صراع الاستراتيجيات في آسيا الوسطى. الخليج العربي الثاني (بحر قزوين) !.

صراع الاستراتيجيات في آسيا الوسطى. الخليج العربي الثاني (بحر قزوين) !.

تاريخ النشر : السبت 12:00 5-7-2008

محمد احمد الروسان - يعد بحر قزوين أكبر مسطح مائي مغلق في العالم، حيث تبلغ مساحته نحو 370 ألف كيلو متر مربع، وقد تم اكتشاف حقول نفط وغاز رسوبية واعدة فيه، فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق وظهور دول جديدة مستقلة في آسيا الوسطى وجنوب القوقاز (روسيا، كازاخستان، تركمنستان، أذربيجان وايران) مع سعي حثيث للولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وايران وتركيا الى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري والمخابراتي في هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة، حيث تحول من جديد هذا المسطح المائي المغلق الى سبب للشقاق الجيو - سياسي بين كثير من الدول بسبب ما يحويه من مصادر طاقة كبيرة متمثلة في النفط والغاز الطبيعي، ويقدر خبراء نسبة احتياطي منطقة بحر قزوين نحو 10 % من الاحتياطي النفطي العالمي، كما يبلغ حجم مخزون الغاز الطبيعي المؤكد فيه نحو 8300 مليار متر مكعب، ويطلق على هذا المسطح المائي المغلق بأنّه (الخليج العربي الثاني) اذ أنّ حجم استخراج النفط فيه يساوي مجمل حجم النفط المستخرج من ايران والكويت معاً.
انّ الصراع بين الدول المطلة وغير المطلة على بحر قزوين هو صراع قانوني من جهة - لتحديد الإطار القانوني له Legal frame ، وصراع سياسي -اقتصادي - عسكري من جهة أخرى، فايران ترى أنّ بحر قزوين بحر لا يمكن تقسيمه الى قطاعات، وتقترح أن يتم استغلال جميع موارده بشكل جماعي من جانب الدول المطلة عليه، في حين نجد أن أذربيجان تعتبره بحيرة مغلقة وبالتالي يمكن بنظرها تقسيم البحر بين الدول طبقاً لطول سواحل كل دولة مطلة عليه، بينما الفكرة القانونية الثالثة تؤيدها كازاخستان وهي تقوم على الفصل بين قاع البحر وسطح الماء فيه، و وفقاً لها يعد بحر قزوين بحيرة في ما يتعلق بموارده الدفينة، بينما تتعاون الدول المطلة عليه في قضايا الملاحة ومكافحة التلوث.
ويمكن الافتراض أنّ خط السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة بحر قزوين يتعزّز ويهدف الى حل مهمات عديدة، بينها تهيئة ظروف، تجعل مهمة موسكو صعبة حيال التحكم بتطوير مختلف المسارات للسياسة الأمريكية وتوجيهها بشكل يضر بمصالح واشنطن في منطقة آسيا الوسطى بشكل عام ومنطقة قزوين بشكل خاص، وقد قامت المخابرات الأمريكية وبالتنسيق مع وزارة الخارجية الأمريكية بخطوة استباقية لتحقيق أهدافها في منطقة قزوين، وذلك عبر دولة أذربيجان، حيث تسعى واشنطن من الآن العمل على تغير النظام السياسي القائم في باكو، من خلال دعمها المادي السخي للمعارضة الأذرية لأحداث القلاقل قبل اجراء الانتخابات الرئاسية القادمة في شهر أوكتوبر من هذا العام، وقد عبّرت باكو عن امتعاضها من قرار أمريكي بشأن دعم المعارضة الأذرية وعلى لسان مدير مكتب الرئيس الهام علييف، السيد رامز مخيتييف رداً على تصريحات للسفيرة الأمريكية في باكو، السيدة ديرسي، حيث اعتبره تدخلاً أمريكياً بشؤون أذربيجان، وفي وقت سابق قامت الدكتورة رايس بتقديم تقرير للكونغرس الأمريكي قبل شهرين تقريباً، حول الوضع السياسي وحالة الديمقراطية في منطقة آسيا الوسطى عامةّ ودولة أذربيجان خاصةّ، فاتهمت واشنطن الرئاسة الأذرية، في تخيب آمالها في تحقيق اصلاحات وتغيرات ديمقراطية شفّافة من خلال اتباع سياسة عملية مدروسة في عرقلة اصلاحات ديمقراطية وسياسية واجتماعية، وكذلك وضع الكثير من القيود على حرية الصحافة وانتهاكات أذرية لحقوق الإنسان بحق المعارضة الأذرية، وخطاب الرئيس الأمريكي في 1/5/2008 م حول حرية الصحافة في العالم مليء بالانتقادات للرئاسة الأذرية، حيث وضع أذربيجان على نفس خط الأنتقاد لوضع الصحافة في كل من ايران والصين وكوبا وأريتريا، وكذلك تقرير منظمة هيومان رايس ووتش في 15/5/2008 م حول حالة حقوق الإنسان في أذربيجان يأتي ضمن السياق الأمريكي ذاته ومتساوق 100 % معه.
وعليه، فالعلاقات الأذرية-الأمريكية الآن - للمراقبين والنخبة - في حالة صراع أمني وسياسي واقتصادي غير ظاهر، وان كانت الأمور في شكلها الظاهر لا يؤشر الى سوء علاقات، فالرئيس الأذري الهام علييف، بنظر شعبه والكثير من شعوب دول آسيا الوسطى يعتبر رجل وطني غيور على مصالح بلده، مستقل بقراره السياسي والأمني والاقتصادي ويسعى بدولته الى التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي مع محيطه / في آسيا الوسطى / ومع روسيا بتوطيد العلاقات الأذرية ? الروسية، فهو يدعم الدور الروسي في تسوية الأزمة الأرمنية ? الأذربيجانية حيث الخلاف على منطقة قره باخ... فتسوية هذه الأزمة بتحقيق المصالحة بين أرمينيا وأذربيجان، هو مفتاح الاستقرار في القوقاز وفيه مصلحة روسية ? إيرانية ? أذرية مشتركة، كما يمارس هذا الرئيس سياسة شبه مستقلة عن باقي الرؤساء في دول آسيا الوسطى في علاقاتهم مع واشنطن، وهذا لم يعجب واشنطن، فبدأت الحرب الساكنة / أمنياً وسياسياً / على نظامه السياسي في باكو مبكراً، وتسعى واشنطن في حالة نجاح الرئيس الأذري في الانتخابات الرئاسية القادمة / رغم جهودها في افشاله / الى احداث ثورة وردية و/ أو برتقالية لإزالة الهام علييف عن السلطة واقامة نظام موالي لواشنطن في باكو على غرار ما حدث في جورجيا و أوكرانيا.
وستحرص الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام آفاق الجو السياسي - العسكري الفاشل - حيث تعمل على تجميله واظهار نفسها أنّها حققت نجاحات وهي عكس ذلك تماماً - الذي تكوّن بعد حربها الفاشلة على كل من أفغانستان والعراق، وفشل سياستها في ملفات الشرق الأوسط الساخن من فلسطين الى لبنان الى سوريا الى ايران... كل ذلك لتوسيع حضورها في آسيا الوسطى، والحصول على مواقع جديدة من البنيات التحتية العسكرية المحلية لنشر منظومة الدفاع المضادة للصواريخ على آراضي أذربيجان وجورجيا.
كما يصير مفهوماً للمتابع للوضع في دول آسيا الوسطى، أنّ واشنطن تسعى لتقوية نفوذها في هذه المنطقة، لضمان أمن ممر نقل نفط بحر قزوين عبر أنبوب باكو - تبليسي - جيهان وربطه بشرقي منطقة البحر المتوسط، وصحيح أنّه سينقل النفط القزويني الى الأسواق الغربية، لكن ما لم يتم الاعتراف به هو ذلك الجزء من النفط القزويني الذي سيتم نقله مباشرةً نحو اسرائيل عبر مد خط تركي تحت البحر يربط جيهان بميناء عسقلان الإسرائيلي وينتقل من هناك وعبر شبكة الخطوط الإسرائيلية الى ميناء ايلات على البحر الأحمر ومن ثم اعادة تصديره من جديد الى الأسواق الآسيوية، ويصير مفهوماً أيضاً، سعي واشنطن تقوية وجودها العسكري في منطقة بحر قزوين وامتلاك قواعد امداد بالوقود في حالة اختيار الحل العسكري للمشكلة الأيرانية، رغم أنّ واشنطن الآن تحرص على الصمت حول هذا الخيار، وبذلك تنصب نفسها واشنطن حارس بحر قزوين.
وفي موقف وطني - إقليمي - دولي - إسلامي يستحق الرئيس الأذربيجاني السيد الهام علييف الشكر والثناء عليه، وبشكل متكرر ما يزال يرفض الطلبات والضغوط الأمريكية، في استخدام الأراضي الأذربيجانية من قبل القوات الأمريكية لضرب ايران في عملية عسكرية متوقعة عليها، والرئيس يعي بشكل جيد أنّه من الممكن أن تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية قوّاتها و وجودها العسكري هذا في الانقلاب عليه وعلى نظام حكمه، كما فعلت مع نظيره الجورجي ادوارد شيفردنازة، في اشارة الى أنّ واشنطن كانت رفضت رئاسة الهام علييف خلفاً لوالده الراحل حيدر علييف.
وتنظر موسكو بارتياب في أن خطط (حارس بحر قزوين) ليست موجهة فقط الى ايران، بل الى المصالح القومية الروسية، وهي تسعى / أي روسيا / الى تحجيم نفوذ الولايات المتحدة في هذه المنطقة الملاصقة لمقاطعات روسيا الوسطى - الأورال والفولغا.... فتحقيق هذه الأفكار الأمريكية يعرّض مقدرة روسيا الدفاعية للأخطار، حيث ان بحر قزوين كان دائماً مجالاً حيويّاً لنفوذها، وظهور البنيات العسكرية الأميركية تحت تأثير الضغوط المتواصلة على الدول الفتية في هذا البحر الداخلي هو تهديد لسيادة هذه الدول وأمنها ومستقبلها ولعجلة التنمية الاقتصادية فيها. وانّ خط باكو - تبليسي - جيهان، لا يمر عبر الأراضي الروسية، كما تسعى واشنطن وعبر مخطط شيطاني آخر الى بناء خط آخر لنقل النفط والغاز من كازاخستان عبر قزوين الى أذربيجان ومن هناك الى جورجيا ومن ثم تركيا فشرق البحر الأبيض المتوسط، وبناء هذا الخط سيفقد روسيا احتكارها لشبكات تصدير الطاقة من آسيا الوسطى الى أوروبا، وبالتالي ستفقد موسكو واحدة من أهم أدواتها الاقتصادية التي لا يمكن تجاهل تأثيرها على نفوذ روسيا في أوروبا وفي الجمهوريات السوفياتية السابقة.
كما يهدف بشكل أساسي هذا المخطط الأمريكي الى اضعاف دور روسيا في آسيا الوسطى وعزل الصين عن الثروات النفطية في أسيا الوسطى، ويهدف الى عزل ايران، وفي الوقت ذاته يظهر إسرائيل كلاعب قوي جديد في سوق الطاقة العالمية.... وقد جاء الرد الروسي / في حينه / على هذا المخطط الأمريكي - الإسرائيلي الرامي الى عسكرة الخط الساحلي لشرق البحر المتوسط، بخطط واتفاقات عسكرية مع سوريا، تهدف الى الاستمرار في انشاء قاعدة بحرية روسية في ميناء طرطوس السوري، حيث ستمكن روسيا من تعزيز مواقعها في الشرق الأوسط / وهذا حق لها كدولة عظمى / وتضمن أمن سوريا.
وهنا من حقنا ان نتساءل عن العلاقة بين قصف لبنان في عام 2006 م متزامناً مع افتتاح خط أنابيب جيهان - تبليسي - باكو النفطي / ولاحقاً الى ميناء عسقلان الإسرائيلي وصولاً الى ايلات على البحر الأحمر ثم الى الأسواق الآسيوية من جديد/ فهل هذا واحد من الأهداف الخفية للحرب على لبنان في حينه؟.
* www.roussanlegal.0pi.com [email protected]
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }