استراتيجية الخداع الاعلامي

استراتيجية الخداع الاعلامي

تشكل إستراتيجية الخداع الإعلامي أهم الوسائل الفاعلة في الحرب الحالية على المنطقة وكذلك في تشكيل وتجذير النظام العالمي الجديد فقد نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريرًا صحفيًا كشفت فيه كيف تستغل وسائل الإعلام وشبكات الأخبار الأميركية في محاولة للخداع. وتقول الصحيفة: إن مسؤولي البنتاجون والأمن القومي الأميركي لم ينكروا أن «سي إن إن» اعلنت بان الهجوم قد بدأ على الفلوجة في الوقت الذي حصل فيه الهجوم بعد ثلاثة أسابيع من إعلان «السي إن إن» والهدف كما يقول العسكريون الأميركيون من هذا الإعلان الوهمي كشف تحركات المقاومين بل وأكدوا أنه ليس إلا جزءا من خطة كاملة يستخدمها البنتاجون في العراق. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطة تعد امتدادًا للخطة التي اتبعتها وزارة الدفاع الأميركية في عام 2002 حيث سعت لإنشاء مكتب الخداع الإستراتيجي والذي كان من مهامه الرئيسة ترويج الأكاذيب وإمداد وسائل الإعلام بالمعلومات المضللة. وتقول الصحيفة: إن من الوسائل التي تتبعها كذلك هي اختيار ناطقين عسكريين أميركيين لديهم كفاءة عالية في الحرب النفسية مما يجعلهم من أكبر اللاعبين في إطار العمليات النفسية في العراق، وإضافة إلى ذلك محاولة الجيش الأميركي إمداد مصادر وسائل الإعلام بمعلومات مضللة على حد زعم الصحيفة. وكشفت الصحيفة عن أن قادة الجيش الأمريكي قرروا في أيلول الماضي دمج إدارة الشؤون العامة والعمليات النفسية وجمع المعلومات في مكتب واحد يحمل اسم «اتصالات إستراتيجية» الهدف من ورائه التحكم في سير المعلومات عن حرب العراق على ضوء ما ذكر أعلاه يصبح الإعلام احدى أهم الأدوات الميسورة للحرب النفسية، حيث الاستخدام المنظم لوسائله ومواده للتأثير على قناعات الطرف المستهدف، دون تجاوز استخدامات القوة العسكرية والإمكانيات الاقتصادية والتحركات السياسية وغيرها، لكن الإعلام من ناحية أخرى يتميز عن كل تلك الأدوات كونه القاسم المشترك لها جميعا والناقل الأساس لأهدافها وتوجهاتها في التأثير على الطرف المستهدف لأنه : - هو الذي ينقل أخبار العسكر وتفاصيل الحروب بصيغ تزيد المعنويات أو تضعفها. - هو الذي يقلل من قيمة انتصار عسكري حصل بالفعل، أو يزيد من وقع خسارة لم تكن كبيرة في الواقع بغية تكوين حالة إحباط مؤلمة. - هو الذي يهول أيضا من أثر الحصار الاقتصادي على بلد ما بهدف سحبه لتنفيذ أهداف محددة. - هو الذي يضخم كذلك من القدرة الدبلوماسية لدولة معينة لإجبار الآخرين على السير مع توجهاتها المرسومة إيران نموذجا في الحالة العراقية. وإذا ما أضفنا إلى ذلك كله مهامه وطريقته في نقل الأفكار والأخبار والمعلومات، وحاجة الجمهور إليه في المتابعة والترويج وإشباع الحاجات، وكذلك قدرته وشموليته في التأثير، يكون الإعلام في هذه الحالة الأداة الأكثر فاعلية من بين أدوات ووسائل الحرب النفسية المتاحة في وقتنا الراهن خاصة مع تطور تقنيات التوصيل وسبل التأثير في نظام كوني شامل (النظام العالمي الجديد). - وإذا ما عدنا إلى موضوع الإعلام كاحدى أدوات الحرب النفسية في النظام العالمي الجديد يتبين لنا بعض الحقائق ذات الصلة وهي أن وجوده أو بالمعنى الأدق غالبية وجوده الفاعل بات بيد واحدة (القطب الواحد)، إذ إن: - غالبية الشركات العملاقة (متعددة الجنسيات) للصحافة والبث التلفازي والأقمار الصناعية الناقلة للبث الفضائي موجودة في اليد الأمريكية التي أنشأت النظام العالمي الجديد. - أساس عمل شبكة المعلومات (الانترنيت) أميركي ورأس مالها أميركي ومراكزها عبر العالم أميركية، والقدرة على مراقبتها والتحكم بها في يد أمريكية تسعى لتعميم النظام العالمي الجديد. - 80 % من الأنباء العالمية التي تتداولها وكالات الأنباء في الدول النامية مصدرها الوكالات الأمريكية الغربية القادرة على الفبركة والصياغة حسب توجهات النظام العالمي الجديد . - خمس عشرة شركة إعلامية أميركية غربية تتحكم في المواد والوسائل والمؤسسات والتقنيات الإعلامية، والإعلانية في العالم. وأن 75% من إجمالي الإنتاج العالمي من البرامج التلفزيونية أميركي. و90% من إجمالي الأخبار المصورة و82% من إنتاج المعدات الإعلانية والإليكترونية. و90 % من المعلومات المخزنة في الحاسبات الإلكترونية جهد أميركي. - رأس المال البالغ نحو (489) مليار دولار الذي يتحكم في سوق التقنية الإعلامية غالبيته أميركي، يسعى أصحابه إلى استثماره للامتداد إلى السوق العالمي بدفع من النظام العالمي الجديد. - إن العرض الموجز لمفردات الإعلام واستراتيجية الخادع التي ينتهجها يدفع إلى جملة استنتاجات أهمها: - إن الدول النامية وبينها العربية والإسلامية ينبغي أن تعيد الكثير من حساباتها فيما يتعلق بالعلاقات وأساليب التعامل مع شعوبها، وبما ينسجم ومعطيات النظام الدولي الجديد. - إن تقنيات الاتصال التي تتطور بسرعة مطردة لا تسمح بالتوجه للتعامل معها على أساس المنع والتشويش كإجراءات وقائية. بل يتطلب الواقع التوجه بكل القدرات المتاحة لأعمال الوقاية . jmheisen@yahoo.com