الاصلاح السياسي والاداري يجب ان يشمل النقابات المهنية

الاصلاح السياسي والاداري يجب ان يشمل النقابات المهنية

تصادر النقابات المهنية بغير وجه حق، حق الاحزاب في النهوض بواجباتها السياسية وهي المهمة الاولى وربما الاخيرة التي نشأت وتأسست من اجلها. صحيح ان بعض الاحزاب ولدت ميتة وصحيح ان البعض الاخر اسس ليخدم اشخاص مؤسسيه وليس الشعب، لكن بالتأكيد هناك بعض ثالث يرغب اصحابه بالنهوض بالعمل الحزبي لصالح التنمية السياسية بشكل عام. هذه الاحزاب الجادة تواجه اكثر من مشكلة تعيق عملها من بينها تمدد النقابات المهنية سياسيا على حسابها والتسلط على ساحتها الوحيدة وترك ساحتها الاصلية لاستخدامها عند الحاجة فقط. قد تفهم النقابات هذا الكلام على انه تحريض ضد ممارستها للعمل السياسي والاهتمام فقط بالعمل المهني وهو غير بعيد عن هذا والدعوة اليه ليست كفرا او اعتداء على مقدسات يمنع الاقتراب منها، لكن المعنى الادق يتجه الى تنظيم العمل السياسي بالنسبة للنقابيين لان احدا لا ينكر على الطبيب او المحامي ان يمارس السياسة او يكون سياسيا لكن هذا الطبيب او المحامي او المهندس انضم الى النقابة بالاساس بهذه الصفة وباجبار من الدولة التي ساعدت النقابات بفرض الزامية العضوية، ولم ينضم اليها لانه بعثي او شيوعي او قومي او اسلامي الى آخر قائمة التشكيلة الحزبية والدليل اننا لا نجد بين صفوف اعضاء النقابات من هو بعثي او شيوعي او اسلامي فقط دون ان تكون له صفة مهنية، وهنا يبرز بقوة سؤال يتعلق بحق اعضاء النقابات من غير السياسيين الذين انضموا للنقابات لانهم اطباء ومهندسون ومحامون وليس لهم اية اهتمامات اخرى، والسؤال هو لماذا يفرض على هؤلاء وهم كثر تسيد تيار معين على نقاباتهم؟ ولماذا يجب ان ينشغلوا وتنشغل نقاباتهم بقضايا لا تهمهم لها منابر اخرى للتعبير عنها؟ اليس باستطاعة المحامي البعثي ان يعبر عن وجهة نظره في اي موضوع من داخل حزب البعث؟ ولماذا يجب ان يقيم الشيوعيون او الاسلاميون نشاطاتهم السياسية داخل النقابات وليس في احزابهم الموجودة والمرخصة؟ قد يظن البعض ان الطرح بهذه المباشرة ينم عن تسطيح للموضوع، وقفز عن اعتبارات اهم بكثير من اختيار مكان النشاط السياسي، والحقيقة ان هذه الاعتبارات معروفة وهي لب القضية، فالنقابات مصالح ومنافع اكثر من كونها تجمعا لاصحاب المهن العالية. اما الضجة السياسية ووهم المنع والاعتقال وادعاء المعارضة فليست سوى ادوات هامة (عدة الشغل) لابقاء حالة التوتر مستمرة وابعاد الاهتمام بالقضايا «السخيفة» الاخرى كالشؤون المالية والاستثمارات الضخمة والابحاث المتخصصة وما الى ذلك مما لا وقت لدى دهاة السياسة من التفكير به ليظل هؤلاء الدهاة «دهاة» في السياسة والمال والوقار لا يأتيهم الشك من قبل او دبر. يفترض بالاغلبية الوطنية المنحازة فقط للوطن الاردني في النقابات ان تتحرك وتطالب بحقوقها وان لا تدفع اصحاب الاصوات العالية يسيطرون على مقررات ومستقبل نقاباتهم، كما يفترض ان يشمل الاصلاح السياسي والاداري النقابات المهنية لان فيها ما يوجب الاصلاح والتدخل وهذا ليس اتهاما بل تأشيرا الى حالات خلل بالمعنى البريء وفساد بالمعنى غير البريء لم يعد ممكنا التستر عليها مهما كان عدد السائرين بالمظاهرات او المسيرات التي تنادي بالديمقراطية والشفافية وحقوق الانسان كبيرا ومهما كانت اصواتهم عالية مجلجلة.