النظام البرلماني

النظام البرلماني

يتصف النظام البرلماني باحتكار البرلمان للسلطة، فلا توجد هناك سلطة سياسية خارج البرلمان. وان الحزب او الجهة الذي يحصل على أغلبية المقاعد يسيطر كلياً على عملية الحكم بشقيها التشريعي والتنفيذي لأن ما يميز النظام البرلماني قيامه على أساس التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وارتباطهما بعلاقة قائمة على التعاون وتبادل الرقابة، وإن كان مفهوم الرقابة غير موجود من ناحية عملية لأن رئيس الحكومة هو زعيم حزب الأغلبية، وهذا يعني أنه لا يوجد فصل بين السلطات بل عملية توزيع أدوار بين عناصر السلطة التشريعية نفسها. كذلك فإن رئيس الدولة في ظل هذا النظام لا يتمتع بأي سلطات سياسية فعلية (عدم مسؤولية رئيس الدولة). وان الرئيس الفعلي للسلطة هو رئيس الوزراء. وهناك مسؤولية سياسية جماعية للوزراء. ومن عيوب هذا النظام ان السلطة عندما تكون محتكرة من قبل الأغلبية، فإن الأقلية لا تشارك في عملية الحكم تماماً. وقد يؤدي هذا الى تجاهل مصالح الأقلية وربما قمعها بحيث تتحول السلطة الى حلبة صراع بين الأغلبية والأقلية التي قد تلجأ الى الانتقام من الأغلبية في حال وصولها الى الحكم في المستقبل، ومن خلال رعاية مصالح الفئات التي تمثلها فقط. ومن العيوب ايضاً، أنه في حالة عدم حصول أي من الأحزاب على الأغلبية في البرلمان، فقد يتم تشكيل حكومات ائتلافية من قبل أحزاب متعددة وغير متجانسة في الطروحات والاتجاهات والمعتقدات. وقد تكون هذه الأحزاب او بعضها عقائدية ومركزية التنظيم بحيث يكون هناك التزام عقائدي وطائفي عند طرح الأفكار والبرامج والسياسات. لذلك فإن احتمال الاخفاق في الاتفاق على مجموعة متجانسة من الاولويات والسياسات تبقى قائمة خصوصاً عندما يكون هناك تناقض في الطروحات والبرامج. حتى وان تم الاتفاق على قواسم مشتركة من ناحية نظرية، فإن ذلك سيصطدم مع الواقع عند التطبيق والدخول في التفاصيل. وهو ما يعيق عملية اتخاذ القرار ورسم السياسات، ويؤدي الى عدم قدرة النظام السياسي على التكيف والاستجابة مع المتغيرات والتطورات التي تحدث مما يؤثر سلباً على طبيعة النظام السياسي من حيث الثبات والاستقرار والاستمرارية. كذلك فإن تشكيل حكومات ائتلافية قد يقود الى حالة من عدم الاستقرار وعدم الاستمرارية في السلطة التنفيذية حيث تمتع الاقليات البرلمانية بثقل سياسي أكبر من حجمها الحقيقي. وهو ما يعني تشكيل حكومات أقلية هشة وضعيفة، تكون عرضة للابتزاز السياسي من قبل هذه الأقليات، وعاجزة عن إفراز برامج حكم فعالة كما هو حاصل في إيطاليا مثلاً. من كل ذلك نستنتج ان النظام البرلماني له متطلبات وشروط لا بد من توفرها، ومن أهمها النضج والوعي السياسي، والا فان تطبيق مثل هذا النظام قد يؤدي الى انقسامات وأزمات سياسية خطيرة في الدولة، وربما الى شلل سياسي. أما اذا توفرت مثل هذه الشروط، فإن النظام البرلماني من شأنه أن يؤدي الى درجة عالية جداً من الفاعلية والاستمرارية والاستقرار. ومما تجدر الاشارة اليه ان للفكر الليبرالي ثلاثة نماذج لانظمة الحكم، النظام البرلماني (بريطانيا)، النظام الرئاسي (أمريكا)، والنظام الرئاسي البرلماني المختلط او المخلوط (فرنسا). وأن معيار التمييز بين هذه الأنظمة يكمن في العلاقة بين السلطات وتوزيع المهام والصلاحيات بينها.