انسحاب دائم لا لثلاثة أيام !

انسحاب دائم لا لثلاثة أيام !

يأمل وزير الخارجية هاني الملقي، بأن يكون الانسحاب الإسرائيلي من المدن والبلدات الفلسطينية انسحاباً دائماً لا مؤقتاً. ومن المعلوم أن تل أبيب قررت من جهتها إخلاء هذا الجزء من الأراضي المحتلة، عشية إجراء انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية. وكدليل على ما يسمونه بـ «حسن نوايا» . ولو صح هذا الافتراض أو الدليل على نوايا طيبة، لكانت نواياهم سيئة في احتلال المدن والبلدات طيلة هذه الفترة ، وبما يخالف مخالفة صريحة اتفاق أوسلو (إعلان المبادئ). ومن المعلوم أيضاً، أن حكومة الليكود قررت أن يتم الانسحاب لثلاثة أيام فقط، تعود بعدها القوات الغازية للإطباق على المدن والبلدات، ويتاح فيها لرئيس السلطة المنتخب ابتداء من يوم 10 الجاري، ممارسة صلاحياته فيما قوات الاحتلال من حوله تجثم على الأرض، تختطف من تشاء وتقتل من تريد، وتدمر ما يستهويها تدميره . وتحسن الدبلوماسية الأردنية صنعاً، بالانتباه الشديد لهذه المسألة. فوجود القوات المحتلة في ما سمي مناطق «أ » مخالف لكل الاتفاقيات . وإذا كان حكومة تل أبيب تزمع إبداء أية مبادرة إيجابية، بما في ذلك التعامل الجدي لا الخادع مع «خريطة الطريق» فعليها أن تسحب وجودها الثقيل والفظ من المدن والبلدات، وتكف عن أعمال الاستباحة الوحشية، والتي تمثل إرهاباً مضاعفاً على أبناء الأرض، وتعطيلاً متعمداً لسلطة السلطة على الأرض ! . وتخريباً متعمداً لجهود الدول المانحة، إذ أن ما يتم بناؤه وفقاًَ لهذا الدعم، فإن قوة الاحتلال تقوم بهدمه وتدميره. وما ينطبق على الضفة الغربية، يحدث مثله وأسوأ منه في قطاع غزة، إذ يجري استخدام هذا القطاع كساحة للتجارب على مخلتف أشكال الاجتياحات والقتل وهدم البيوت، وذلك كله يحدث مع الاستعداد لإخلاء القطاع في منتصف العام الجاري، ومع إطلاق المزاعم حول تسهيل إجراء الانتخابات، والمشكلة الماثلة منذ ثلاث سنوات، هي وقف الإدمان الإسرائيلي على ارتكاب جرائم يومية بحق المدنيين والمنشآت المدنية، ولكأن هناك في تل أبيب من يريد تذكير العالم بأن الإسرائيليين وخاصة في اليمين المتطرف هم أساتذة الإرهاب ورواده، وأن أحداً في العالم لن يتفوق عليهم في هذا المجال. وبالنظر إلى هذا الواقع الكارثي، فإن الأردن مؤهل بما يتمع به من صدقية في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي وحتى على حكومة شارون لوقف التدهور المريع في الوضع ، ووقف إثارة نقاشات مفتعلة حول خريطة الطريق أو الانتخابات الفلسطينية . إذ أن جوهر الأزمة يكمن في ما تزعمه حكومة شارون لـ «نفسها» من «حق» في استباحة الأراضي المحتلة، وممارسة كل أشكال التنكيل والتدمير على مدار الساعة، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى هياكل خاوية . ذلك هو جوهر الأزمة، ومن الضرورة بمكان، استثمار «التفاؤل» الذي تبديه الأوساط الدولية، من أجل حمل حكومة الاحتلال ، لأن تسحب قواتها بغير عودة إلى المدن والبلدات، ووقف إعاقة السلطة عن ممارسة مهامها وصلاحياتها وبناء مؤسساتها، وتمكين قيادة فلسطينية جديدة من بسط سيطرتها على الأرض، وفقاً للاتفاقيات المعمول بها، والانتقال من ذلك لإزالة الجدار الخرافي، وإعادة الأراضي المستولى عليها لأصحابها . فقد دأب الإسرائيليون على «منح» الآخرين ما يشاؤون، مقابل أن يستولوا هم على الأرض، وتلك هي مسألة المسائل التي تستحق التعامل معها بأكبر قدر من التبصر.