«وتثقيف صحي»

«وتثقيف صحي»

ما إن دخلنا من باب «المركز الصحي الحكومي» حتى ترك الطفل ابن الخامسة يدي واسرع الخطى مشدودا الى الداخل كأنه اكتشف مدينة العاب. حاولت الامساك به لكنه اتجه كسرعة البرق الى الثلاجة او «الكولر» المنتصبة في صدر القاعة والتي يتدلى عن يمينها كوب معدني مربوط بالجنزير وآخر مثله في الجهة الاخرى. حاولت عبثا ان اصل اليه واتدارك الامر قبل ان يصل هو لكنه سبقني وقد دفعه الفضول وتناول احدهما وافرغ الماء في جوفه وهو يشعر بسعادة ومتعة مع انه وفي العادة لا يشرب ابدا من اي كوب يعلم ان غيره شرب منه فالمنظر الغريب عليه سلبه المقاومة ولأن الاطفال يحبون الماء بأي شكل كان. لم أدر ماذا افعل الا أنني تخيلت بضع مئات من الفيروسات والجراثيم التي ستدخل مع الماء والتي سيلتقطها من المراجعين والمرضى هو وغيره من الاطفال الذين يتناوبون على الشرب بعده وقبله هم وذويهم حضروا للمعالجة ويشربون .. لعبا .. ويلعبون شربا .. فأسرعت به الى الطبيب والصيدلية اتوسل اليهم ان يعطوني اي دواء مطهر ومعقم وغسلت فمه وأنا في غاية القلق واعلم انه لا جدوى. ووقفت احدق في الثلاجة ووارديها وفي المكان واراقب كل من يدخل ويتجه الى الماء البارد بعد مغادرة الحرارة في الخارج وادهشني ان البعض استغرب تصرفاتي ورفضي لاستعمال «نفس الكوب» لكل من يدخل ويخرج من المركز وقال لي احدهم ضاحكا «توكلي على الله» ثم اتجه الى الماء وسكب منه في الكوب ثم رجه كأنه يغسله وسكب مرة اخرى وشرب وجعلني اشك في تصرفاتي فربما أكون انا مخطئة فعلا. وهو على حق .. ربما ..! وهل أنا أكثر ادراكا وتفهما من وزارة الصحة؟ ومراقبي الصحة؟ والعمالقة المسؤولين في التثقيف الصحي؟ والصحة العامة؟ ومدير الصحة؟ وهم اكثر علما بالأمراض والتثقيف الصحي لتحديد النسل، فأين التثقيف لحماية النسل في العدوى والأمراض والهلال ..؟ اصيب الطفل في اليوم التالي بارتفاع شديد في الحرارة ثم سعال حاد ولا ادري اصبح مريضا بالصدفة ام يخيل لي انها عدوى. ولا ادري هل هذه ظاهرة طبيعية صحية؟ ام لا، ولا ادري من المسؤول، ولا ادري من يجيبني.