ثالوث الاصلاح السياسي والاقتصادي والاداري

ثالوث الاصلاح السياسي والاقتصادي والاداري

رغم ان الاصلاح بابعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية قد لازم عملية النمو والتنمية الا انه منذ منتصف القرن الماضي وابان ازدحام حالة غير مسبوقة من النماذج التنموية التي تبدأ من حالة الافراط في الليبرالية الى حالة التفريط في التدخلية، فان الاصلاح كان يندمج في النموذج الاقتصادي الاجتماعي السياسي المتبع، غير ان الاصلاح قد انفرد واستقل واصبح بحد ذاته نموذجا تنمويا بعد تفك الاتحاد السوفيتي وانهيار سور برلين وظهور الاحادية القطبية وبالتالي سقوط كل النماذج التنموية المتدخلة وغير الليبرالية ليحل محلها نموذج واحد يتركز في ضرورة اصلاح موروث الحالة التنموية عبر خمس عقود خلت. ومن هنا فالاصلاح يأخذ ثالوثا من الابعاد التنموية ذات الصفة الشمولية ليتخذ سمة الاصلاح السياسي فالاصلاح الاقتصادي فالاصلاح الاداري، غير ان تناول موضوع الاصلاح والجدلية القائمة حوله لا يجوز ان تأخذ منحنى مناقشة اولويات ابعاد الاصلاح، فالاصلاح السياسي لا يملك اولوية على الاصلاح الاقتصادي. وكذلك فالاصلاح الاقتصادي هو الاخر لا يملك اولوية على الاصلاح الاداري فالامر لا ينحصر في تراتبية الاصلاح ضمن متوالية معينة بل ان التصدي للاصلاح هو امر ينسحب على كافة الميادين والمجالات فلا يمكن الحديث عن اصلاح سياسي دون ان يكون هناك اصلاح اقتصادي ذلك ان الديمقراطية الاقتصادية مثلا او الليبرالية او حرية الفرد والمبادرة الفردية والتي هي قلب الاصلاح الاقتصادي انما هي جزء لا يتجزأ من عملية الديمقراطية السياسية والحريات العامة. كذلك الحال فان الاصلاح الاداري على اساس انتقاء الافضل وعلى اساس تكافؤ الفرص وعلى اساس تجاوز الروتين والبيروقراطية والتعقيد الاداري وكذلك على اساس ادارة الاقتصاد الوطني على اسس تقليص دور القطاع العام وزيادة مساحة القطاع الخاص على الساحة الاقتصادية الوطنية انما هو في حد ذاته ايضا جزء لا يتجزأ من الاصلاح الاقتصادي، فالاصلاح السياسي والاقتصادي والاداري هو نموذج اصلاحي شامل ومتكامل وما ابعاده الثلاثة الا روافع تدعم بعضها البعض وتثبت دعائم بناء واحد باتجاه خلق التنمية الحقيقية الشاملة ونفض غبار التخلف. ومن هنا فتناول الاصلاح على انه حالات متباعدة ومتناثرة من العملية الاصلاحية او التطرق الى الاصلاح وكأننا نتحدث عن جزر متناثرة في محيط هادر انما يفقد النظرة الصحيحة للاصلاح وينم عن حالة من عدم الفهم الصحيح لفلسفة الاصلاح ذاته، فعندما نقول ان علينا ان نستمر في الاصلاح مثلا فان هذا يعني ان علينا ان نستمر في كل ابعاد التنمية ذلك ان التنمية الشاملة هي في حد ذاتها اصلاح لوضع قائم غير مرغوب فيه او هي تطوير باتجاه اصلاح لكل مناحي الحياة بما يخدم التنمية الحقيقية الشاملة والمستدامة، فالحديث عن الحرية الاقتصادية في ظل احكام عرفية غير جائز وكذلك الحديث عن الحرية الاقتصادية وعن الحرية السياسية في ظل تخلف اداري لا يوفر تكافؤ الفرص ولا يتجاوز الروتين والبيروقراطية هو ايضا غير جائز ومن هنا فان ثالوث الاصلاح هو بناء متكامل وروافع تدعم بعضها البعض وبغير هذا الفهم لا نستطيع ان نتعامل مع منطق الاصلاح الصحيح ولا نستطيع ان نحقق الاصلاح وفق اهدافه الصحيحة.