د . ادوارد عبيد - يعتبر موضوع القيادة من أكثر المواضيع التي كتب عنها وبحث فيها في ميدان الإدارة وأكثرها إثارة للجدل حيث أن مصطلح القيادة بشكل عام يحتل مكاناً بارزاً وهاماً في الدراسات النفسية والاجتماعية، والإدارية . وتمثل القيادة التربوية أهمية كبرى في نجاح الإدارة التعليمية . بيد أن القيادة نفسها عملية نسبية. ومن هنا يرتبط مفهوم القيادة بمفهوم الدور الوظيفي والمسئولية ارتباطا وثيقا ، وبنمط الشخصية والمهارات الإدارية والفنية اللازمة لرجل الإدارة التعليمية.
وقد تعددت مفاهيم القيادة بتعدد الاتجاهات والأطر النظرية حيث يمكن النظر إليها كدور اجتماعي تربوي ، أو كوظيفة اجتماعية ، أو كسمة شخصية ،كما يمكن النظر إليها كعملية سلوكية ، إلا أن ثمة قاسم مشترك بينهما وهو إحداث التأثير في الآخرين، وعندما يحدث التأثير في نطاق مؤسسة ما فلا بد من الربط بينه وبين المساهمة في تحقيق أهدافها ، وبناء على ذلك يمكن تعريف القيادة بأنها : مجموعة السلوكيات التي يمارسها القائد في الجماعة ، والتي تمثل محصلة تفاعله مع أعضائها ، وتستهدف حث الأفراد على العمل معاً من أجل تحقيق أهداف المنظمة بأكبر قدر من الفاعلية والكفاءة والتأثير . وتعتبر القيادة مفهوما قديما بينما الإدارة مفهوم حديث لم يظهر إلا من نحو مئة عام بعد الثورة الصناعية . فالإدارة عملية يوجه فيها الأفراد (الموارد البشرية ) وعناصر البيئة (الجوانب الفنية والتنظيمية ) للوصول لنتائج أكثر فاعلية في مواقف العمل أو الإنتاج، ويختلف القادة عن المديرين في كونهم يركزون على المستقبل والتوجهات طويلة المدى، كما يستخدمون قوة التأثير الشخصي ،ويعملون من خلال حب الجماعة لهم .
وقد تطورت النظرة إلى الإدارة التربوية في السنوات الأخيرة نتيجة عوامل عديدة، أهمها: محاولة إضفاء الصبغة العلمية والعملية على الإدارة، واعتبار المدير صاحب مهنة تستلزم امتلاك كفايات القيادة والتدبير، والنظر إلى الإدارة باعتبارها وظائف وعمليات وتفاعلات وعلاقات إنسانية ،كما ركزت الإدارة التربوية على المتعلم وجعله في قلب اهتماماتها. واعتمدت مقاربات وتقنيات جديدة بحثا عن مزيد من الفعالية في تحقيق الأهداف والنتائج .
والقائد التربوي يؤدي أدوارا مختلفة ومتغيرة ولكنها متكاملة ومتداخلة، فهو يتحلى بمواصفات خاصة تجعله يتماشى مع هذه الأدوار جميعا، ومن صفات القائد التربوي : القدرة أو الكفاءة، الذكاء، القدرة على التحليل والاستبصار، اليقظة، الطلاقة اللغوية، المرونة والأصالة، القدرة على إصدار الأحكام، القدرة على تقديم الأفكار، القدرة على فهم المشكلات وطرح الحلول، والقدرة على التعامل مع مقتضيات التغير، الجرأة على إبداء الآراء والمقترحات، المثابرة، والمبادرة، الطموح، والقدرة على التعامل مع الأزمات والطوارئ . اضافة الى صفات جسمية مناسبة مثل الصحة الجيدة، والمظهر الممتاز . عدا عن التفوق الأكاديمي والمعرفي . وان تتوفر لدى القائد، المهارات العلمية اللازمة، ويكون على علم تام بجميع النواحي الفنية التي يشرف عليها ويوجهها مثل: تحليل المواقف إلى مكوناتها واستنباط النتائج المحتملة، قوة التصور والإدراك، ربط الأسباب بالمسببات، الاتصال الجيد بالتلاميذ والمعلمين وأولياء الأمور، إدارة جلسات المناقشة بروح تعاونية، التخلص من الروتين، تحفيز همم العاملين .الاستفادة من خبرات الآخرين وتجاربهم، تنمية قدرات وكفاءات العاملين، حسن استخدام الإمكانيات المتاحة المادية والبشرية. صفات شخصية مثل: القدرة على تحمل المسؤولية، الاعتماد على النفس، النشاط، التعاون، حسن المعاشرة، المرح، البشاشة، الصداقة والمودة، الاستقامة والعدل، الحزم، القدرة على اتخاذ القرارات، القدرة على ضبط النفس، الحماس للعمل، التواضع، اللباقة، الجرأة على مساندة الحق، السيطرة، الصبر، القدرة على تحمل الإحباط والفشل، التنظيم وعدم الميل للفوضى. صفات خلقية مثل: الأمانة والاخلاص والكرامة، الابتعاد عن التحيز، الاستقامة والصدق، القدوة الحسنة . والمهارات اللازمة للقيادة التربوية تتمثل في المهارات الذاتية وتشمل بعض السمات والقدرات اللازمة في بناء شخصية الأفراد ليصبحوا قادة، مثل السمات الشخصية والقدرات العقلية والمبادأة والابتكار وضبط النفس .والمهارات الفنية وتشمل المعرفة المتخصصة في فرع من فروع العلم والكفاءة في استخدام هذه المعرفة أفضل استخدام بشكل يحقق الهدف بفاعلية. ويمكن الحصول على هذه المهارة بالدراسة والخبرة والتدريب، ومن أهم السمات المرتبطة بها:
أ . القدرة على تحمل المسئولية.
ب . الفهم العميق والشامل للأمور.
ج . الحزم.
د . الإيمان بالهدف.
أما المهارات الإنسانية فهي تعني قدرة القائد على التعامل مع مرؤوسيه وتنسيق جهودهم وخلق روح العمل الجماعي بينهم . وهي أكثر صعوبة من المهارة الفنية التي تعكس رغبة القائد في التعامل مع الأشياء. ويرتبط مع هذه المهارة مجموعة من السمات الأساسية منها:
أ ـ الاستقامة وتكامل الشخصية.
ب ـ بناء علاقات طيبة مع مرؤوسيه.
ج ـ إدراكه الواعي لميول واتجاهات مرؤوسيه.
د ـ فهمه لمشاعر مرؤوسيه وثقته بهم.
هـ ـ تقبله لاقتراحات مرؤوسيه وانتقاداتهم البناءة.
و ـ إفساح المجال لمرؤوسيه لإظهار روح الابتكار لديهم.
زـ خلق الاطمئنان عندهم وتلبية طلباتهم وإشباع حاجاتهم.
في حين أن المهارات الإدراكية تعني قدرة القائد على رؤية التنظيم الذي يقوده، وفهمه للترابط بين أجزائه ونشاطاته وأثر التغيرات التي قد تحدث في أي جزء منه على بقية أجزائه وقدرته على تصور وفهم علاقات الموظف بالمؤسسة وعلاقات المؤسسة ككل بالمجتمع الذي يعمل فيه .
وعند النظر إلى هذه المهارات نجد أن اختيار القيادات التربوية من اعقد المهمات وأصعبها ، حيث أن الاختيار غير المناسب يمكن أن يترتب عليه مسؤوليات كبيرة من الصعب تجاوزها في فترة قصيرة ، مما يتطلب إحداث تغيرات جوهرية ، في حين أن الاختيار المناسب للقيادات التربوية يدفع بالعملية التربوية إلى الأمام ويحدث أيضا تغيرات ايجابية تدفع نحو أفاق جديدة من العمل التربوي المواكب لتحديات العصر المتسارع في كافة الميادين .
مدير مركز تدريب المعلمين
في الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في الأردن
ese2591@hotmail.com
القيادة التربوية.. متطلباتها ومهاراتها
12:00 12-9-2008
آخر تعديل :
الجمعة