صعوبات تواجه ترشيح أبومازن
12:00 18-11-2004
آخر تعديل :
الخميس
صعوبات تواجه ترشيح أبومازن
تنقسم فتح (أكبر الفصائل الفلسطينية) وهي المهيمنة على المؤسسات التابعة للسلطة الوطنية وابرزها المجلس التشريعي.. على نفسها بين من يؤيد ترشيح ابومازن (محمود عباس) كرئيس للسلطة الوطنية بعد وفاة الرئيس عرفات ورغم ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد انتخبت ابومازن رئيسا لها وقد تم ذلك بسلاسة وسهولة.. الا ان انتخاب الرئاسة (السلطة الوطنية) هو انتخاب شعبي عام حدد له شهر كانون ثان القادم من عام 2005.
والانقسام بدا واضحا من بيان سياسي خطير اصدرته كتائب الاقصى وقد جرى تزويد جريدة «الرأي» بنسخة منه يمكن العودة اليها في الجزء الثاني ص 19 يوم الاربعاء 17/11/2004. وهو بيان يريد الزام القيادة الفلسطينية الجديدة بجملة من الاجراءات والخطوات وانذارها على اساسها ثم محاسبتها ان لم تفعل. وهذا يضع القيادة الجديدة امام التهديد وخاصة من فصيل مسلح خرج من رحم فتح والتي هي العمود الفقري للقيادة الفلسطينية.
قبل ان يرحل الرئيس عرفات وعلى مدار اكثر من سنتين اشتعل جدل واسع حول الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في 28/9/2000 عقب فشل مؤتمر كامب ديفيد.. وكان الجدل ينصب حول عسكرة الانتفاضة فهناك من دعى لذلك وقد تشكلت من هذه الدعوى كتائب الاقصى التي كان رمزها مروان البرغوثي الذي يقبع الان في السجون الاسرائيلية ولسجنه قصة قد لا يكون من المناسب كشفها الان من حيث وصول الاسرائيليين اليه وحصارهم له والقاء القبض عليه. وما سبق ذلك.. وهذه الكتائب ظلت مدعومة من الرئيس عرفات الذي ظل يتعاطف معها ولم يكن ضد عسكرة الانتفاضة.. ولم تكن الكتائب (الاقصى) والتي سميت بعد رحيله باسمه (كتائب ياسر عرفات) تستمر وتقوى لولا دعمه وتأييده. وبالمقابل كانت هناك اصوات في القيادة الفلسطينية وقبل رحيل الرئيس عرفات ضد عسكرة الانتفاضة بل انها رأت في العسكرة خطرا يجب وقفه وتدميرا يطال الفلسطينيين ويبعد استكمال بناء اوضاعهم وعلى رأس هؤلاء محمود عباس الذي صرّح عن موقفه لأول مرة في مدينة غزة وفي محاضرة علنية وقبل مرور عام على بدء الانتفاضة وقد ادى ذلك لاطلاق الرصاص على منزله والتعرض له.. ومن الذين ابدوا اعتراضهم بشكل واضح على عسكرة الانتفاضة ايضا العميد جبريل الرجوب الذي جرى تدمير مقر قواته (الأمن الوقائي في الضفة الغربية) في مدينة رام الله وقام عرفات بعزله قبل ان يعيد تعيينه مستشارا له لشؤون الامن القومي وهو من اقوى الشخصيات التي لها نفوذ رغم انه لا ينسجم مع ابومازن الذي قرّب اليه محمد دحلان وعينه وزيرا في حكومته التي فشلت..
هناك اكثر من اشارة تعترض على انتخاب ابومازن رئيسا للسلطة وابرزها جاءت في بيان لكتائب الاقصى وتحديدا على لسان من اسمى نفسه ابومحمود وهو اسم حركي لا يُعرف من هو في الاوساط العامة، حيث اصدر بيانا سياسيا باسم الكتائب اعترض على اصداره مسؤول الكتائب في الضفة الغربية - الجناح العسكري زكريا الزبيدي الذي قال انه ليس في مهمة الكتائب اصدار بيانات سياسية.
اما الاشارة الاخرى فهي المظاهرة المسلحة التي قامت في بيت العزاء في غزة والتي اطلقت عيارات نارية امام محمود عباس وسط هتافات لم تكن مؤيدة له وقد نجم عن ذلك اشتباك أودى بحياة اثنين من قوات الامن وفي المظاهرة ما يعكس فوضى السلاح وظهور مراكز قوى عبرت عن نفسها ببيان لاحق حددت فيه ما يجب على الرئاسة الجديدة بعد انتخابها ان تقوم به ومفضلة ترشيح مروان البرغوثي.
ويبدو ان نفس وموقف كتائب الاقصى الذي ما زال معلقا او منقسما هو الذي شجع حماس على الامساك بموقف تقليدي بمقاطعة الانتخابات القادمة على رئاسة السلطة باعتبارها غير شرعية ومجتزأة كما جاء على لسان محمود الزهار الذي اعتبر ان الاطر القائمة قد انتهى وقتها وان الانتخابات يجب ان تشمل البلديات والبرلمان (المجلس التشريعي) وملاحظات اخرى تتعلق ببنية المشروع الوطني.. في حين ان كتائب الاقصى والتي اعلنت انها توافق على هدنة لمدة ستين يوما هي الفترة المؤقتة لحين اجراء انتخابات يناصرها اعضاء في اللجنة المركزية مثل صخر حبش الذي يرى ان رئاسة اللجنة التنفيذية لمحمود عباس تكفي ليتفرغ لذلك وهي في رأيه اهم من رئاسة السلطة الوطنية مطالبا بالفصل بين الموقعين وهو ما يخدم دعوة كتائب الاقصى التي تطالب بالرئاسة للبرغوثي.. كما ان هذه الدعوى تصطدم مع دعوى الوزير السابق ومسؤول الامن الوقائي في قطاع غزة «محمد دحلان» الذي يدعو لرئاسة محمود عباس ويقود حملة رئاسته في اوساط مؤيديه.
ما زال الصوت الذي لا يؤيد محمود عباس في القيادة الفلسطينية والشارع لم يعلن بصورة مسموعة ولعل بيان كتائب الاقصى الذي اختلف المراقبون عليه هو اول بيان يحاول ان يضع العصا في دولاب محمود عباس باعلان برنامج اصلاح داخلي على اي قيادة ان تتبناه.
القيادة الفلسطينية الجديدة وهي تحمل ارث عرفات بعجره وبجره تواجه معضلة التفاهم مع المسلحين الذين ينقسمون بين قيادة سياسية لا تمون على العسكر وانما تعلن بياناتهم وتتحدث باسمهم سواء في حماس او الجهاد او الكتائب المختلفة.. وبين العسكريين الذين لا اطارات مكشوفة او محددة لهم حيث يمكن لكثير من البنادق غير معروفة الهوية والمرجعية اختراق الساحة ودخولها بأسمائهم وحتى القيام بعمليات ضد اسرائيل او ضد الداخل والبيت الفلسطيني محملة اوزار ذلك للقيادة وربما ابتزازها كما حدث وبشكل اكبر بعد تولي رئيس السلطة لموقعه وفي ذلك تحد كبير لا بد للفلسطينيين ان يتدبروه وهو ما اسميناه ترتيب البيت الداخلي قبل استقبال المبادرات والحديث مع العالم او حتى الجلوس على طاولة المفاوضات حتى لا يؤتى من قبل هؤلاء ويفشلوا اي عمل ناجح للسلطة في مرحلتها القادمة الهامة الخطرة والتي ستشهد فرصة ثمينة لعملية السلام كما قال وزير الخارجية الدكتور هاني الملقي.