الامة العربية.. والاكلة على قصعتها!!

الامة العربية.. والاكلة على قصعتها!!

مما يثير الدهشة بل والرعب احياناً، هذه الايام، تلك الانباء التي تتوالى على مسامع الناس وما يشاهدونه، والتي تحمل كلها دون استثناء امتهاناً للدولة العربية كمفهوم وكمبدأ وكسيادة او كرامة، فمتى تجري الانتخابات في العراق وكيف ومن الذي سيفوز كلها امور قررتها دولة او دولتان ليس بينهما بالقطع حكومة بغداد. والقوات التي جاءت للتحرير و«لفرض» الديمقراطية بات جزءاً من البقاء على ارض العراق وذلك بعد ان رفض المسؤولون ان يحددوا زمناً لخروجها، بل ربطوا الامر بأن يتحقق ما يريدون وهو السر الذي لا يعرفه الا هم. ولكن نحن والامة العربية ندري ان ما يريدون هو البقاء الى ان يستنفدوا كل اشتراطاتهم ليس على العراق فحسب وانما على المنطقة برمتها. وفي الارض الفلسطينية حالة من القهر والقمع والاحلال تجري ليل نهار ودون هوادة، وان كان هناك بارقة من امل لحل الازمة فإن غربان السياسة الاسرائيلية تتدافع لتقتلها في مهدها. اما الامر الذي يتجاوز الخيال ان لا يستطيع رئيس الدولة المنتخب والذي كان يستقبل في كل بلاد الدنيا حتى في الولايات المتحدة الاميركية نفسها على اساس انه قائد دولة اصبح الان لا يستطيع ان يغادر مقر احتجازه، حتى لو كانت وجهته الى احد المشافي لتلقي العلاج، الا بأمر وزير اسرائيلي امتهن الحرب والقتل قبل ان يرتدي الياقة المنشأة والقفاز الحريري ويقتل بكل نعومة. اما على ارض السودان فالحالة آخذة بالتدهور في الغرب وفي الجنوب وبدأت سيناريوهات العراق تنفذ شيئا فشيئاً، فهناك حديث عن مناطق حظر الطيران فوقها وهناك التهديد المباشر وغير المباشر بالتدخل والاحتلال، ومجلس الامن ينتظر اشارة البدء للسير في اجراءات فرض سلسلة العقوبات المؤدية الى مزيد من التوتر والدمار والاضطراب. اما في لبنان وسورية فهناك بوادر غليان بدأت بالاحتقان السياسي الذي لا يعرف مداه كرد فعل على استحقاقات القرار 1559 الذي تحدى السيادة والكرامة لكلا البلدين، رغم ان علاقتهما اصلا متميزة منذ نشأتهما. والاستقواء الدولي الذي يبرر ممارساته في العراق غير الشرعية فإنه يضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية ويتباكى في نفس الوقت على القرار 1559 وعلى الشرعية الدولية، خاصة وانه ادخل العالم في نفق افغانستان الى اضطرابات باكستان الى زعزعة الاستقرار في السعودية الى تهديد ايران وسورية والسودان. اما ليبيا فإنها ورغم كل المبادرات التي بدأتها فإنها لا تزال في مدى الابتزاز ولا تزال طرابلس تمثل الدولة غير المأمونة الجانب وغير الموثوق بها، مع كل ما نشاهد من زيارات واتصالات تجريها دول الاستقواء الدولي للعاصمة الليبية. لقد قال الكثيرون ان الدولة الراشدة هي الدولة التي تبحث عن الامن والسلم الدوليين وتدعمهما وتحرص عليهما وتصونهما، وان الدولة غير الراشدة هي التي تغلّب قانون القوة وتبدأ بتطبيقه، وهذه هي قمة الهمجية السياسية والرعونة العسكرية غير المحسوبة العواقب. ان التدافع المحموم نحو البيت الابيض اظهر لنا ان مفاهيم الحرب والسلام هي التي تسيطر على العقل الاميركي وعلى صاحب القرار في واشنطن، فالحرب على العراق والحرب على افغانستان والتهديد باشعال نيران حروب جديدة في مناطق اخرى لم يأت بأي نتيجة ايجابية وليس من المتوقع له ان يفعل. ومن هنا نعود الى ما بدأنا به، فإن الدهشة التي تعقد اللسان هو لماذا يحدث كل هذا ونحن في الوطن العربي ننتظر الدور حتى نكون الضحية القادمة.. وقد انشغلنا كلنا في هوامش جانبية لقضايا ثانوية في محاولة لالهاء ذواتنا عما يجري لان لا حول لنا ولا قوة. وهذا ما دعاني في مقال سابق ان اطلب عقد مؤتمر قمة عربي طارئ حتى نواجه التحديات التي لم تعد ترحم ولم تعد تنتظر. ALRFOUH@HOTMAIL.COM