كتبت - سهير بشناق - لم يتوقف مسلسل الالم و الحسرة الممتلئة بالدموع جراء حوادث السير التي تخطف اجمل فرحة في حياة الاسر حياة اطفالهم وتخلف وراءها حجما كبيرا من الدمار النفسي.
فقبل يومين وفي يوم مولده ودع الطفل ابراهيم حياته ليرحل عن الحياة بوجهه الطفولي البريء ويسجل عنوان قصة جديدة في حكايا حوادث السير التي تاتي كلمح البصر تقتلع الورود التي تنير البيوت وتترك وراءها اشواكا
قضايا حوادث السير لم تتوقف ففي كل يوم نشهد حادثا جديدا يذهب ضحيته مواطن سواء كان طفلا او امراة او مسنا فكل فرد من هؤلاء هو الاغلى على نفس اسرته التي تخسره في لحظة استهتار وطيش من قبل بعض السائقين الذين لا يبالون باحزان الاخرين ولا بحياتهم ولا يقيمون وزنا لجميع الاجراءات و السياسات التي تهدف جمعيها للحد من حوادث السير.
جلالة الملكة رانيا العبدالله التي قامت بتوجيه رسالة خلال الفترة الماضية عن سلبيات حوادث السير و الماسي التي تعيش بها اسر كثيرة فقدت الابناء او احد افرادها نتيجة التهور و الطيش
لا تزال تحرص جلالتها على مشاركة الاسر التي تفقد ابناءها في حوادث السير فزيارة جلالتها يوم امس الاول لاسرة الطفل ابراهيم الذي توفى نتيجة حادث سير ومشاطرتها احزان اسرته تعكس مدى اهتمام جلالتها بقضية حوادث السير وشعورها باحزان هذه الاسر التي تفقد ابناءها في لحظة ما.
قضية حوادث السير لم تعد تعني الاسر التي تضررت منها وان كان حزنهم لا يقاس باية مشاعر اخرى انما باتت هذه القضية قضية مجتمع وقضية تهز وجدان كل مواطن عندما يرى ابا يودع ابناءه بسبب حوادث السير او ام تبكي اطفالها الذين فقدتهم نتيجة عدم مسؤولية الكثير من السائقين.
ولانها اصبحت قضية اجتماعية و اسرية تعني كل بيت وكل مواطن فان المواقف الانسانية الكبيرة للقيادة الهاشمية و المتمثلة في مواساة اسر فقدت ابناءها في حوادث السير تعكس الاهمية الحقيقية لقضية حوادث السير
مخاوف كبيرة تعيش في نفوس المواطنين من جراء تزايد حوادث السير و التي يكون وراءها في الغالب سائقون متهورون يقودون سياراتهم بسرعة كبيرة حتى في الشوارع الفرعية
وتزيد هذه المخاوف مع اقتراب فصل الصيف الذي يتزامن مع العطل المدرسية مما يزيد من الازدحامات المرورية و البشرية في مختلف مناطق المملكة
ولان الاطفال هم الفئة الاضعف و الذين يحتاجون للرقابة المستمرة فهم يشكلون مصدر خوف كبير لاسرهم خاصة بعد حادثة الطفل ابراهيم الذي كان يمسك بيد والده ولم يسلم من تهور سائق لا يرى امام عينيه سوى المتعة الشخصية المتمثلة بالسرعة الزائدة
ام كريم - معلمة - تقول ان صورة الطفل ابراهيم لا تذهب عن مخيلتها فوجهه الطفولي الجميل يبث الحزن و الاسى في نفوس جميع من سمع قصته التي ابكت الجميع
وتضيف اخاف على ابنائي خوفا مضاعفا بعد تكرار حوداث السير خاصة و ان السرعة الكبيرة التي يقود الشباب بها سياراتهم اصبحت شبحا يلاحق الصغير و الكبير
وتساءلت ما هي الوسيلة التي يمكن من خلالها ان نؤمن على ابنائنا عند خروجنا من المنزل اكثر من تشبثنا بهم اثناء قطع الشارع والمسير على الرصيف.
وهل المطلوب ان لا نخرج من المنازل تجنبا لهذا الاستهتار غير المبرر ؟؟
رمزي عبد القادر - قطاع خاص - قال لم احزن بحياتي قدر حزني على صورة الطفل ابراهيم ووالديه يودعانه.
واضاف شيء مؤلم ان نبقى كل يوم على موعد مع قصة محزنة اساسها حوادث السير و الدهس من قبل اشخاص لا يشعرون بالمسؤولية و لا يفهمون معنى ان يكونوا السبب في ضياع فرحة العمر من اسر كثيرة
وطالب عبد القادر بضرورة عدم التساهل مع من يتسبب باي حادث مشيرا الى ان التسامح في هذه الامور امر معيب يشجع على زيادة الاستهتار وقتل الاطفال الابرياء ؟
الاطفال الذين ينتظرون العطلة المدرسية بفارغ الصبر اصبحوا يخافون من النزول للشارع واصبحت اسرهم اكثر خوفا عليهم نتيجة زيادة حوادث السير فحتى الاطفال الذين يلعبون امام اسرهم او في اماكن قريبة من الشارع ليسوا بمناى عن أي خطر قد ينتظرهم في سيارة مسرعة تخطفهم في لحظة.
الطفل ابراهيم الذي فتح جرج حوادث السير مرة اخرى بملامحه الجميلة ومشهد والده واسرته وهم يبكونه ويودعونه قبل ان يحتفل بعيد ميلاده ويلعب بالعابه التي احضرها والده له.
مشهد لا تستطيع الكلمات ان تصفه او ان تعبر عن حجمه.
فاي الم يضاهي خسارة طفل من اسرته.
واي ضمير وحياة سيعيش بها كل من يتسبب بهذا الحزن لاسرة ترى الحياة و الامل من خلال اطفالها الذين يرحلون نتيجة لحظة طيش واستهتار بحياة الاخرين.
قبل ابراهيم وخلال الصور المؤلمة الاخرى لحوادث السير وموت العديد من الاطفال الابرياء خلالها تساءلنا هل سينتهي هذا المسلسل المؤلم.
هل ستكون وجوه الاطفال الذين رحلوا اخر محطات الحزن.
لكن بموت ابراهيم و الحادث الذي تعرض اليه اصبح التساؤل غير مبرر طالما ان هناك من يقودون سياراتهم بسرعة كبيرة حتى في الشوارع الفرعية
فمن سيكون قادرا على ضبط ايقاع الضمير والحرص على حياة الاخرين في نفوس هؤلاء الاشخاص.
قصة الطفل ابراهيم مع الطريق .. هل بقي من آلالم الكثير؟!
12:00 6-5-2008
آخر تعديل :
الثلاثاء