محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

قرأت لك .. فلسفة العقل

قرأت لك .. فلسفة العقل

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

المشكلة الرئيسية التي تتصدر المناقشة في كتاب: (العقل - مدخل موجز) لمؤلفه الفليلسوف (جون سيرل) هي مشكلة الثنائية! هل يتشكل الانسان من عنصرين عقل وجسد؟! أم من عنصر واحد هو المادة؟! يجادل المؤلف بأن هذه المشكلة التي احتلت المكان الأول في الفلسفة ثلاثة قرون ليست في الوقع المشكلة الرئيسية.. بل ان المشكلة الأهم هي: كيف يقوم العقل بوظيفته؟! وعندما يطرح هذا السؤال ينجر المرء الى عصبة من الاسئلة المثيرة للاهتمام: ما الوعي؟ ما القصدية؟ ما السببية العقلية؟! ما الارادة الحرة؟! ما الادراك؟! ما الذات؟.
يوضح المؤلف في مقدمة كتابه بأمثلة منها: ''افترض انك جالس الى مائدة تفكر في الوقع السياسي المعاصر في ما يحدث في واشنطن أو لندن أو باريس، وأفترض انك وجهت انتباهك الى هذا الكتاب، وانك قرأت حتى هذه النقطة.. ولكي تدرك أهمية هذه الافتراضات، اقترح ان تقرص ساعدك الأيسر بيدك اليمنى.. وافترض انك تقدم على هذا الفعل قصدا، أي ينفترض ان قصدك بسبب حركة يدك اليمنى بقرص ساعدك الأيسر: في هذه اللحظة ستشعر بألم معتدل ويتميز هذا الألم تقريبا بالصفات البارزة التالية: ستشعر بوجوده ما دمت تختبره بصورة واعية، ولهذا بمعنى واحد للكلمة! ان هذا الشعور (ذاتي) تماما وليس (موضوعي) وعلاوة على ذلك، يتميز هذا الألم بصفة كيفية معينة، اذن يتميز الألم المدرك بهاتين الصفتين: الذاتية والكيفية.
ما هي المشكلة؟! حسنا، الآن الق نظرة على الاشياء حولك - الكراسي والطاولات والبيوت والاشجار.. هذه الاشياء ليست بأي معنى (ذاتية). توجد كليا بصورة مستقلة بغض النظر عما اذا اختبرها المرء وبالاضافة الى ذلك، نعرف بصورة مستقلة انها تشكل كليا من جسيمات دقيقة تصفها الفيزياء الذرية، وان الجسيم المادي خال من الصفة الكيفية بما فيه الطاولة. انها اجزاء من العالم توجد في العالم بصورة مستقلة عن تجارب المرء.
العقلي بوصفه عقليا ليس ماديا، والمادي بوصفه ماديا ليس عقليا. ان هذه الصورة البسيطة بذاتها هي التي تؤدي الى مشاكل عدة. وأمثلتنا الثلاثة التي تبدو بريئة تمثل ثلاثا من أسوأ المشاكل. كيف يمكن للتجارب الواعية كتجربتك للألم ان توجد في عالم مركب من جسيمات مادية، وكيف لبعض من الجسيمات المادية المفروض انها موجودة في الدماغ ان تسبب التجارب العقلية؟!.
يطلق على هذه المشكلة اسم (مشكلة العقل والجسد) ولكن حتى لو حصلنا على حل لهذه المشكلة فاننا لن ننجو من مشاكل أخرى.. لأن السؤال الواضح الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن للحالات العقلية الذاتية واللاجوهرية واللامادية ان تسبب أي شيء مهما كان نوعه في العالم المادي؟.
السبب الثاني لرغبتي في الكتابة: ان معظم المقدمات لهذا الموضوع تعالج الاسئلة الكبيرة فقط، فهم يركزون الانتباه بالاكثر على مشكلة العقل والجسد. آخذين بعين الاعتبار مشكلة السببية العقلية، والى حد أقل مشكلة القصدية، ولكنني لا اعتقد ان هذه هي المشاكل الوحيدة المثيرة للاهتمام في فلسفة العقل. بعد الاجابة عن الاسئلة الكبيرة يمكننا عندئذ ان نجيب عن مجموعة الاسئلة المهمة والمثيرة للاهتمام الأكبر: كيف يقوم العقل بعمله بالتفصيل؟! بصورة دقيقة يبدو لي أننا بحاجة الى معالجة أسئلة تتعلق بالبنية التفصيلية للوعي وأيضا مغزى النيرولوجية الحديثة في هذا الموضوع.. أنا اكرس فصلا لهذه الاسئلة.. وبعد حل اللغز الذي يحيط بامكان القصدية عندئذ نستطيع الانتقال الى دراسة البنية الواقعية للقصدية الانسانية، وعلاوة على ذلك يجب توضيح سلسلة من الاسئلة الأساسية بكل تأكيد قبل البدء بالتفكير في أننا نفهم عمل العقل على أي حال. أما في ما يتعلق بالعقل فاننا بحاجة الى تمييز آخر بين القصدية الاصلية والحقيقية من ناحية والقصدية المشتقة من ناحية أخرى.
ويختتم المؤلف كتابه هذا (260) صفحة والصادر عن سلسلة عالم المعرفة الشهيرة في أيلول لعام 2007 بهذه الجملة: ''لا نعيش بعدة عوالم أو حتى عالمين مختلفين، العالم العقلي والعالم المادي، عالم العلم وعالم المفهوم المشترك. بالأحرى يوجد عالم واحد فقط، انه العالم الذي نعيش فيه جميعا، ونحن بحاجة الى أن نفسر كيف نوجد كجزء منه.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress