صلاح العبادي - يشكل الشباب في مجتمعنا أحد معاول البناء والإنجاز للنهوض بالمجتمع، ودفع مسيرة التنمية الشاملة بابعادها المختلفة، وهو ما يلقي عليهم مسؤوليات جساماً تضعهم على طريق التحدي، خصوصاً وأنهم يشكلون ما يقارب ثلثي المجتمع الأردني.
وإيماناً بدور هذه الفئة التي تشكل احد روافع التقدم، فإن جلالة الملك عبد الله الثاني حرص خلال الفترة الماضية على تقديم الشباب في خطاباته المختلفة، إن كانت على الصعيد المحلي أو العربي أو الدولي.
وخلال السنوات الماضية ومنذ أن تولى جلالته سلطاته الدستورية استطاع أن يرتقي بالشباب ويضعهم على سلم الاولويات المجتمعات المتقدمة، وهو يشخص واقعهم ويرصد التحديات التي تجابههم، ويرنو للنهوض بواقعهم على نحو غير مسبوق.
وشكل الاهتمام الملكي بالشباب محط أنظار صانعي القرار على الصعيد العالمي، لا سيما وأنهم ينظرون بإبهار وإعجاب للتجربة الأردنية في التعاطي مع هذه الفئة من المجتمع، وتمكينها من أخذ دورها على الصعيد المحلي، وهو ما دفع بها للتقدم في شتى مناحي الحياة.
وبفعل الاهتمام الملكي غير المسبوق بقطاع الشباب، فإن الأردن غدا نموذجاً متقدماً يحتذى به من قبل دول العالم كافة، لأن الشباب هم عماد المستقبل ووسيلة التنمية وغايتها، إذ يسهمون بدور فاعل في تشكيل ملامح الحاضر، واستشراف آفاق المستقبل؛ لما يتمتعون به من مستويات تعليمية متنوعة وامتلاكهم لمهارات الحياة العصرية التي عكست واقع الاستثمار بالموارد البشرية.
وينطلق جلالة الملك في خطاباته ورسائله الملكية ومقالاته، معبراً عن واقع الحال الذي يعيشه الشباب، وتخوفهم من المستقبل، خصوصاً مع بروز مشكلة البطالة على صعيد العالم بأسره، الناتجة عن زيادة النمو السكاني ومحدودية فرص العمل المتوفرة مقارنة مع أعداد الشباب المقبلين على دخول سوق العمل.
ويقف جلالته على موضوع المشاركة السياسية في كثير من خطاباته، واضعاً الكرة في ملعب الشباب، ومعولاً عليهم كثيراً من المسؤوليات لأخذ دورهم على هذا الصعيد، وهو ما دفع الحكومة إلى الاهتمام بهذا الشأن، الامر الذي تجلى في انتخابات المجالس البلدية الماضية، عندما جاء قرار تخفيض سنّ الناخب من 18 عاماً إلى 19 عاماً وفق قانون البلديات، انسجاماً مع دعوة جلالة الملك في دفع مشاركة الشباب نحو الحياة السياسية.
وبذلك فإن الفرصة اتيحت أمام الشباب للاستفادة من مهاراتهم وقدراتهم عبر إشراكهم في عملية صنع القرار، حيث ساهم قرار تعديل سن الناخب الجديد بإضافة نحو 150ألف مشارك جديد في الانتخابات البلدية، الأمر الذي ساهم في الاستفادة من هذه الشريحة في دعم جهود التنمية عبر إشراكها في صنع القرار باعتبار أن فئة الشباب تشكل النسبة الأعلى في التركيبة السكانية..
وشكل هذا القرار الحكومي محفزا للشباب نحو المشاركة في الحياة السياسية وممارسة الحق الديمقراطي في اختيار رئيس وأعضاء المجالس البلدية، كونه ساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية للشباب.
ومكن الاهتمام الملكي الشباب من أخذ دورهم التنموي في المجتمع للاضطلاع بهذا الدور، وهو ما حذا بكثير من الشباب لإجراء دراسات تنموية تشخص واقع المجتمع وتضع الحلول والمقترحات لقضايا هي في غاية الأهمية.
وشغلت الأجندة الشبابية حيزاً واسعاً من خطابات جلالة الملك ورسائله المختلفة التي وجهها للحكومات المتعاقبة.
كما حرص جلالته على الاهتمام بتوفير فرص عمل للشباب للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، إضافة إلى اهتمامه بتوفير منشآت شبابية ترنو إلى طموحاتهم وتطلعاتهم.
وينطلق جلالته من رؤية قوامها الشباب ''فرسان التغيير''؛ إذ تقع عليهم مسؤولية النهوض بالمجتمع وتشخيص التحديات التي تواجهه وتجاوزها من خلال أفكارهم.
وفي الثاني من شهر كانون أول من عام 2007 شدد جلالته في خطاب العرش الذي ألقاه في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة الخامسة عشرة على ضرورة رعاية الشباب وتمكينهم من المساهمة في بناء الوطن.
وقال جلالته في السياق ذاته: ''ولأن الشباب هم مستقبل الأردن فإننا نؤكد على الاستمرار في رعايتهم وفتح المجال أمام طاقاتهم وامكانياتهم لتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، وتمكينهم من المساهمة في بناء وطنهم''.
وأشار إلى أهمية نظر المجلس إلى عدد من التشريعات باعتبارها في مقدمة الأولويات في الدورة البرلمانية خصوصاً ما يتعلق منها بحماية الشباب والأحداث.
''بلورة هويّة شبابيّة جادّة وناضجة
تأخذ زمام المبادرة'' .. حرص ملكي
وفي الثاني والعشرين من تشرين الثاني من عام 2007 أكد جلالة الملك أهمية رعاية الشباب والنهوض بهم من خلال التدريب والتأهيل؛ لتمكينهم من حمل المسؤولية في المؤسسات المختلفة، على نحو ينهض بواقعهم.
وقال جلالته في كتاب التكليف السامي الذي وجهه إلى رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي.. بمناسبة تكليفه رئاسة الحكومة الجديدة: ''أما الشباب، الذين نحرص دائماً على دعمهم، وتمكينهم، وحثّهم على الإبداع واستثمار طاقاتهم والمشاركة في الحياة العامّة بمختلف جوانبها.. فلا بدَّ من رعايتهم، عبر التواصل المباشر والمستمر معهم، ورعاية القيادات الشّابة وتدريبها وتأهيلها لحمل المسؤولية، في المؤسسات الوطنيّة المختلفة، وبلورة هويّة شبابيّة جادّة وناضجة تأخذ زمام المبادرة''.
دعم الشباب من ثوابت النهج السياسي وفي السادس عشر من شهر أيلول 2007 أكد جلالة الملك أن دعم الشباب هو ''من ثوابت نهجنا السياسي وقناعتنا بأهمية دور الشباب في بناء وطنهم ومستقبلهم'' مضيفاً أن النقاشات التي سمعها وشاهدها في جلسات المؤتمر السنوي الأول لهيئة شباب كلنا الأردن في قصر الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات تثبت أن الشباب الأردني غـني بالقيادات الواعدة.
''مستقبل الوطن بين أيديكم وأنكم من أبرز صناعه''
وفي الثاني عشر من آب الماضي وجه جلالته عبر صفحات ملحق شباب الرأي رسالة إلى شباب الأردن بمناسبة اليوم العالمي للشباب قال فيها:
الأخوة والأخوات أسرة تحرير صحيفة الرأي الأعزاء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فقد انصب حرصنا دوماً على محاورة الشبابِ والتوجه إليهم لكي نستلهم من عزمهم ومن طموحهم المتوثب، ما يحفزنا كلنا في الأردن العزيز، في سبيل أن نقدم لهم، شباباً وشابات، سُبُلَ الإنجاز والنجاح والاستعداد للمستقبل الواعد. وعلى هذا الأساس، فقد وددت بمناسبة اليوم العالمي للشباب ومن خلال ملحق شباب الرأي، أن أخاطب شباب الوطن وشاباته، بشكل خاص ومباشر لأجدد اليقين والأمل بهم وأقول لهم: أنتم الفرسان الحاملون لرسالة الأردن، والساعون بإذن الله وتوفيقه إلى تقدمه وازدهاره.
أنتم يا شبابنا الأردني تواجهون مسؤوليات وتحديات من نوع خاص، فأنتم ابتداءً القطاع الأوسع في المجتمع، وأنتم ثانياً من سيعيش ومن سيجني عوائد العملية التنموية التي يمر بها الأردن اليوم، والتي نأمل ونعمل لتكون مخرجاتها إيجابية بعون الله تعالى.
ولأن حملكم أيها الشباب كبير ومسؤولياتكم عظيمة، بقدر ما هي إرادتكم وطموحاتكم فأنتم مطالبون بأن تكونوا على قدر هذه المسؤولية، وجديرين بهذا الحمل، لأن مستقبل الأردن أمانة نودعكم إياها ولأن غد الأردن هو اليوم، وشباب الأردن هم غد الوطن وآفاقه الرحبة. لذا، لن نتخلى عن دورنا التنويري، لدعم الشباب والحرص على تزويدكم بكافة أدوات المعرفة ومهارات التميز، حتى تنالوا طموحاتكم وتتحقق طموحات الوطن العزيز.
أنتم أيها الشباب مسؤولون عن دوركم كقوة مجتمعية حاضرة وفاعلة، تترك بصمتها في حركة المجتمع وتوجهاته. فلا نريد للشباب أن يكون مسلوب الرأي لا سمح الله، أو عديم الاكتراث بالتطورات المختلفة من حوله، أو عديم الوعي بخطورة التحديات الإقليمية التي تحيط بنا، كما لا نريد للشباب أن يكون محصور الأفق الاقتصادي، أو متمنعاً عن المبادرة والبذل والعطاء والعمل.
من هنا، وفي إطار هذا الحرص على دور شبابي فاعل ومؤثر، وتحقيقاً لمبدأ راسخ طالما سعينا إليه، الا وهو كسر حلقة الجمود وعدم المبادرة لتحفيز الشباب ولتفعيل دوره، جاءت مبادرة شباب كلنا الأردن وهي خطوة أولى على طريق التغيير والتحديث الذي يقوده فرسان الوطن.
وقد اتت هذه المبادرة تلبية لرغبات وتطلعات الشباب الأردني وهي الآن ملكهم وهي ايضاً مشروعهم ولم تعد مجرد مبادرة لفظية او اعلان نوايا، بل هي حقيقة ملموسة وجدت لتوفر للشباب الاردني الارضية الثابتة والاطار الاوسع للتلاقي والحوار، ولإعادة الثقة بالعمل الشبابي المؤسسي الراشد والمسؤول والهادف الى مصلحة الوطن عبر مراكمة الخبرات وصقلها.
اننا نطمح واثقين لأن تنضج هذه المبادرة ويتفرع عنها انجازات اخرى تقود الى صناعة قيادات شبابية وطنية ناضجة وقادرة على اخذ زمام المبادرة فعلياً ليتأكد للشباب دورهم السياسي والمجتمعي والاقتصادي الجدير بمكانتهم وعددهم ولكي يثبتوا جدارتهم واهليتهم واحقيتهم في المشاركة بكل ما في معنى المشاركة من ابعاد وقيم.
نجدد اليوم التزامنا بدعمنا اللامحدود لشباب الاردن، امل الوطن ومستقبله، ونقول لهم: يا شباب الاردن الغالي، اننا من خلفكم ننصركم لان نصرنا بكم ونحثكم على الاخلاص في العمل والعطاء الصادق واللامشروط للوطن. ونحثكم للسعي لترسيخ ثقافة شبابية وطنية خالصة ترتكز على جوهر مبادئ الثورة العربية الكبرى التي صنعها الهاشميون وخلفهم شبيبة العرب مطلع القرن الماضي ونقول لكم أيضاً اننا ما زلنا نواجه التحديات ذاتها، كما نحفزكم ان تؤسسوا التراث الشبابي لتتناقله أجيال الشباب ويلتحم فيها كل الأردنيين والأردنيات في سبيل ممارسة مواطنتهم وامتياز انتمائهم إلى الأردن الغالي.
ان هويتنا الوطنية الجامعة، والتي كانت وستبقى عصب الدولة وعصبتها، بحاجة الى شباب اردني متقد وملتزم بالوطن يجدد حيوية الدولة واندفاعها ويؤمن بهدف سام هو نهضة الاردن ورفعته ويرى في نفسه الشريك المسؤول والقادر وفي عمله واندفاعه الطريق لتحقيق ذلك.
أيها الشباب الأردني الأبي، نود أن يكون هذا اليوم العالمي يومكم ايضاً، كي يكون فعلاً علامة فارقة في نضج الوعي والنهوض لحمل المسؤولية. وكل في موقعه مطالب بالتغيير والإصلاح الذي يعزز قيم الانتماء للأردن وشعبه، لأن الإصلاح هو رغبة الفرد قبل أن يصبح مزاج المجتمع وهو سنة الحياة المتلهفة إلى الإنجاز والتغيير الايجابي. فلتجعلوا جامعاتنا منارات علم وحاضنات وعي واحترام للتنوع وقبول الآخر ورفض الانغلاق. ولتجعلوا إعلامنا عين الأردنيين على الحقيقة وسلطة السؤال لمصلحة الوطن أولاً ودائماً. ولتجعلوا مؤسساتنا العامة والخاصة كلها قصص نجاح وتميز ولتجعلوا قواتنا المسلحة الباسلة درع الوطن وسياجه المنيع.
يا شباب الأردن الغالي. اعلموا أن مستقبل الوطن بين أيديكم وأنكم من أبرز صناعه. وانتم نعم من يحمل هذه المسؤولية. وامضوا في مسيرة البناء والتحديث والازدهار. فالأردن كل الأردن من خلفكم يعضدكم في كل خطوة من خطواتكم؛ بارككم الله عز وجل''.
وفي الرابع والعشرين من أيار 2007 قال جلالته في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء بمناسبة الذكرى الحادية والستين لعيد الاستقلال: ''وحيث أن الشباب الأردني يشكلون قطاعاً واسعاً من قطاعات المجتمع الأردني، فإننا نتطلع دوماً لتعزيز مشاركتهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.. ومن هذا المنطلق فإن حرصنا يتركّز على أهمية الاستثمار في تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، بهدف إعداد جيل من الشباب المؤهل والقادر على تلبية احتياجات سوق العمل ومتطلباته''..
جائزة الملك عبدالله الثاني لإنجازات الشباب
وفي العشرين من الشهر أيار 2007 اختتمت على شاطئ البحر الميت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط بالإعلان عن قرار جلالة الملك عبدالله الثاني بإطلاق ''جائزة الملك عبدالله الثاني لإنجازات الشباب'' اعتبارا من اجتماع المنتدى المقبل في منطقة البحر الميت.
وستمنح الجائزة خلال انعقاد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيلتئم المرة المقبلة في المملكة عام 2009 ومن ثم يصار لمنح الجائزة سنوياً.
الشباب في المؤتمر الثالث للحائزين على جائزة نوبل وفي السادس عشر من شهر أيار 2007التقى جلالة الملك في البترا مجموعة من الشباب المشاركين في المؤتمر الثالث للحائزين على جائزة نوبل الذين عرضوا أفكارهم وطروحاتهم الرامية إلى حل المشاكل التي يعانون منها وبخاصة في مجال التعليم.
وأكد جلالته للشباب الذين قدموا من عدد من دول الشرق الأوسط أن على القادة أن يبدأوا بإعداد المنطقة لهؤلاء الشباب الذين يشكلون 50 بالمائة من سكانها.
''الإبداع ودور المؤسسات في احتضانه هي من أهم الركائز''
وفي الثلاثين من شهر نيسان 2007 رعى جلالة الملك أعمال مؤتمر ارامكس ''إطلاق الإبداع العربي'' الذي عُقد في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في منطقة البحر الميت.
ودعا جلالته خلال المؤتمر إلى ضرورة تكاتف الجهود لتوفير بيئة ملائمة تساعد على انطلاق الإبداع بطريقة تنعكس على تنمية مهارات الشباب في الوطن العربي وزيادة مشاركتهم في إحداث التغيير على مختلف الصعد.
الشباب فـي موضع المسؤولية
وفي السابع والعشرين من نيسان 2007 أكد جلالة الملك أهمية مسؤولية الشباب في خلق حوارٍ جديدٍ قائم على الاحترام بين الثقافات وإيجاد حلول إبداعية للهموم المشتركة، ومؤازرة ودعم الشراكة بين منطقتي الشرق الأوسط وآسيا سعيا لتحقيق التقدم والسلام.
ولفت جلالة الملك في كلمة القاها نيابة عن جلالته سمو الأمير فيصل بن الحسين في افتتاح اعمال منتدى العمل العالمي للحوار العربي الآسيوي الذي تنظمه منظمة القيادات العربية الشابة في سنغافورة إلى التحديات والهموم المشتركة التي تواجه شعوب المنطقتين ما يستدعي التعاون وإدامة الحوار وعقد الشراكات والتفكير بصورة خلاقة لتحقيق الإنجازات.
وفي الرابع والعشرين من نيسان 2007 أكد جلالة الملك ضرورة العمل على إيجاد حركه شبابية تعمل على توحيد المفاهيم والقيم، التي تؤدي إلى نوع أصيل من الثقافة الشبابية التي يتحلى بها الشباب الأردني وهم مثال ونموذج لها وقادرون على تعميمها.
وقال جلالته في كلمة له خلال مشاركته في اللقاء الوطني لهيئة شباب كلنا الأردن وفرق شباب كلنا الأردن في المحافظات بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله ان ''المستقبل الذي نريده لكم وللشباب الأردني أنتم الذين يجب أن تصنعوه وعليكم مسؤولية البداية في تأهيل أنفسكم والاستعداد للعمل من الآن وستجدون مني كل الدعم والإسـناد''.
واستنهض جلالته همم الشباب وحثهم على أن يفكروا ويبادروا بوضع الخطط والأفكار وآليات التواصل والتعاون فيما بينهم وبين القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ليكون لهم حضور في هذه المؤسسات.
''إن الشباب هم عدتنا للمستقبل'' وفيما يتعلق بالتوجيهات الملكية السامية للاهتمام بالشباب ومنحهم الدور المطلوب أكد جلالته في كتاب التكليف السامي الذي وجهه لأول رئيس وزراء كلفه بتشكيل الحكومة عبد الرؤوف الروابدة في الرابع من آذار عام 1999 على أهمية الدور المنوط بالشباب، والاهتمام بهم عندما قال: إن الشباب هم عدتنا للمستقبل، فلا بد من الحرص على إطلاق طاقاتهم وتوجيهها للخدمة الوطنية وتنظيمها في اطر جماعية تشمل أرجاء الوطن واستغلال أوقات فراغهم فيما يفيدهم ويعود على الوطن بالنفع.
وشدد جلالته في كتاب التكليف السامي الموجه للمهندس علي أبو الراغب في التاسع عشر من حزيران عام 2000 على ضرورة الاهتمام بالشباب من خلال استنهاض هممهم وتشجيعهم على تقديم كل ما لديهم من جهد وتحمل المسؤولية، حيث قال جلالته: أما الشباب وهم القطاع الذي يشكل ثلثي عدد السكان فلا بد من بذل الرعاية والمساعدة لهم ووضع البرامج والخطط لتأهيلهم وتدريبهم وتمكينهم من تحمل المسؤولية وتوجيه قدراتهم الخلاقة نحو البناء والتقدم، وإيجاد فرص العمل لهم من خلال تنظيم سوق العمالة وضبطه لإيجاد فرص عمل للأردنيين أولا، ومن خلال التوسع في مجالات التعليم والتدريب المهني.
وجدد جلالته في كتاب التكليف الثاني لأبي الراغب في الرابع عشر من كانون الثاني من عام 2002 على ضرورة رعاية الشباب وإيلائهم حق الرعاية من خلال تنمية الموارد البشرية والتركيز على الشباب.
وفي الثاني والعشرين من تشرين الأول عام 2003 وجه كتاب التكليف السامي لفيصل الفايز، حيث جدد جلالته تأكيده على ضرورة الاهتمام بالشباب وتفعيل طاقاتهم واستثمارها في شتى مناحي الحياة مؤكدا أن لا تنمية شاملة بدون استثمار طاقات الشباب .
وفي كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالة الملك في الرابع والعشرين من تشرين الثاني من عام 2005 للدكتور معروف البخيت، بين جلالته أن الحكومة مطالبة بوضع خطط عملية وسريعة للشروع فورا بمعالجة جيوب الفقر والحد من البطالة، مثلما هي مطالبة بإيجاد قاعدة بيانات واضحة ومحوسبة وميدانية وحديثة لحصر الأسر الفقيرة في المملكة ضمانا لإيصال الدعم إلى مستحقيه، فالفقر والبطالة يشكلان عائقا كبيرا وتحديا لطموحاتنا، ما يستدعي أن تتضافر الجهود لإيجاد المزيد من فرص العمل، وبخاصة للشباب وأصحاب الكفاءات والخبرات وبما يضمن الإسهام في رفع نسبة ومستوى التنمية في وطننا الحبيب.
الشباب .. ''عماد الغد ومادة التغيير''
وفي الأول من كانون الأول عام 2003 ألقى جلالته خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة الأولى لمجلس الأمة الرابع عشر مؤكدا أن التغيير المنشود لا يتحقق إلا عبر تحفيز الشباب الأردني، والإصغاء إلى آرائهم، لأنهم عماد الغد ومادة التغيير، مطالبا بضرورة تعزيز دورهم وتوفير فرص العمل لهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم.
وفي الخامس من نيسان 2005 شدد جلالته في كتاب التكليف للدكتور عدنان بدران على أهمية الاستثمار بالموارد البشرية لان ثروتنا الأهم هي الإنسان الأردني كما قال جلالته.
وفي كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالته للدكتور معروف البخيت في الرابع والعشرين من تشرين الثاني 2005 أكد أن الحكومة مطالبة بوضع خطط عملية وسريعة للشروع فورا بمعالجة جيوب الفقر والحد من البطالة، مثلما هي مطالبة بإيجاد قاعدة بيانات واضحة ومحوسبة وميدانية وحديثة لحصر الأسر الفقيرة في المملكة ضمانا لإيصال الدعم إلى مستحقيه، فالفقر والبطالة يشكلان عائقا كبيرا وتحديا لطموحاتنا، ما يستدعي أن تتضافر الجهود لحصر لإيجاد المزيد من فرص العمل وبخاصة للشباب والكفاءات والخبرات وبما يضمن الإسهام في رفع نسبة ومستوى التنمية في وطننا.
توفير الوظائف فـي المقدمة
وفي ضوء حرص جلالته واهتمامه بالشباب ليس في المملكة فحسب وإنما في منطقة الشرق الأوسط فقد أشار جلالته خلال لقاء له مع عدد من رجال الدين الأميركيين خلال زيارته للولايات المتحدة الأميركية في الحادي والعشرين من شهر أيلول من عام 2005 إلى أن أكبر تحد يواجه مجتمعات الشرق الأوسط هو توفير الوظائف لقطاع الشباب الذي يشكل حوالي 50 بالمائة من السكان.
جهدُ ملكي يدفع بالحراك الشبابي نحو التميز ولتحقيق الرؤية الملكية في تحفيز طاقات الشباب والشابات الإبداعية وتهيئة فرص النجاح أمامهم وتمكينهم من الانخراط في بناء الأردن الأنموذج توافرت الفرصة أمام العديد من الشباب خلال زيارات جلالته الخارجية للإطلاع على تجارب الدول المتقدمة والاستفادة منها، في خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم للتأكيد على أهمية الشباب في صناعة المستقبل.
المجلس الأعلى للشباب ريادة
فـي العمل الشبابي وقيادة التغيير
وفي ضوء اهتمام جلالته بالشباب كان قد أمر بتشكيل المجلس الأعلى للشباب لفصل الشباب عن الرياضة، إذ قال جلالته في رسالة ملكية بهذا الخصوص: ''وأما في قطاع الشباب والرياضة نرغب أن نرى سياسة وطنية تضمن وضع قضايا الشباب على سلم أولوياتنا وتسمح بالاستثمار الخاص في النوادي الرياضية وتهدف إلى تشجيع الاحتراف كما نرى أن تكون اللجنة الاولمبية هي الجهة المسؤولة عن الرياضة وأن يحل مجلس رعاية الشباب مكان الوزارة''.
ويأتي المجلس باعتباره المظلة الرسمية والرئيسة للعمل الشبابي الأردني حيث يقود وينظم العمل الشبابي على مستوى المملكة، حيث ينفذ المجلس أنشطته داخل وخارج الأردن بالشراكة مع مؤسسات الدولة الأردنية.
وتشهد الساحة الشبابية حراكا قويا من مؤتمر إلى ملتقى إلى معسكر إلى تجمع فإلى برلمان شبابي، وبرامج إعلامية شبابية فاعلة. وتنتشر المؤسسات الشبابية التي بلغت ما يزيد عن 272 ناديا وحوالي 76 مركز شباب وشابات عدا عن البدء بتنفيذ بناء مراكز الشباب النموذجية لتتوزع في كل محافظات المملكة ليحقق الشباب ذاته ويصلون طموحاتهم.
واليوم يسير الشباب على خطى جلالته، وفقاً لرؤى قوامها التغيير وصياغة المستقبل المشرق الذي اختطه القائد، للنهوض بهذه الشريحة، ودفع مشاركتهم في الحياة العامة، ليكون له دور فاعل في شتى مجالات الحياة