التلاحم الفلسطيني - واجب مقدس

التلاحم الفلسطيني - واجب مقدس

تمر القضية الفلسطينية في الظرف الراهن، بمنعطف دقيق وخطير، له انعكاساته ليس على مستقبل القضية الفلسطينية فحسب وبل على المنطقة - لأن اثار هذا المنعطف لا تتوقف عند حدود الدولة الفلسطينية، او الشعب الفلسطيني وحده، بل تتعداها الى مجمل دول المنطقة، كونها القضية المركزية لنا جميعاً. ان ما يجري خاصة بعد رحيل رئيس السلطة الفلسطينية من تسارع للأحداث، وما نلاحظه من اهتمام عالمي بحل القضية وتكوين دولة فلسطينية في ظل انتخابات يجري التحضير لها، كل هذا يؤشر على مفصلية الظروف الحالية ولكن الظروف الاقليمية والدولية المحيطة بالحراك الفلسطيني لا تمنحنا الكثير من الامل والاطمئنان لما قد تؤول اليه الامور. كون تحقيق متطلبات الاداء وتجسيدها على ارض الواقع يتطلب الكثير من الصبر والمثابرة، حين تتضح معادن من يتحملون اليوم اكمال الرسالة نحو الوطن المنشود. لقد كان هناك وعد بقيام الدولة خلال خمس سنوات، واليوم هناك وعد آخر بالعمل على اخراجها من مخاضها الرهيب عام 2009. اي بعد رحيل الادارة الاميركية الحالية. من هذا المنطلق، ولأننا الاكثر تأثراً بما يجري غرب النهر بجميع الاعتبارات، فاننا نخشى ان تكون هذه الوعود ليست سوى زوبعة في فنجان، هدفها توجيه دفة السفينة الفلسطينية لمنعطف او منزلق جديد. فالمخططات الصهيونية تهدف الى جر الفلسطينيين الى التناحر الفلسطيني الفلسطيني. وما يتبعه من فوضى وانحراف الى المحظور، دون ان تحقق ولو الجزء اليسير مما وعدت به في سياق سلسلة طويلة من العهود والاتفاقيات، بل كانت تعمل على الدوام على اثارة القلاقل بهدف اعطاء صورة غير مشرفة عن الحال الفلسطيني، لكننا نأمل ان تبقى القيادات الفلسطينية على مختلف توجهاتها وايديولوجيتها واعية لمثل هذه المخططات التي باتت معروفة. ونحن اذ نلمس منها حالياً عقلانية واتزاناً. ندعو لها ان تستمر في نهجها الحالي .. وان يكون الحوار بين الفصائل الفلسطينية وشرائح المجتمع يتوخى المصلحة العامة والدقيقة ليس للفلسطينيين وحدهم بل لشعوب المنطقة ومستقبل الامة. ان الاختلاف في الرأي والاجتهاد من الجميع يجب ان لا يجلب العداء، والشحناء. بل يجب ان يكون داعماً قوياً للمواقف الصادقة والشجاعة. فالمطلوب اذاً، رص الصفوف لمواجهة التحديات القادمة، لمواجهة الضغوطات التي سوف تمارس على القيادات الفلسطينية بالترغيب والترهيب، من المؤثرين على القرار الفلسطيني، وكذلك من الدول التي لها مصالح واهتمامات غير عادية بالمنطقة. فالى المزيد من التلاحم بين ابناء الشعب الواحد، حتى الوصول الى تحقيق الحلم الذي سوف يتمخض عن قيام دولة فلسطينية ديمقراطية، تكون قادرة على تعويض هذا الشعب الصابر على مدى اكثر من قرن من ويلات ما قاسى من حروب وهجرات ونكبات وارتحال في شتى بقاع الارض. ان لهذا الشعب الذي ضرب لنا وللعالم اجمع، اروع الامثلة في التضحيات، ما يجعلنا نتأمل فيه وله الخير.