سأحاول أن أحدد دور الإكتواري في سوق العمل و منهجيّـة الدِّراسة التي يتَّبعها لإيجاد الحلول المستقبليّة ، ضمن ثلاثة محاور تشمل :المهارات الأساسيّة الواجب توفرها لدى الإكتواري ومجالات سوق العمل و تطلُّعـات نحو مستقبـل العلـوم الإكتواريّـة.
من هو الإكتواري؟
إن الإكتواري هو خبير و مفكِّر إستراتيجي متعدد المهارات ، مدرُّب في نظريّة و تطبيق علم الرّياضيات ؛ وخصوصا الإحصاء و الاحتمال و نظرية المخاطرة لمعالجة المسائل المالية المعقدة: الحالية و المستقبلية. لقد أُطلقت عليهم تسمية مهندسي المال و رياضيي المجتمع؛ لأن مزجهم الفريد لمهارات الأعمال و التَّحليل تخوِّلهم التطرُّق إلى العديد من التَّحديات الاقتصادية و الاجتماعية المختلفة على المستوى العالمي .
أهداف الدِّراسات الإكتواريّــة :
إنَّ التّـَقاعد والتأمين يؤمِّن الحماية الاجتماعية ، لكن النِّـظام يجب أيضاً أن يراعي المحافظة على التّوازن المالي للصندوق كي يتمكّن من الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمَّـن عليهم ، و الموجودات الماليّة يجب أن تكـفي لتغطية المزايا المتراكمة بالنسبة للخدمة السابقة تماماً ، و من هنا تطلبت الحاجة إلى دراسات و تحليلات مستفيضة لأنظمة الَّـتقاعد والتأمين عن طريق التّوقعات الماليّـة.
لذا من مهام الإكتواري بناء نموذج إكتواري (Actuarial Model) يأخذ بعين الإعتبار إحتمالات و إفتراضات عديدة و معقّدة و الإتيان بمعظم الحلول الممكنة من خلال وضع سيناريوهات مختـلفة حول مجتمع الدِّراسة.
العلوم الإكتواريّة هي مجموعة من العلوم التّطبيقيّة المرتبطة مع بعضها البعض ألا وهي الرياضيّات التطبيقيّة و الإحتمالات ، الإحصاء ، الإقتصاد ، التمويل و المهارات الحاسوبيّـة . و العلوم الإكتواريّة تُعد من أهم الركائز الأساسيّة لتقييم الأخطار المستقبليّة محتملة الوقوع والتي تواجه المؤسسات المالية والمصرفية و التأمينات بأنواعها المختلفة و صناديق التّقاعد ومؤسسات الضـمان الاجتماعي وتصميم طرق لتقليل احتمالية تأثير هذه المخاطر.
و من أهم أسباب التحديّات الماليّة الكبيرة التي تواجهها تلك المؤسسات هو التخطيط لمستقبل التَّغيرات الهيكليّة التي قد تطرأ مع الوقت على المؤشِّـرات الديموغرافية المختلفة .
ومن أبرز المهارات الأساسيّة الواجب توفّرها في الإكتواري سواء أكان على مقاعد الدِّراسة أم يمارس هذه المهنة في سوق العمل :
-القدرة على تحليل المشكلات الإقتصاديّة والمالية الكامنة في إدارة المخاطر و التقليل من حِدتها باستخدام الطرق الإحصائيّــة و النماذج الإكتوارية التقـاعُديّـة أو الرأسـماليّة ، و قياس درجة التغيّرات بمحض تلك الدراسة على النموذج الموضوع .
-القدرة على وضع توقُّعـات و تنبؤات مستقبليّة بناءً على النماذج الإكتواريّة التي تمَّ التوصُّل إليها عن طريق مشاهدة بيانات المجموعة و تحليلها ، و هذه التوقّعات قد تتنوّع الجهات المستفيدة منها و أهم تلك الجهات : شركات التأمين ، مؤسسات الضمان الإجتماعي ، القطاعات الماليّة و التي تتضمن البنوك و أيضاً الأسواق الماليّة و قد تتوسّع لتصل إلى الإقتصاد الوطني ككل .
-القدرة على ترجمة العمليات الرياضيّة التي استخدمت في الدراسات الإكتواريّة إلى رزم برمجيّة باستخدام لغات البرمجة و البرامج الإحصائية المختلفة ، من أهمها : C++, Java, VBA , SAS, SPSS & Minitab
أما مجالات العمل في القطاع العام تشمل المؤسسات العامة للضمان الاجتماعي والبنوك المركزيّة والقطاع الحكومي بما فيه وزارتا الماليّـة و التخطيط .
و يتمثّل دور الإكتواري في هذه المؤسسات بما يلي :معاشات التقاعد و الضمان الإجتماعي وتمويل العناية الصحـيّـة ( دراسات و أبحاث) وخدمات تصنيف الأداء المالي.
أما مجالات العمل في القطاع الخاص: شركات التأميـن و إعادة التأميـن والبنـوك التجاريّـة و البنوك المتخصصـة والأسواق الماليّـة و شركات الإستشـارات وقطـاع الاتصـالات.
حيث يتمثّل دور الإكتواري في هذه المؤسسات بالرقابـة على شركات التأمين والأسواق المالية وإستشـارات إداريّة ومالية و وضع الخطط الإستراتيجيّة ووضع الحلول المعلوماتيّــة.
إن توسيع و إدارة قواعد البيانات بصورة متكاملة و دقيقـة ، و العمل على خلق مركز معلومات متخصص ومترابط ، و العمل على إحياء مكاتب معالجة البيانات بُغية رفع مستوى دِقّة البيانات و هذا ينعكس في المدى البعيد على دقّة التوقّعات التي تُينـى عليها الدراسات .
في الوقت الحالي الوطن العربي يُعـد ذو مجال خصب لعمل دراسات إكتواريّة ، فهو بحاجة ماسّة إلى موضوع التخطيط ، و من المتوقّع أن ينمو دور الأردن في مجال الدراسات الإكتواريّة في السّنوات القادمة .
أما فيما يتعلـّق في مجـال الدراسـة الأكاديميّـة فقد بوشِرَ إنشاء برامـج إكتواريّـة تعليميّـة في كل من الولايـات المتّحـدة الأمريكيّـة و كنـدا منـذ أوائل العشرينيّـات من القـرن المنصرم ، و تجدر الإشـارة إلى أن الدّور المحـلّي آخذ بالإرتقـاء بصورة متسـارعة بهذا العلـم.
الإكتواري: بيــان محمَّــد العبـدالـلات