نساء «الأمانة»!!

نساء «الأمانة»!!

سلطان الحطاب تُعبرّ عمان في جمالها ونظافتها وحركتها الدؤوبة عن الشخصية الاردنية الحديثة وعن الاردن الجديد الذي أراده الملك عبدالله أولاً. في آذار عام 1999 زار الملك عبدالله الثاني أمانة عمان كأول زيارة له بعد توليه سلطاته الدستورية ويومها كتب بخط يده في سجل الزائرين «ان الادارة التي تستطيع تحقيق الاهداف بجدية وبكلفة أقل وزمن اقصر هي الادارة الحصيفة التي تقوم على ايجاد مؤسسات متخصصة فاعلة تعمل بروح الفريق الواحد، وتتوفر لها قيادات ادارية كفؤة نزيهة تقدم الصالح العام على اي اعتبار اخر، وتتصف بالعدالة والمبادرة والابداع وتركز على العمل الميداني وتتصدى للمعاضل قبل وقوعها او حين يكون من السهل التعامل معها قبل ان تتفاقم». أمس الاول كنت في زيارة لمكتب الامين حيث يستقبل المواطنين كل يوم اثنين وكان ذلك في منطقة زهران.. قرأت الفقرة المدونة على الجدار وسألت الامين «الى اي مدى اعربت الامانة هذه الجُمل.. وكيف تعاملت معها؟» فقال «اسأل العاملين في الميدان.. اريد للعاملين ان يجيبوا».. قلت اسأل من «قال أسأل ايمان..!!». سألت من أيمان.. قال المهندسة ايمان المعايطة.. قلت ما علاقتها قال هي مسؤولة منطقة زهران!! لفت انتباهي ان المسؤولة امرأة.. وحين استفسرت اكثر ابتسم وقال طبعا.. نحن نعكس صورة الاردن كلها.. ابناءه وبناته.. فلدينا كفاءات نسائية ممتازة تعادل وتفوق احيانا كفاءة نظرائهن من الرجال، وللانصاف فان لدي توجهات ان تأخذ المرأة الاردنية المختصة والقادرة مكانتها تماما.. وها هي مجموعة في الامانة اخذن مواقعهن واثبتن ان مناطقهن هي الافضل.. ارجو ان تتأكد من ذلك بنفسك ففي منطقة زهران المهندسة ايمان المعايطة وفي منطقة العبدلي المهندسة رامة العزّي.. وهناك المهندسة نانسي ابو حيان مديرة حديقة الملكة رانيا العبدالله!! سرد الامين اسماء مهندسات عديدات وفتيات وموظفات اداريات ذوات كفاءة ولكني تذكرت اسماء من أخذن مواقع اولى وقيادية في مناطق الامانة واعتقد ان الامين يترجم ارادة عمان الحديثة المؤمنة بالمساواة وارادة الجيل الاردني الجديد من خريجين وخريجات لا بد ان يأخذن ويأخذوا طريقهم الى المواقع دون تميز.. وخطى الامانة في المجال تترجم ايضا رغبة جلالة الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله في اشراك المرأة في المواقع الفاعلة والمتقدمة وهو توجه موظف لخدمة صورة الاردن في النظرة العالمية ايضا دون افتعال او قفز عن الحقائق الاجتماعية، فالمرأة الاردنية مميزة في عطائها وحرصها واتقانها للعمل. والامانة لديها جسارة في ان تضع المهندسات مسؤولات حيث المناطق الحساسة من العاصمة من تلاع العلي وزهران والعبدلي وحيث السفارات والمرافق الهامة وهي تضمن مع ذلك مستويات راقية من التنظيم والنظافة وتوفر الخدمات والمتابعة. ما رأيته يجعلني اؤكد قناعاتي التي كنت دائما اؤمن بها من ضرورة ان نرى اخواتنا وبناتنا في مواقع عديدة لا تقتصر على الرجال واتمنى ان ارى المرأة التي تقود مناطق في امانة عمان.. في موقع المتصرف والمحافظ والحاكم الاداري في مناطق العاصمة وخارجها وعبر كل المحافظات. فقد قطعت النساء الاردنيات شوطا من التطور والوعي والتأهيل رأينا نماذجه الممتازة والناضجة من خلال سيدات شغلن مواقع ادارية وفنية واقتصادية وسياسية هامة ابتداء من الوزيرات ومرورا بموقع القاضي والنائب والعين ومديرة منطقة في الامانة ولم يبق مكان يمكن ان يكون مغلقا على «الاردنية». سنصل الى اليوم الذي تكون فيه المرأة الاردنية رئيسة للوزارة وحتى وزيرة للدفاع او الداخلية.. انها رحلة الاردن الجديد.. وعهد الملك عبدالله الثاني الذي سيكون موصلا لكل طموح ابناء الاردن رجالا ونساء. كانت تداعيات ما قدمه الامين من شرح عن تميز اداء مديرات المناطق قد قادني الى سؤاله.. وهل هناك من يشك او يعترض؟؟ قال «نعم البعض.. ولكن هذا البعض ينتمي لمراحل سابقة وعقلية لم تعد قادرة على تبرير نفسها؟؟». غادرت مكتب الامين وانا اكثر ايمانا بقدرة الاردن على التجدد فقد كانت الوجوه المنهمكة في العمل بعضها من النساء وبنسبة معقولة تبشر بدور اوسع للمرأة الاردنية في بناء هذا الوطن الجميل!!