رأي عربي - أياً كانت نتائج الانتخابات

رأي عربي - أياً كانت نتائج الانتخابات

هناك من يعتقد أن ولاية ثانية للرئيس المرشح جورج بوش، سوف تتيح له مراجعة السياسات الخارجية لإدارته وتصحيحها، في ضوء النتائج الكارثية التي تحققت والتي بات فيها العالم أقل أمناً، ثم مع تحرر الرئيس في ولايته الثانية والأخيرة من الاعتبارات الانتخابية. وعلى هذا الأساس يجري تفضيل المرشح الجمهوري على منافسه الديمقراطي جون كيري، كما يجري الاستدلال على ذلك بالنهج المعقول الذي اتبعه كلينتون في ولايته الثانية. هذه التفسيرات يجانبها الصواب، فالرئيس المرشح لا يتمتع بأي انفتاح ذهني أو قابلية ذاتية، تدفعه للمراجعة والتبصر في نتائج سياساته. وقد صدرت عشرات الكتب ومئات المقالات في أميركا، التي يتحدث أصحابها عن انغلاق فكري يميز شخصية الرئيس المرشح، وميله إلى تفسير سياساته الخاطئة، بأنها ذات مصدر ديني مما يجعلها غير قابلة للمراجعة ما دام أن مصدرها كما يقول غير بشري. لنلاحظ مثلاً أنه لا يعبأ بأهمية وضرورة الحوار مع من يختلف معهم . وأنه يعتبر تفحص الأمور من جميع جوانبها وتقليبها على أوجهها المختلفة، بأنه ليس من شيم الرؤساء، وأن الرئيس الجيد بالنسبة إليه هو من يكرر نفسه في جميع الظروف والمناسبات وأياً كان السامعون، غافلاً عما يثيره هذا التكرار من قنوط وإملال لدى سامعيه ولدى الرأي العام. ومن الملاحظ أيضاً أنه لم يعبأ بموت ليس الضحايا الفلسطينيين والعراقيين فقط بل كذلك بالضحايا الأميركيين الذين سقطوا وما زالوا يسقطون بالآلاف، فما يثير قلقه هو فقط سقوط ضحايا إسرائيليين ، حتى لو كانوا جنود احتلال أو مستوطنين غزاة مسلحين ، وهو ما يجعله محروماً من أية نزعة إنسانية هي بعض من سمات القيادة الرشيدة والنبيلة . ومما لا يترك مجالاً لمقارنته بسلفه الديمقراطي كلينتون في ولايته الأولى، الذي كان يتحلى بالتواضع والانفتاح ولا يميز بين الضحايا من البشر ، ويعتبر سلام الشرق الأوسط أمراً بالغ الأهمية من أجل سلام العالم كله. والآن ، وحيث من المقرر أن تجري الانتخابات الأميركية اليوم الثلاثاء ، فإن المرء لا يتردد أياً كانت النتائج التي سيؤول إليه السباق الانتخابي، في تفضيل انتخاب المرشح الديمقراطي جون كيري . أولاً على أمل ان يدفع المرشح الجمهوري بوش ثمن سياساته المهلكة، وثانياً حتى يتعظ كيري من أخطاء سلفه ، وأن لا يجعل من نفسه وموقعه أداة طيعة في يد شارون، العدو الأول والأكبر للسلام في الشرق الأوسط وفي العالم. وبالطبع فإن الأميركيين وحدهم من سوف يختارون رئيسهم (علماً بان واشنطن تمنح نفسها الحق في تنصيب وعزل من تريد من رؤساء العالم) . إلا أنه من المهم في جميع الأحوال نقل هذه الرسالة إلى المرشح الجمهوري وإدارته العظيمة، سواء فاز هذا المرشح أم خسر.