مرصاد «1» .. وشهاب «3» السيناريوهات المحسوبة !

مرصاد «1» .. وشهاب «3» السيناريوهات المحسوبة !

في تزامن لافت لم يكن صدفة بالتأكيد، جاءت انباء نجاح حزب الله اللبناني في استرجاع الطائرة بدون طيار «مرصاد 1» بعد ان اطلقها في الاجواء الاسرائيلية لمدة عشرين دقيقة مع اعلان ايران على لسان وزير دفاعها الادميرال علي شمخاني بأن لديها القدرة على انتاج صواريخ شهاب 3 بكميات كبيرة بعد فترة وجيزة من تأكيدها بأنها طورت هذا الطراز من الصواريخ الباليستية ليصبح اكثر دقة بالاضافة الى ان مداه قد ازداد ليصبح في حدود الفي كيلومتر.. وبصرف النظر عن رد الفعل الاسرائيلي الذي حاول التقليل من شأن الاختراق والذهاب الى ايران لتحميلها مسؤولية هذا التطور في الصراع والزعم بأن الطائرة ايرانية، وقيام صحيفة الشرق الاوسط اللندنية بكشف تفصيلات «مثيرة» تدعم الرؤية الاسرائيلية مؤكدة على لسان ضابط ايراني رفيع بأن حزب الله تسلم ثماني طائرات بدون طيار من طراز «مهاجر» اضافة الى شحنة ضخمة ونوعية من اجهزة استطلاع ورادار متطور جدا اضافة الى صواريخ رعد (مداها 70كم) وصواريخ مضادة للطائرات، مضيفة بأن «30» طيارا لحزب الله تخرجوا من معهد الطيران التابع للقوات الجوية الايرانية.. فان الاهداف السياسية لكليهما (طهران وحزب الله) تبدو منسجمة وتذهب باتجاه التصعيد المحسوب وتبني الاسلوب الهجومي بعد ان انتهت الانتخابات الرئاسية الاميركية واحتفظ بوش بالبيت الابيض لأربع سنوات مقبلات ما يعني ان الاحتمالات واردة بتصعيد اميركي قد لا يصل الى تكرار «التجربة» العراقية بل يمكن ان يسهم في «حمل» الملف النووي الايراني الى مجلس الأمن بكل ما يحمله هذا التطور من احتمالات فرض عقوبات سياسية واقتصادية على طهران تزيد من تعقيدات الاوضاع الاقليمية وتفتح الطريق على تحالفات واصطفافات جديدة اذا ما تجاوبت دول الجوار الايراني مع الضغوط الاميركية او رفضها ايضا وان كان هذا الخيار (حمل الملف النووي الى مجلس الأمن) قد تراجع الآن بعد التوقيع على مذكرة التفاهم في دول الاتحاد الاوروبي وبعد تصريحات اميركية (وان كانت مواربة) بأن واشنطن لا تسعى لمواجهة عسكرية مع ايران.. حزب الله عندما يقرر ارسال طائرة استطلاع لتجوب الاجواء الاسرائيلية لمدة «ثلث ساعة» يكون قد ارسل رسالة واضحة يبدو انها وصلت الى اسرائيل التي شعرت بالحرج الاقرب الى الاذلال بأن اجواءها مفتوحة وان لديه القدرة على اختراقها ما دفع بمعلقين واكاديميين وساسة الى التساؤل ماذا لو كانت هذه الطائرة محملة بالمتفجرات والقت بحمولتها على نهاريا التي كانت وصلتها وهنا ليس مهما ان تكون الطائرة ايرانية او حتى سورية طالما كان قرار ارسالها قد اتخذته قيادة حزب الله وتحملت تبعاتها السياسية والعسكرية على رغم ان الحزب قال في بيان ان ارسال الطائرة كان ردا على «الاجتياحات» الاسرائيلية المكثفة واليومية للأجواء اللبنانية.. ايران تسعى من جهتها الى التحذير من مغبة تكرار السيناريو العراقي في حزيران 1981 عندما قامت الطائرات الاسرائيلية بتدمير المفاعل النووي العراقي (تموز) دون ان تدفع أي ثمن بل انها اعتبرته انجازا للذراع الطويلة لسلاحها الجوي على ما تبجح كثيرا مناحيم بيغن في ذلك الوقت وهي تريد التأكيد الآن بأن صاروخ شهاب 3 سيكون جاهزا للرد وان هذا الرد سيكون جحيما بالنسبة لاسرائيل.. واشنطن وتل ابيب تفهمان الوضع الراهن بدقة وتعرفان تفاصيله ويبدو انهما في صدد التعامل مع المسألة ببراغماتية وبرود شديد لأن الامور في المنطقة وصلت فيما يبدو الى مفترق طرق وبخاصة بعد غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن المشهد بكل ما يمكن ان يحمله هذا «الاختلال الكبير» في المعادلة الاقليمية التي تميزت بالثبات النسبي منذ ثلاث سنوات على الاقل فلسطينيا (منذ اعتبار عرفات غير ذي صلة في كانون الاول 2001) ولبنانيا منذ اربع سنوات (منذ اندحار جيش الاحتلال عن جنوب لبنان في 25 ايار 2000) وان كان غزو العراق واحتلاله قد فرضا استحقاقا كبيرا على الجانبين اضيف اليهما استحقاق القرار 1559 الذي يستهدف حزب الله بالدرجة الاولى وسوريا في الدرجة الثانية على رغم التهدئة المؤقتة الاميركية السورية في هذا الملف.. ماذا يمكن ان يحدث؟ ثمة شعور متزايد بأن واشنطن ليست في عجلة من امرها وان تل ابيب تراقب عن كثب ما يجري ويدها على بيت النار.. kharroub @ jpf.com.jo