا من العلم والخبرة والتخصص على المستوى العالمي مما يتطلب قدرا عاليا من التأهيل والتوعية لكل من يعمل في هذا المجال حتى يستطيع الإسهام إيجابيا في تطوير نظام الجودة والاعتماد مستفيدا من الخبرات والتجارب العالمية وقادرا على تكييفها للظروف والأولويات المحلية، حيث أن الخلل يبدأ إذا انبرى لهذا المجال من لم يتلق التأهيل المناسب.
وهنالك تجربتان ناشئتان في الأردن في مجال الاعتماد والجودة هما مجلس اعتماد مؤسسات الرعاية الصحية وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي. استفاد مجلس اعتماد مؤسسات الرعاية الصحية من تجارب الخبراء الذين يقيمون في الأردن منذ 3 سنوات؛ حيث بدأوا مبكرا بتدريب الكوادر الأردنية على إدارة الجودة -حسب المعايير الدولية- لرفع كفاءة أداء المؤسسات الصحية والعاملين فيها ومساعدتهم لاشتقاق معايير أردنية مبنية على أسس Evidence-based Medicine العلمية الدولية، ووفروا للمتدربين امتحانات دولية في إدارة الجودة في القطاع الصحي، ثم اختاروا من المتفوقين في هذا المجال عددا من الكوادر الذين تم إخضاعهم لتدريب إضافي لتأهيلهم ليقوموا بدور مقيّمي جودة المؤسسات الصحية بحيث يتقدمون في نهاية التدريب إلى امتحان دولي للحصول على شهادة في تقييم جودة المؤسسات الصحية. ثم انتقلوا إلى تقييم المستشفيات الأردنية الحكومية والخاصة على أسس علمية تستحق الاحترام بعد أن قاموا بمأسسة الجودة بإنشاء المجلس المذكور كشركة غير ربحية شاركت فيها عدد من المؤسسات الصحية والجامعات.
يقوم نظام الجودة الصحية المذكور على أساس أن تضع المؤسسات بنفسها مئات السياسات التي تكفل تطبيق معايير الجودة التي يقرها المجلس ثم يتم تقييم مدى نجاح سياساتها بالالتزام بهذه المعايير من قبل مقيّمين مجازين في تقييم الجودة مما يتيح المجال الواسع للتميز والإبداع والالتزام بمضمون الجودة. ولهذه الغاية فقد تم استدراج المشاريع التنموية الدولية لتمويل إنشاء المجلس وتدريب كوادره وكوادر المستشفيات الأردنية العامة والخاصة على السواء، وامتد الدعم المادي والمعنوي إلى المؤسسات الصحية ذاتها لتوفير متطلبات وتجهيزات تحقيق الجودة في الخدمة الصحية فيها. وكنتيجة لهذه المنهجية العلمية في بناء هذا النظام ما عليك سوى زيارة أحد المستشفيات التي حصلت على الاعتمادية الصحية كنت قد زرته من قبل؛ لتجد الفرق الكبير في المظهر والتعامل والنظافة والتوثيق والحوسبة والهبوط الملحوظ في عدد الأخطاء الطبية وحالات الإهمال مما يشعرك بالفارق الكبير والإضافة النوعية التي حصلت. أما مهمة الترخيص فقد استمرت وزارة الصحة بالقيام بها كجهة حكومية مختصة.
في المقابل فإن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي التي جاءت لملء فراغ  ربع قرن شهد توسعا كبيرا وهائلا في التعليم العالي دون وجود قواعد تضبط نوعية هذا التوسع  فلا تزال تقوم بدور جهة الترخيص الحكومية رغم تسميتها، وتتأكد من التزام مؤسسات التعليم العالي بتطبيق شروط الحد الأدنى المشار لها آنفا مثل: مؤهلات أعضاء الهيئات التدريسية والخطط الدراسية ومجالاتها المعرفية وتطبيق نسبة عضو هيئة/طالب وعدد غير المتفرغين وحملة الماجستير في القسم وأعداد الكتب المنهجية وغيرها. ولم تصدر لها أية أنظمة ?كما تبين من موقعها الإلكتروني- بخصوص التأهيل الفني لأعضاء لجان الاعتماد وشهادات الجودة اللازمة لممارستهم تقويم المؤسسات الأكاديمية. ولا نرى في هذه المنظومة دورا لمؤسسات التعليم العالي في رسم سياساتها الخاصة لبلوغ الجودة أو مساحة حرية وتميز معقولة في ذلك. ويبدو أن الهيئة واصلت مسيرة مجلس اعتماد التعليم العالي مع توسع في الصلاحيات لتشمل الجامعات الرسمية بعد أن كانت سابقا للجامعات الخاصة الأمر الذي لا يكفي لتحقيق المعايير الدولية التي أكد عليها قانونها. كما تقوم الهيئة بفرض المزيد من القيود على التخصصات والهيئات التدريسية والأعداد في منهجية رقمية معقدة. ولم تعتمد الهيئة التدريب للجان الاعتماد أو من يشرفون عليهم ولم تقم بتعميم خبرات الجودة في التعليم على مؤسسات التعليم العالي مما يؤكد ما ذهبنا إليه من كونها مؤسسة حكومية مؤهلة لمنح التراخيص -لا هيئة للاعتماد- بالرغم مما قامت به من الأعمال الجيدة كإعداد الاحصائيات والمقارنات وغيرها والتي تصب في الجودة لمخالفتنا لمنهجيتها من حيث عدم تماشيها مع المنهجية المتعارف عليها للاعتماد.
إننا إذ ننتقد هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لنؤكد أن هذا النقد ليس موجها للنيل من أحد، ولكنه موجه للهيئة وللحكومة للتنبيه لضرورة تطوير هذه التجربة باتجاه الاعتماد والجودة لأنه بغير ذلك سوف نقضي عقودا في البحث عن جودة وتميز مفقودين بينما نرى أن الهيئة بواقعها القانوني العملي الحالي لا تستطيع القيام بمهام الاعتماد  وتحسين نوعية التعليم العالي في المملكة وضمان جودته ... وتطوير التعليم العالي باستخدام معايير قياس تتماشى مع المعايير الدولية  كما جاء في قانونها. ونقترح ضم قسم معادلة الشهادات في وزارة التعليم العالي لها لأن مهمتها في الاعتراف والترخيص تشمل الأفراد وهي تضم أيضا مركز اختبارات وطنيا. كما ندعو الهيئة لتعديل شروط الاعتماد الخاص للتخصصات لتكون أكثر عموما في المجالات المعرفية لإتاحة الفرصة للجامعات لإبراز بصماتها في خططها الدراسية.
إننا ندعوا لتأسيس هيئة مستقلة غير حكومية للاعتماد بمبادرة من الجامعات الأردنية كما هي الحال لعدد من هيئات الاعتماد العالمية -كمجلس اعتماد التعليم العالي CHEA الأمريكي ووكالة ضمان الجودة في التعليم العالي QAA البريطانية- تقوم على الأسس المذكورة أعلاه وتستفيد من تجربة مجلس اعتماد مؤسسات الرعاية الصحية الأمر الذي يتطلب بعض التعديلات لقانون الهيئة الحالي. إن الأهمية الاستراتيجية للتعليم العالي تستحق إرساء نظام جودة شاملا يقوم على الثقة والحرية والإبداع واحترام الخصوصية واللامركزية، وبغير ذلك فسوف يبقى التعليم يراوح مكانه ويخسر الطالب ويخسر الوطن.
malikf*acm.org
باحث وأكاديمي أردني

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }