المهدي بن بركة.. بين الخطف والاغتيال لغز يعود الى الاضواء

المهدي بن بركة.. بين الخطف والاغتيال لغز يعود الى الاضواء

تاريخ النشر : السبت 12:00 23-2-2008
No Image
المهدي بن بركة.. بين الخطف والاغتيال لغز يعود الى الاضواء

خلال الـ(43) عاماً التي مرت على هذا اللغز الدولي الصعب لعملية الاختطاف والاغتيال التي تعرض لها المعارض المغربي المهدي بن بركة عام (1965) في العاصمة الفرنسية باريس!! ما زالت الخفايا والاسرار والشهادات والكتب والافلام تتوالى في الظهور.. وكان آخرها كتاب اصدره صحفي اسرائيلي مع بداية هذا العام 2008.
والمهدي بن بركة واحد من اهم اشهر رموز النضال ومقاومة الاستعمار القديم والجديد.. حضر عدة مؤتمرات افريقية وآسيوية، وقام بجولة في الشرق الاوسط مركزاً على تحرير الشعوب وعلى محاربته للصهيونية في افريقيا وفضح ممارساتها واغتصابها الارض وحرمان شعب بأكمله في حقه بالوجود.
كان بالدرجة الاولى معارضاً سياسياً لنظام الحكم في بلاده، فكان رئيساً لحزب (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) في المغرب، وقد اشترك بمظاهرات عام 1944 فاعتقل وخرج من السجن عام 1945 واصدر جريدة (العلم) السياسية، وتعرض لمحاولة اغتيال واصيب في عموده الفقري ونقل الى المانيا لمواصلة العلاج، وفي العام 1963 نجح المهدي بن بركة كنائب في مجلس النواب في الرباط.
وكان المهدي قد ولد في الرباط عام 1920 وكان ابوه تاجراً صغيراً للشاي والسكر، بدأ دراسته في المسجد ثم درس الثانوية وكان بشهادة معلميه طالباً متفوقاً في دروسه وتمثيله بعض المسرحيات.. وكان من المفترض ان يدرس بجامعة باريس لكن ظروف الحرب العالمية الثانية دفعته للتوجه الى الجزائر حيث حصل هناك في عام 1942 على ليسانس في الرياضيات.
وبعد اعتقالات عام 1963 بقي بن بركة في خارج المغرب لأن رأسه كانت مطلوبة، ويتجلى ذلك من خلال مجريات محاكمة الرباط عام 1964 وسيكون نصيبه في المحاكمة الاعدام لأنه اتخذ موقفاً مناهضاً للحرب التي قامت بين المغرب والجزائر.
(شارل ديغول) رئيس فرنسا آنذاك اعلن غضبه الكبير من عملية اختطاف بن بركة على الارض الفرنسية واقال رئيس جهاز المخابرات الفرنسية.. واصدرت وزارة الداخلية الفرنسية امراً باعتقال (اوفقير) وزير الداخلية المغربية واحضاره الى فرنسا!! وليس ربما من الصدف ان تأتي عملية اغتيال بن بركة على التراب الفرنسي في نفس ليلة الاعلان عن ترشيح الجنرال ديغول لانتخابات رئيس الجمهورية فقد احس ديغول بأنه كان مستهدفاً ايضاً نم عملية اغتيال بن بركة!! ولذلك فقد صب جام غضبه على (أولئك) الذين استهدفوه من الفرنسيين وعلى الجنرال (اوفقير) ايضاً.. وكان (جورج بومبدو) رئيساً للوزراء ابان عملية الاختطاف ورئيساً للمخابرات الفرنسية.
وراء عملية اختطاف بن بركة في باريس آلية ضخمة من التحضيرات والتنسيقات ما بين اجهزة فرنسية ومغربية وامريكية واسرائيلية وسويسرية!! بطريقة تبرز ظاهرياً ان الطرف المغربي قد جند عملاء داخل جهاز الشرطة والمخابرات الفرنسية لاختطاف الرجل الذي يجب ان يُخطف ويُنقل الى المغرب.
اما عن اقحام اسم سويسرا في الموضوع فقد ورد في معلومات حول حياة ونضال بن بركة انه كان ينوي تمويل فيلم سينمائي حول حركات التحرر العالمية فاقترح رجل الاعمال السويسري (ارثر كوهن) تمويل هذا الفلم وكان معروفاً بنشاطه في المجال السينمائي!!! ولكن الحقيقة كان كوهين عميلاً للمصالح الجاسوسية في (الشين بيت) ومراسلاً لجريدة (هاأرتز) الاسرائيلية في جنيف، وصهر وزير العدل الاسرائيلي.
ومنذ عدة سنوات ظهر كتاب بعنوان (الضيوف) من تأليف ابن من ابناء الجنرال الراحل (اوفقير) يطرح فيه افتراضاً مفاده ان عملية الاختطاف التي تعرض لها بن بركة واتهم والده فيها بالمسبب الاول او الرأس المدبر فيها يقول الابن: كانت عملية الاختطاف تستهدف تحذير بن بركة وانتزاع الرقم السري لحسابه في سويسرا، وان ذلك سيمكن من معرفة خطط تمويل المنظمات الثورية العالمية (وسيمكن الامريكيين والفرنسيين والاسرائيليين من توجيه ضربات للحركات المناهضة للغرب والامبريالية، وليظهر بن بركة فاشلاً وعميلاً وخائناً.. لكن خطة الموت السياسي تحولت مع الاسف الى جريمة قتل.
كيف خُطف!! وكيف اغتيل المهدي بركة.. ربما لولا (الطالب الازموري) والذي كان يتجاذب اطراف الحديث مع المهدي بن بركة وهما يجلسان على مقهى رصيفي في باريس!! لظل اختطاف ومقتل بن بركة لغزاً يصعب معرفته ابداً!! لكن (الازموري) هو الشاهد الوحيد على عملية الاختطاف حيث تقدم منهما شرطيان بلباس مدني وعرضا عليهما هوية الشرطة.. وطلب احدهما من المهدي مرافقته والصعود معه في سيارة عادية.. بينما الشرطي الآخر طلب من الازموري الابتعاد!!! وهكذا فقد صعد بن بركة في السيارة ولم يساوره أي شك بشيء غير طبيعي!! بل اعتقد عكس ذلك وهو الذي يشعر بكثير من الامن والامان والحرية على الاراضي الفرنسية بلد الحرية والمساواة!! فقد اعتقد المهدي ان لقاءً قريباً مع مسؤولين او مع الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه ستأخذه هذه السيارة والشرطة الى ذلك.
ولكن الذي حدث ان المهدي عندما صعد الى السيارة كان يوجد بها شخص عريق في عالم الاجرام اسمه (لوني) حيث ذهبت السيارة نحو فيلا يملكها احد وجوه الاجرام في فرنسا (بوشيسش) والذي يُقال انه ضرب المهدي بعقب مسدسه فلم يتحمل فمات على الفور! لكن هناك من يقول ان من قتله هو اللواء احمد الدليمي مساعد قائد الاستخبارات المغربية!! وهناك من يقول ان اوفقير شهد تعذيب ومقتل بن بركة في تلك الفيلا المنزوية في احدى ضواحي باريس حيث تم حقنه بمخدر وتعليقه بحبل ثم حفر صدره بخنجر، وهناك من يقول لقد تم تغطيس رأسه بالماء لفترة طويلة فمات.. وهناك روايات متعددة اخرى..!! وهناك من يقول ان رأس بن بركة قد قطع وارسل الى المغرب.. ومنهم من يقول ان جثته قد ارسلت جميعها الى المغرب ودفنت في دار المقري في المغرب.. لكن البعض الآخر يقول ان جثته دفنت قرب احدى الطرق السريعة في باريس حيث كانت توجد ورشة فيها اسمنت وخلطات جاهزة فدُفن هناك، وهناك من يقول ان جثة المهدي قبل ان تدفن قد تم وضعها في حوض احماض كيماوية حتى تذوب.
هذا وقد اهتمت السينما العالمية بقصة هذا المعارض السياسي ونهايته المأساوية فظهرت حتى الآن اربعة افلام روائية وتسجيلية هامة عنه هي: فيلم (قضية بن بركة) للمخرج الفرنسي جان بيير، حيث يجمع بين المستوى الروائي التسجيلي ضمن تجمع عوالم السياسة والمخابرات والمثقفين والفنانين والمغامرين.
فيلم (بن بركة) للمخرجة سيمون بيتون.
فيلم (الاغتيال) انتج على غرار فيلم (زد) في عام 1972 من اخراج ايف بواسيه.
فيلم (رأيت بن بركة يُقتل) عُمل عام 2005 وهو من اخراج سيرج لوبيرون.. وقد عرض هذا الفيلم في مهرجان لندن السينمائي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }