حمل إعلان الدوحة الذي صدر عن المؤتمر العالمي للأسرة (الدوحة 29 - 30/11/2004) عددا من الاشارات المهمة، فهو من جهة يصدر عن ممثلين لحكومات ومؤسسات مجتمع مدني من اكاديميين ومفكرين وعلماء دين وصناع قرار من مختلف ارجاء العالم مما يضفي على الإعلان طابعا عالميا خاصا ويأتي في مقدمة الشخصيات العالمية المشاركة في المؤتمر رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد الذي سئل عن سر المعجزة الاقتصادية التي تحققت في ماليزيا فاجاب واثقا «لقد حققنا ذلك بقوة الإسلام».
ويذكر الإعلان المجتمع الدولي بالالتزامات التي قطعها على نفسه تجاه تعزيز دور الاسرة ومن ذلك دعم دورها التربوي والتعليمي، والحفاظ على كرامة الإنسان، والاهتمام بالأمومة والطفولة ومنح الضمانات الكافية للطفل والعناية به قبل وبعد مولده، وضمان حق الفرد بأن ينعم بحياته بحرية وطمأنينة، ويؤكد إعلان الدوحة على ان الاسرة هي الخلية الطبيعية الاساسية في المجتمع ولها الحق في الحماية وان تحظى بمساعدة المجتمع والدولة.
ويضع إعلان الدوحة خطة عمل لضمان تحقيق تلك المبادئ اذ يقترح وضع البرامج والسياسات المحفزة على الحوار بين الأمم والاديان والثقافات، والتأكيد على الإلتزام بالمعتقدات الدينية والاخلاقية التي تساهم في التقدم الاجتماعي والثقافي. وتقييم السياسات الحكومية التي تضمن الاعتراف بكرامة الإنسان، وقياس مدى انسجام التشريعات الدولية مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان، اضافة الى وضع السياسات والخطط التي تضمن حماية الاسر من الفقر والمرض، ولعل الاقتراح الأهم على صعيد حماية الاسرة الذي حمله إعلان الدوحة هو اتخاذ التدابير الفعالة لدعم وحماية الاسرة في حالات السلم والحرب.
إعلان الدوحة بشأن الاسرة كان إعلانا مهما بكل المقاييس ويكتسب اهمية زائدة كونه صدر في وقت تتعرض فيه الاسرة العربية المسلمة الى أبشع الوان الاضطهاد والعسف وليس أمامنا سوى النظر الى حال اسر العراق وفلسطين حيث تتعرض الاسرة هناك الى تحطيم لكل بناها الاساسية دون ادنى اعتبار الى المواثيق والاعراف الدولية التي تحظر التعرض للمرأة والطفل وكبار السن في حالات الحرب والنزاعات!!.
ولعل في إجماع المؤتمر وتأكيد الإعلان على أهمية التمسك بالمعتقدات الدينية للإسهام في تحقيق استقرار الاسرة وتقدمها اجتماعيا وثقافيا تمهيدا الى تحقيق التقدم الاقتصادي والعلمي في المجتمعات ما يشير الى الحلقة المفقودة في سياسات الكثير من الدول وخاصة ما تسمى بالدول النامية التي ما يزال أمامها الكثير من الجهد والتخطيط والمراجعة لسياساتها للخروج من شرنقة «العقد السياسية» التي حشرت نفسها فيها وأعمتها عن الكثير من القضايا المهمة ما ادى الى حدوث ازمات اجتماعية واقتصادية كبيرة لا تزال تعاني من ويلاتها.
وباختصار فإن إعلان الدوحة كان خطوة ذكية في الاتجاه الصحيح جمع خلاصة كل الآراء والافكار التي ادلى بها مفكرون وعلماء وقادة رأي عالميون وصاغها في قالب دولي رمى به الى حضن المجتمع الدولي من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة لتتحمل مسؤولياتها تجاه قضية إنسانية عالمية أساسية .. وهو قبل هذا وذاك إعلان خدم القضية الإنسانية بصفة رئيسة كما كرس مفاهيم الاسلام الصحيجة في رعاية الاسرة والاهتمام بالطفولة والأمومة، والمرأة بشكل عام ودورها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المستدامة.