العشائر الاردنية عنوان تاريخنا
12:00 2-1-2005
آخر تعديل :
الأحد
العشائر الاردنية عنوان تاريخنا
منذ بدء الخليقة جعل الله الناس شعوبا وقبائل للتعارف فيما بينهم ولتحديد النسب والقرابة والمصاهرة، قال تعالى: «يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم).
وهكذا كانت العشائر العربية من القوى الفاعلة التي قامت عليها الانظمة العربية كما هو الحال لدينا في الاردن حيث كانت هذه العشائر من اول المرتكزات التي قامت عليها الدولة منذ تأسيس الامارة وحتى ما قبلها ومنذ انطلاقة الرصاصة الاولى في الثورة العربية الكبرى وحتى يرث الله الارض ومن عليها، ولم تكن هذه القبائل قادمة من الكواكب الاخرى ولا هابطة بالبراشوت، ولكنها امتداد للاصول العريقة في شبه الجزيرة العربية واليمن والعراق وبلاد الشام ولا يزال بينها روابط في الدم والنسب.
اقول هذا ردا على هذا النفر الذي يطل برأسه بين الفينة والاخرى ويتعرض لهذه العشائر بالهمز واللمز لغاية في نفسه متوهما بأنها عبارة عن عباءة نخلعها متى اردنا ونلبسها عند الملمات، انها اكبر من ذلك بكثير، كيف للانسان ان ينسلخ من جلده فهي منا ونحن منها ولها ولكن:
والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا
ان العشائر وابناء العشائر هم الذين يصلون ليلهم بنهارهم يسعون من اجل اصلاح ذات البين انهم (قوات التدخل السريع) عند حدوث الحادثات من جرائم وقضايا ومشاكل تستعصي على الجميع، فيتحركون بناء على طلب اهل القاتل او المتسبب بالقضية او الحادث ويقدمون من وقتهم وراحتهم ومن مالهم وجهودهم من اجل عودة المياه الى مجاريها.
بل ان عددا من وجهاء وشيوخ هذه العشائر تحركوا في اعوام سابقة وحتى اليوم خارج حدود المملكة لحل قضايا عشائرية في دول عربية مجاورة وعادوا بعد اتمام مهمة الاصلاح لذات البين وقد زُينت الصحف اليومية بالشكر والثناء لهؤلاء وامثالهم حيث لا تخلو جريدة في يوم من الايام من ذكر للجاهات التي تصلح بين الناس وهذا لا يستطيع انكاره جاحد او جاهل او حاقد وله نقول:
ولا تمدد يديك الى الثريا ورأسك لم يزل تحت الثراء
وعلى هؤلاء النفر وهم قلة بأن يدركوا بأن الشجرة العالية المعطاء يرميها الجاهلون بالحجارة وهي تنزل عليهم من اطيب الثمر.
ان العشائر الاردنية هي محل الفخر والاعتزاز والتقدير من قبل كل مواطن شريف في بلدنا وفي الدول العربية الشقيقة والمجاورة، ولا ينسى احد التضحيات الجسام التي قدمتها هذه العشائر في كافة الحروب العربية الاسرائيلية فروابي القدس وجنين وطولكرم شاهدة على ذلك وروابي الجولان تشهد وجبال عُمان واليمن تشهد.
ان العشائر الاردنية تحملت ظلم ذوي القربى وتحملت الفقر وقسوة العيش وتحملت جدب الارض وغدر الانسان، ولكنها لا تقبل بأن تكون مادة للكتابة او وسيلة للعبث والتندر من قبل من هب ودب فهناك الكثير من القضايا والمشاكل التي تحتاج الى الدراسة والتحليل ووالعرض.
نحن في بلد الحرية والديمقراطية لكن هذا لا يعطي للبعض ان يتنكر و يتعرض لثوابت هذا البلد، ونتساءل من هم هؤلاء وما أصلهم ومن الذي خولهم تصنيف البشر ولزوم ما لا يلزم.
ان العشائر باقية اصيلة ما بقي الدهر فكم قامت احزاب وتفككت، وكم قامت انظمة واندثرت؟ وكم ساد زعيم ثم زال؟ ولكن بقيت هذه العشائر تحمل اسمها ومجدها واصالتها وتاريخها الى الابد.
و ارجو ان لا يُفهم من كل ما تقدم بأنها دعوة الى العشائرية.. كلا، ولكنها كلمة حق تتصدى للنفر الذين يريدون تزوير التاريخ.
فعشائرنا الاردنية تفخر بأنها كانت الجامعات قبل تأسيس الجامعات وكانت المدارس قبل تأسيس المدارس وكانت تضم القضاء العشائري قبل تأسيس القضاء المدني، وكانت وما زالت وستبقى تفخر وتتصف بالنخوة والشهامة والكرم العربي الاصيل واغاثة الملهوف ونصرة الضعيف والشجاعة والوفاء وكل الصفات الطيبة التي انعدمت عند غيرهم.
واخيرا اريد ان اطمئن هذا النفر بأن عشائرنا الاردنية بألف خير وهي رمز فخارنا وعزنا وكرامتنا التي نفتديها بالغالي والنفيس، قال تعالى:
«اما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض)
صدق الله العظيم.
* عميد ركن متقاعد