استعمالات المياه غير المشروعة .. سرقة واعتداء على الحقوق

استعمالات المياه غير المشروعة .. سرقة واعتداء على الحقوق

كتبت - ريم الرواشدة - مواطنون يعتدون على خطوط المياه الرئيسية و يثقبونها ويبيعون مياه السلطة لصهاريج ، واخرون يقومون بوصل خراطيم المياه بطول عدة أمتار إلى منازلهم من خلال وصلات للحصول على المياه مجانا ويشتكون من عدم وصول المياه 7 أيام بالأسبوع.
وفي مشهد ليس بالأخير مواطنون يعتدون على خط مياه تم استبداله لوجود تلف في الخط والتلف ناتج عن قيام مواطنين بثقب الخط للحصول على المياه مجانا، ويكررون عملهم بثقب الخط الجديد وهو تحت الإنشاء و في عهدة المقاول بما يزيد عن 19 ثقبا موصولا بوصلات جانبية كتحضير قبل أن يبدأ الخط الجديد بالعمل ولكي يضمنوا استمرار تزودهم بالمياه.
والمشهد لم يكتمل إذ بعد اكتشاف ما تم من إتلاف وإصلاحه وفصل الوصلات من قبل شركة مياه الأردن /مياهنا، وفي اقل من 48 ساعة كانوا قد أعادوا الكرة مرة أخرى و أعادوا تركيب الوصلات.
تلك المخالفات، جزء من مشاهدات على ارض الواقع رصدها موظفو   مياهنا   في بعض مناطق عمان، والتي كانت هي أيضا منذ أسبوعين جزءا من حملة ستنتهي من تنفيذها الشركة بالتعاون مع الأمن العام الأسبوع الجاري.
ويقول المدير التنفيذي للشركة المهندس كمال الزعبي أن الحملة التي استمرت 3 أسابيع تهدف لوقف هدر المياه من خلال الاستعمالات غير المشروعة،و بمعنى أدق سرقة المياه، هذه الاستعمالات التي تمنع تزويد المواطنين بالمياه عبر سرقتها من قبل آخرين.
وتقدر كميات المياه المسروقة بـ70% من المياه التي تضخ للمناطق المحيطة لمدينة عمان.
ويقول كنا نتمنى ألا نلجأ إلى هذا الإجراء لكننا كنا مضطرين لان ما يحدث ينعكس سلبا على المواطن، كما انه يخل ببرنامج توزيع المياه المعمول به.
وبين أن من يضبط وهو يسرق الماء سيضطر موظفو الشركة تغريمه أثمان المياه المسروقة، ويحول إلى الجهات القانونية.
ويشير إلى أن مخالفات رصدت بالآلاف، وتتراوح بين استعمال المياه بدون عداد إلى استعمال وصلة مياه ظاهرة أو غير ظاهرة والاعتداء على أنابيب المياه الرئيسة في الشوارع لغايات الشرب أو الزراعة أو لسقاية المواشي.
ويشرح المهندس محمد الملكاوي مدير خدمات الزبائن في الشركة أن الاستعمالات غير المشروعة قد تأخذ أشكالا عديدة منها أيضا التلاعب بالعداد نفسه،وفك العداد و تركيبه و النتيجة سرقة المياه.
ويقول أن أرقام الشركة تظهر عدد المكتشفين من سارقي المياه 800 حالة شهرية والعدد لا يتناقص بل هو مستقر بالرغم من وجود المتابعة و الغرامة المالية، وهو ما يحثنا على القيام بالحملة ،و يؤكد أن جزءا من الحالات الـ800 يعيد سرقة المياه.
ويبين أن عقوبة سرقة المياه هي   فصل العداد وفكه ودفع أثمان المياه المقدرة إضافة لغرامة السرقة نفسها و التي لا تقل عن 50% من أثمان المياه المقدرة وإذا ضبط مرة أخرى يلغى اشتراكه وتحال قضيته إلى المحاكم.
ويشير في هذا المجال إلى إلغاء اشتراكات لا تقل عن الألف اشتراك تكررت سرقتها للمياه ويؤكد أن القانون يعتبر سرقة المياه جريمة سرقة يحق للقاضي البت فيها بالإضافة إلى الأتعاب المالية والإدارية للمحامي الحكم بالسجن ويقدر الملكاوي قضايا الشركة في المحاكم بالآلاف مبينا أن سرقة المياه ليست حكرا على منطقة معينة في عمان، فهي تنتشر في عمان الشرقية والغربية البعيدة منها أو القريبة والحالات التي تكتشف ليست كل حالات السرقة الموجودة ومن المؤكد أن هنالك حالات غير مكتشفة.
من جهته يقول أستاذ الفقه و أصوله في الجامعة الأردنية الدكتور عبدالله إبراهيم زيد الكيلاني، أن الاستعمال غير المشروع للمياه   محرم  ، ويوضح   أن أي اعتداء على خطوط المياه و شبكاتها هو اعتداء على أموال الآخرين و بالنتيجة يعتبر سرقة  .
ويشير أيضا   إلى أن من يقوم بتنظيف رصيف بيته يوم دور الماء بالخرطوم أو ما شابه هو حقه، لكن يتوقف هذا الحق عند الكميات المستخدمة و اقترابه من الإسراف حيث يقول الله تعالى فيهم   إن المبذرين كانوا إخوان الشيطين  .
ويذكر د.الكيلاني آية كريمة أخرى تظهر خزي و عار من يأخذ أموال الدولة على أنها أمواله وأن بالامكان التصرف به وهو إغراء من الشيطان بما حملوا وسيحملون ما أخذوا يوم القيامة إذ يقول الله عز وجل في سورة ال عمران آية161   وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون  .
والغل في اللغة اختلاس المال العام الذي هو من حق جميع المسلمين والغلول محرم في الإسلام.
ويلفت الكيلاني   إلى أن النعم امتحان من الله عز وجل للناس وعدم التعامل معها بإحسان يفقدها ويحرمنا إياها  .
ويدعو المواطنين للابتعاد عن ممارسة أساليب سرقة المياه بحجة الضائقة المالية و يقول أن وقوع المواطنين في الضائقة المالية   لا يبرر سرقة المياه بحجة ارتفاع فاتورتها أو حتى الإسراف في استعمالها، ولكن عليهم التفكير في أساليب توفير هذه المياه وإعادة استخدامها في مجالات أخرى  .