بينما يعيش العالم العربي والإسلامي أسبوعاً حزيناً، مع رحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكيم العرب، ومع خطورة الوضع الصحي للرئيس عرفات قائد الحركة الفلسطينية لأربعين عاماً، في هذا الوقت كانت تبعث من «الجارة» تل أبيب، روائح كريهة ومشاعر بغيضة، فيما تتواصل الممارسات النازية لقوات الاحتلال.
فقد نقل عن أوساط شارون أن هذا الشخص قد عاش أسبوعاً «رائعاً»، وهو ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي «فقد أعيد انتخاب الرئيس بوش، والرئيس الفلسطيني ليس هنا». وقالت الإذاعة أن شارون يرى في إعادة انتخاب بوش، دعماً لسياسته القائمة على مواصلة العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية .
وتدليلاً على صحة الكلام المنسوب لشارون وأوساطه، فقد نشطت قوات الاحتلال بوحشية أكبر في جرائمها الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، ففي مجزرة جديدة قامت هذه القوات الغازية بهدم ثلاثين منزلاً إضافياً وعشرين محلاً في رفح المنكوبة. وبينما كان شارون يردد المزاعم كل يوم حول دور ومسؤولية عرفات،فإن الغياب الأليم لهذا القائد ضاعف من النزعة الوحشية لدى هذا الشخص الذي يقود حكومة في تل أبيب، فلم ير في إعادة انتخاب الرئيس بوش سوى رخصة جديدة لمواصلة سياسته البربرية، التي تستهدف تدمير المجتمع الفلسطيني وبالذات في قطاع غزة، ولإشباع ميوله التي لا حدود لوحشيتها وعنصريتها .
وبينما يتحدث الرئيس بوش في أول مؤتمر صحفي له بعد انتخابه عن أهمية سلام الشرق الأوسط للسلام العالمي، فإن شارون لا يجد ما يقوله في هذه المناسبة سوى محاولة استدراج الرئيس المنتخب للتغطية على الجرائم اليومية والجماعية ضد المدنيين، وباعتبار هذه الفظائع أحد الأوجه للطريق الليكودي إلى السلام.
لقد وصف الرئيس بوش الحكومة الإسرائيلية دون بقية حكومات العالم بـ"الأصدقاء" ، ولا يضيف هذا الوصف شيئاً إلى سياسة كارثية طالما انتهجتها الإدارة الجمهورية السابقة، وفتح فيها الباب على مصراعيه أمام إرهاب استعراضي منظم قاده شارون بوحشية لامتناهية، والأمل أن يستخلص الرئيس بوش الدروس بالكف عن قلب الوقائع رأساً على عقب، والتوقف عن إدانة الضحايا واحتضان القتلة، والعودة إلى السياسة التي اختطها الرئيس بوش الأب في وضع مرجعية ملزمة لعملية السلام، ومراقبة سلوك الأطراف كافة وتقييم أفعالها لا أقوالها، وليس مطلوباً بالطبع من الرئيس بوش أن ينحاز للعرب، بل أن ينحاز فقط للسلام والحقائق وإلى النزاهة والشرف لا إلى الغرائز والأوهام .
وقد بات واضحاً الآن وضوح الشمس ، أن نجاح بوش في ولايته مرهون أولاً وقبل كل شيء بإرساء سلام حقيقي وفعلي في الشرق الأوسط، بعيداً عن التمويه والتزوير . والاستخفاف بأرواح الضحايا من غير الإسرائيليين، وبالحقوق الثابتة لجميع الأطراف دون استثناء بالحرية والكرامة والأمن .