الراحل العزيزي.. وتراثه الباقي
12:00 29-12-2004
آخر تعديل :
الأربعاء
الراحل العزيزي.. وتراثه الباقي
رحل العزيزي ولما ينته سباقه الماراثوني مع الزمن..
رحل ونحن نملك ان نقول ان الموت قد اعجله عما كان يريد ان يكتبه للناس، او يبثّه في القرطاس على امل ان تقرأه الاجيال القادمة..
رحل وهو يؤكد ان قرناً كاملاً قد لا يتسع للحياة التي يباركها الله، وأن هذه الحياة قد تتشوّف الى ان يتضوّع عطرها قرناً اخر او اكثر..
رحل «ابو عادل» وقد ترك للاردنيين اسفاراً مضيئة يتفرّسون فيها مروءات عروبتهم، وكمالات اسلامهم، وما يملأ الانفس من قيم الحق والخير والجمال..
رحل وفي قلبه الكبير اصداء طيبة من قدسنا الاسيرة التي قضى فيها السنين الطوال من عمره معلماً، وإن كانت اصداء حزينة يملؤها الاسى ومرارة الانتظار..
رحل وقد ضرب مثلا عز نظيره للوفاء، وفاء الرجل لرفيقة عمره، ولأصدقائه، ولأهله وذويه، ولابناء وطنه جميعاً..
اجل. رحل استاذنا روكس بن زائد العزيزي تاركاً لنا ميراثه النفيس: كتبه ومدوّناته ومخطوطاته، وإن علينا ان نستمسك بهذا الميراث، وان نحلّه المكان العليّ من قلوبنا وعقولنا، وأن ننشره كلّه في طبعة جامعة يفيد منها طلبة العلم وطلاب الحكمة على حد سواء، وأن نتوفر عليه دارسين، لما يقودنا إليه من مزيد معرفة بجذور شخصيتنا الوطنية، وبما تتواشج به مع مهادها العربي المنبسط في مشرق الوطن الكبير ومغربه. ولما يؤكده - ولا سيما «المعلمة» و«القاموس» الواقعان في ثمانية مجلدات - من كون لهجات الارادنة واعرافهم واقعة في صميم لغة الامة وتراثها المجيد، صادقة التمثيل لهما..
لقد رحل شيخنا العزيزي مطمئّن النفس الى ما قدّم لوطنه وأمته. فعسى ان يلاقي عند ربه كفاء ما قدّم، وعسى ان نكون قادرين على صون عطائه الثمين..