حتى نهاية ولايته الثانية !
12:00 15-11-2004
آخر تعديل :
الاثنين
حتى نهاية ولايته الثانية !
قلما اختلطت مظاهر العيد بطقوس العزاء، كما وقع يوم أمس في أول أيام عيد الفطر المبارك (وهو اليوم الثاني للعيد في دول شقيقة) .
لقد تم تطيير برقيات العزاء والتهنئة في يوم واحد تقريباً. وجرى تلقي التبريكات ومشاعر المواساة في اليوم نفسه، وأغرب بل أسوأ من ذلك أن الحرب لم تتوقف في العراق، فالقوة المحتلة ناشطة في عملياتها التدميرية، وكأنها تباشر الحرب من جديد، وكأن نقلاً للسلطة لم يتم منذ نهاية حزيران الماضي، أما القوى المسلحة المتطرفة فتنشط في الاغتيالات وتفجير السيارات المفخخة، وكأن الوطنية لا تستقيم، ولا تتم البرهنة عليها إلا بالتسبب بالموت والدمار.
ومع ذلك فإن من حق أطفال العراق ان يحتفلوا بالعيد، وأن يأخذوا علماً به على الأقل . وكذلك الحال مع أطفال فلسطين، رغم غياب القائد التاريخي للحركة الوطنية، ورغم مثابرة سلطات الاحتلال على ممارسة برنامج القتل اليومي .
لقد توزعت مشاعر الناس يوم أمس بين الحزن والمرارة وبين الأمل والرجاء، وبين الحيرة من ما ستحمله الأيام الآتية من مفاجآت أخرى، وبين التقيد بالواجبات العائلية الاجتماعية، وضروة الوفاء بها أو بالحد الأدنى منها على الأقل ! . حتى غدا المرء يشعر بأنه غير قادر على السيطرة على مشاعره وتنظيم أفكاره والإمساك بزمام نفسه. والحال الفردية هذه تختصر حال أمة، في منعرج ضيق وأمام تحديات شرسة ومتزايدة، ولم تكن الأمور لتصل إلى ما وصلت إليه، لو أحسنت دولنا وشعوبنا ومجتمعاتنا بناء وتعظيم قدراتها على مدى عقود، لو أحسنت استثمار مواردها البشرية والطبيعة، ولو أفادت من تجارب أمم ودول أخرى، عرفت كيف تشق طريقها إلى التقدم والاكتفاء الذاتي، لكننا صرفنا النظر عن ذلك، بإدعاء أنما نملك مفاتيح النهضة والمجد من الأزل وإلى الأبد وأنه لا يعوزنا التعلم من غيرنا، فنحن متخصصون في إعطاء الدروس للآخرين، وفي تدبيج مختلف أشكال الخطابة. إذ يكفي أن نخوض في أمر ما من أمور الدنيا، حتى يزين لنا أن ما نقوله قد تم اجتراحه وتحقيقه بمجرد أن نطقنا به، ولا حاجة من بعد للعناء وتفحص مواقع الأقدام ومعاينة ما أخفقنا فيه وما أصبنا من نجاح .
لقد تكالبت علينا حقاً قوى الشر، على أن هذه القوة ما كانت لتدفع إلى استهدافنا لو كنا مأموني الجانب حقاً، ولو كان للإنسان الفرد قيمة واعتبار عندنا، ولو لم يفقد هذا الإنسان كل إحساس بالانتماء لأمته، من جراء البطش والتنكيل، حتى ما عاد هذا المواطن الفرد يلحظ فارقاً يذكر بين عسف داخلي وآخر خارجي.
والخشية أننا الآن ندفع فواتير باهظة لتخلف مديد، لم نحسن تداركه في الوقت المناسب، وهو ما شجع القوة المعادية على ملء الفراغ، واستهدافنا بكل شراسة، حتى لم نعد نتبين معنى ومذاقاً لأيامنا .. بما فيها أيام الأعياد .