هناك من يراهن على اجراء الانتخابات العراقية في موعدها المحدد مطلع العام القادم، ولا شك ان ذلك سيشكل خطوة مهمة بالاتجاه الصحيح اذا تمكنت الحكومة العراقية المؤقتة من تحقيق ذلك.
غير ان اللافت للنظر ان المرجعية الشيعية آية الله علي السيستاني قد اصدر فتوى شدد فيها على اهمية المشاركة في هذه الانتخابات،ودعا الى مشاركة مكثفة معتبرا ان «الامتناع خيانة بحق الوطن» وان كل من يمتنع عن التصويت «يدخل جهنم» واظن ان هذه «الفتوى» غير مسبوقة. وقد يكون لدى الامام السيستاني ما يسوّع هذا الحد من التشدد، غير ان الحكم بأن من يمتنع عن التصويت سيكون في جهنم حكم غير مقنع خصوصا وانه لا يعدو ان يكون اجتهاد فقيه وعالم، وان امتلك ناصية المعرفة الفقهية وكانت لديه ادلة كافية.
وسواء أشارك الشيعة في هذه الانتخابات بكثافة استجابة لهذه الفتوى الصادرة من مرجعية متقدمة من مرجعياتهم، ام لا، فان المهم ان تكون المشاركة عالية وعامة لجميع فئات المجتمع العراقي، وهذا لن يتحقق ما دامت الفلوجة تحت الحصار، وكذلك مدن اخرى كثيرة في ما بات يعرف بـ«المثلث السني» ومن هنا تبدو اهمية المفاوضات التي اجرتها فعاليات الفلوجة مع اطراف في الحكومة المؤقتة وباشراف رئيس الدولة العراقية المؤقت ايضا. فاذا نجحت المفاوضات في الوصول الى حل سلمي، وانهاء حصار الفلوجة واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين وابعاد قوات الاحتلال عن المدن العراقية، على الاقل، فعندها يمكن ان تتجه سائر فعاليات المجتمع العراقي الى صنادق الاقتراع. ونحسب ان هذا يتطلب ايضا توافر حسن النوايا لدى سائر الاطراف، وكذلك ضمان نزاهة هذه الانتخابات وحرية الترشيح والاقتراع وسرية التصويت.
ان وجود الاحتلال يشكل العقبة الاساسية والاكبر امام اجراء انتخابات نزيهة وحرة وبمشاركة جميع الفئات الشعبية. ورغم هذا فان اجراءها سيشكل تمهيدا مهما باتجاه الطلب تشكيل حكومة عراقية جديدة تحظى بتمثيل شعبي واسع، وان كان شبح الوجود العسكري الاميركي والاجنبي سيظل مؤثرا وعاملا من عوامل غياب السيادة الوطنية او تغييبها تماما.
فعل تنجح الحكومة المؤقتة بالتعاون مع بعض الفعاليات الدينية والسياسية، وفي ظل وجود الاحتلال وتأثيراته في التغلب على حال انعدام الامن والاستقرار، وتقنع الناس بمبادلة اسلحتهم بالمال، وبالتالي التوجه الى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات؟!
لا تدعو قراءة الصورة الحالية الى كثير من التفاؤل، لكننا نأمل ان تكون افضل مما تبدو عليه، فأمن العراق واستقراره ووحدة ترابه الوطني وسيادته على ارضه كلها اهداف ذات اولوية ، ولا يمكن تحقيقها في ظل وجود الاحتلال وممارساته، والتصريحات الاميركية عن استقدام قوات جديدة، وتشديد الحصار على الفلوجة وما حولها، والاستعانة بالقوات البريطانية، وتصريحات رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي التي اخذت شكل تهديد مباشر للفلوجة. كل هذا يلقي بظلاله على صورة الوضع في العراق ويجعل انجاز تلك الاولويات امرا في غاية الصعوبة.
فهل تساهم فتوى أية الله السيستاني في زيادة اقبال الناس على الانتخابات باعتبارها «واجبا دينيا» سيكون مصير من يتخلى عنه «دخول جهنم»؟!