قوانين تحمي الصهيونية باسم محاربة اللاسامية
12:00 26-10-2004
آخر تعديل :
الثلاثاء
قوانين تحمي الصهيونية باسم محاربة اللاسامية
الولايات المتحدة، سنّت قانونا جديداً لمحاربة العداء للسامية في العالم، وللوهلة الاولى يبدو وكأنه مناهضة للعنصرية، ولكنه في الحقيقة اجراء لحماية اسرائيل وسياساتها، ولايجاد وضع قانوني دولي، يوحد بين قضية عنصرية تاريخية وهي معاداة اليهود، وبين تصرفات وجرائم وتجاوزات حكومة اسرائيل.
وهي جزء من مخطط تطويق القضية الفلسطينية وردع الدوائر الدولية، والسياسات الدولية، التي تؤيد الحق الفلسطيني.
من المعروف ان اوروبا تشهد تصعيداً كبيراً من انتقاد السياسات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، وفي استفتاء اوروبي اعلن ان اسرائيل دولة خطيرة على السلام العالمي، وانها في سياساتها تهدد سلام العالم وتتمرد على القانون الانساني والدولي.
كما ان المحكمة العليا في لاهاي، ادانت بناء الجدار الاسرائىلي، واعتبرته معبراً عن عنصرية السياسات الاسرائيلية، القائمة على الفصل والاعتداء على حقوق الاخرين.
الدوائر الصهيونية تستخدم الولايات المتحدة ونفوذها في العالم للرد على الانتقادات المتزايدة في العالم لاسرائيل وسياساتها، وهي تخلط عمداً بين الجانب العنصري الذي لا يختلف احد على مضمونه وهو رفض العداء للسامية، الذي لا يشكل قضية في الشرق الاوسط والعداء للصهيونية التي تشكل حركة عدوانية سياسية تجاه شعوب المنطقة، تعبر عنها سياسات استيطانية احتلالية، واجراءات عسكرية تقوم على القتل والعقاب الجماعي ومناهضة حقوق الانسان والشعوب واستخدام القوة المفرطة، ضد السكان العزل.
لقد سبق لاسرائيل ان ورطت الولايات المتحدة في الخلط بين الارهاب الدولي، وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال الغاشم واعتبرت المقاومة الفلسطينية واللبنانية المشروعة ارهاباً دولياً واعتبرت السياسات الاسرائيلية، وهي خدمة قدمتها الادارة الاميركية، لدولة بلغت اقصى حدود التطرف وارهاب الدولة ضد الشعوب التي تحتلها.
واليوم يأتي القانون الذي اقره الكونجرس الاميركي، رشوة واضحة، للجالية اليهودية في الولايات المتحدة في الايام الاخيرة قبل الانتخابات الاميركية وهو يشكل منطلقاً لابتزاز الدول التي تنتقد اسرائىل ومطاردة حرية الرأي في العالم، واسكات اصحاب الافلام والرأي، وردع المعاهد والمؤسسات الفكرية عن اصدار دراسات واراء حول جرائم اسرائىل وسياساتها في الشرق الاوسط.
والاخطر ان فرنسا، ام الحريات، تتعرض الان لضغوط مماثلة لاصدار قانون يحرم انتقاد اسرائيل وسياساتها ويعتبر توجيه النقد لاسرائيل، نوعاً من العداء للسامية.
هذه الحملة المضادة، للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ما كان يمكن ان تنجح في اصدار القانون، لولا وجود الرموز الصهيونية، من اليمين المتطرف والادارة الاميركية.
فهم يريدون خلق امر واقع جديد يمنع دول العالم والاسرة الدولية، من ردع اسرائىل وتغيير مسارها المتطرف تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه السلام فكلما ازداد تفهم العالم وشعوبه، لضرورة انشاء دولة فلسطينية مستقلة، واعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وحريته، كلما ازدادت الحرب الصهيونية على دوائر الرأي، والفكر والسياسات المستقلة في العالم.
بالتأكيد، ستكون اوروبا الاكثر التزاماً ووضوحاً من قضية الحريات وحقوق الانسان والاكثر تفهماً لقضية الشعب الفلسطيني هي الهدف الرئيسي للحملة الصهيونية، لأن وتيرة مناهضة سياسات اسرائيل تزداد في الاوساط السياسية والفكرية الاوروبية ذلك يرتب، تحديات جديدة على الفلسطينيين والعرب ويستدعي حملة عربية على المستوى الدولي لتوضيح مخاطر هذه القوانين على القضية الفلسطينية وحرية الرأي، اسرائيل المحمية بتفوقها العسكري، والمساعدات المالية والعسكرية الاميركية غير العادية والفيتو الاميركي والمحمية بالصمت الدولي المريب على قدراتها النووية التي تشكل خطراً على الشرق الاوسط، تسعى لحماية الصهيونية بالقوانين الاميركية وردع دول العالم عن كشف حقيقة العنصرية الصهيونية ومخاطرها وتطرفها الذي يتكشف للعالم يوماً بعد يوم.