يا إلهي!

يا إلهي!

اختارت صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية المؤيدة لحزب العمال، عنوانا رئيسيا يبدو متطرفا جاء فيه: «كيف يمكن ان يكون «087ر054ر59» شخصا بهذا الغباء؟» والمقصود بالرقم عدد الاميركيين الذين انتخبوا بوش! فذلك حكم قاس على أكثر من «59» مليون شخص، لكن من الواضح ان كثيرين في اميركا والعالم اصيبوا بالمفاجأة والدهشة، للفوز السهل الذي حققه بوش، وربما لخصت صحيفة «جارديان» البريطانية الليبرالية هذه الدهشة عندما عنونت صفحة كاملة بالخط الاسود بكلمتي «يا الهي» فهل ثمة الغاز ام عيوب في الديمقراطية الاميركية؟! .. إنها بلا شك ديمقراطية معقدة، إذ لا يوجد في العالم ـ باستثناء الولايات المتحدة ـ حسب علمي ـ ناخبون كبار «538» يفرضون ارادتهم باختيار رئيس البلاد .. بغض النظر عن نتيجة التصويت المباشر من قبل الشعب!، أليس في ذلك وصاية على توجهات الرأي العام، خاصة وان «الناخب الكبير» يجوز له مخالفة نتائج التصويت الشعبي في ولايته .. وحدث ذلك غير مرة! لكن بوش حصل هذه المرة على اغلبية الاصوات الشعبية واصوات الكبار. هذه مسألة تتعلق بنظامهم الانتخابي .. لكن هناك أمورا لافتة ومثيرة، حدثت خلال المعركة الانتخابية التي خاضها بشراسة الرئيس بوش ومنافسه الديمقراطي جون كيري تستحق التمعن .. ذلك ان الصخب الاعلامي الذي رافق الحملة الانتخابية كان يوحي بأن طلائع المجتمع الاميركي، كانت مويدة لكيري فقد بدا للرأي العام ان غالبية النخب الاميركية اعلنت موقفا واضحا لصالح كيري، من اجل التغيير، وبين هؤلاء مفكرون وكتاب وأساتذة جامعات وفنانون ودبلوماسيون وعسكريون سابقون وحائزون على جوائز نوبل. و «206» صحف اساسية، بينها الاكثر انتشارا «واشنطن بوست» و «نيويورك تايمز» مقابل «166» صحيفة دعمت بوش .. ويضاف الى ذلك الاخطاء الجسيمة، التي ارتكبتها ادارة بوش في ولايته الاولى، على صعيد السياسة الخارجية، واعتمادها على أكاذيب مفضوحة .. كما هو الحال بشأن الحرب ضد العراق. فشل السياسة الخارجية في ولاية بوش الابن الاولى .. لا يحتاج الى أدلة، اذ جلبت المزيد من الكراهية على امتداد العالم، اما انجازاته الداخلية فمتواضعة جدا، حسب ما تشير التقارير .. فأي قوة إذن اعادته الى البيت الابيض؟ ما الذي يحكم الانتخابات الاميركية؟ هل هي شفافة ونزيهة فعلا؟ ام ان المواقف من قضايا الضرائب وزواج المثليين والاجهاض والخوف من الارهاب، هي التي حسمت توجهات الاميركيين؟ والأهم من ذلك اليمين الديني وسلطة المال الطاغية، التي توجهها الشركات العملاقة. حيث بلغت كلفة الحملة الانتخابية الاميركية الرئاسية والتشريعية هذه المرة «9ر3» مليار دولار، منها مليار واحد للرئاسية! تساؤلات كثيرة تطرح نفسها .. لكن في كل الاحوال، العالم مضطر للتعامل مع بوش الابن ولاية ثانية، وهو ما لم يتح لوالده، والله يعلم ماذا تخبئ السنوات الاربع القادمة، ربما يتغير الحال الى الأفضل!. theban100@hotmail.com