صوت نزيه وشجاع : لماذا تلتزمون الصمت ؟
12:00 26-12-2004
آخر تعديل :
الأحد
صوت نزيه وشجاع : لماذا تلتزمون الصمت ؟
من حسن الطالع والتدبير أن يرتفع صوت دولي، وإن كان صاحبه عربياً، للتنديد بممارسات السيد أرييل شارون.
إنه صوت الأخضر الإبراهيمي، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وموفد المنظمة الدولية السابق إلى أفغانستان والعراق. وأهمية هذا التنديد أنه يعكس أجواء وقناعات تسود الأمم المتحدة، وفي وقت يتم فيه إعفاء رئيس حكومة الاحتلال، من أي تبعة أو مسؤولية عن فظائعه المتمادية في الأراضي المحتلة. وقد جاء تنديد الإبراهيمي، عبر منبر إعلامي أوروبي (إذاعة بلجيكية) حيث قال مخاطباً الحكومات الأوروبية: «عليكم إدانة شارون، حين يقتل أشخاصاً لكنكم تلتزمون الصمت، كما تصمتون حين يقتلع أكثر من مليون شجرة مثمرة. ورغم ان الموقف الأوروبي متقدم بدرجة ملحوظة عن الموقف الأميركي إزاء ما يجري في الأراضي المقدسة، إلا أن الإبراهيمي لم يتردد عن القول بأن عودة عملية السلام لن تتم بمفردها، بل بموقف أوروبي مختلف تماماً».
وأبدى الإبراهيمي صراحة أكبر حين قال : « في الواقع تخلت معظم الدول العربية عن الفلسطينيين، وكذلك أوروبا التي لم تستخدم بعد النفود السياسي الكبير الذي تتمتع به لصالح إرساء السلام».
ولعل هذا الموقف النقدي، هو من أوضح وأقوى المواقف الدولية، إزاء ما يجري منذ أربع سنوات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد جاءت تصريحات الإبراهيمي عقب إعلان حكومة الاحتلال، عن مقاطعتها لمؤتمر لندن، الذي دعا إليه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، والمقرر عقده في مطلع آذار المقبل، رغم أن جدول أعمال المؤتمر قد تغير، من تداول العقبات التي تعترض العملية السلمية، وضرورة إحياء هذه العملية مجدداً، إلى دعم عملية إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية، ولم يملك المسؤول الدولي (الإبراهيمي) سوى إبداء أسفه لهذه المقاطعة.
على أن الإبراهيمي وفي مناسبة أخرى، قام بمخاطبة مجلس الشيوخ البلجيكي. بصورة لا تقل صراحة حيث قال : «لطالما رضيت الأسرة الدولية بوجهة نظر رئيس وزراء إسرائيل الوقحة والمثيرة للسخرية، الذي حمل الرئيس عرفات وحده مسؤولية انعدام الأمن في إسرائيل، والمأساة التي يعيشها شعبه».
ولم تعرف على الفور ردود الفعل على هذه التصريحات القوية التي تسمي الأشياء بأسمائها، بعد أربع سنوات من محاولات المجتمع الدولي، استرضاء رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يقود وينفذ أكبر حملة إرهاب رسمية ومنظمة، ضد البشر والحجر والشجر . غير أنه سوف يحسب للإبراهيمي أنه تمتع بجرأة أدبية كافية لكسر الصمت المشين، حول الانتهاكات الخطيرة لأبسط حقوق الإنسان في فلسطين. وفي وقت يحتفل فهي شطر كبير من البشرية بأعياد الميلاد، فيما تحولت مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح إلى سجن كبير، بفضل الجدار الخرافي الذي يقيمه السيد شارون حولها .
وأسوأ من ذلك، فإن بعض مساعدي هذا الشخص يبشرون باجتياح جديد لقطاع غزة ، سوف يتواصل كما يقولون لبضعة أشهر، ولنا أن نتوقع أية فظائع جديدة يستعد السيد شارون لاقترافها في هذا القطاع المنكوب، بينما يبدي المجتمع الدولي تردداً معيباً في إدانة سياسة هذا الشخص، مما يؤدي عملياً لإطلاق يده في مزيد من الخوض في دماء ضحاياه، على مرأى ومسمع من العالم، الذي فقد الوازع الأخلاقي الكافي للحكم على الأمور والتأثير فيها.
يستحق الإبراهيمي التحية، على هذه التصريحات النزيهة والشجاعة، التي يسعى من خلالها إلى إيقاظ الضمير العالمي السادر في نومه، وبدرجة لا يتردد فيها البعض عن توجيه اللوم تلو اللوم للضحايا، وتمكين الجلاد من مواصلة أفعاله.